قال لهم «ماذا تنتظرون؟”. نقول له «ماذا تنتظر؟»

آن الأوان لكي تهتز الدبابات ما دامت هياكلهم الخشبية لا تهتز أمام هياكلنا العظمية. أي فوضى أبوكاليبتية اذا جاع الجنود، بل أي دولة اذا تحللت المؤسسة العسكرية و... اندثرت؟

أيها الجنرال، لست بمواصفات أغوستينو بينوشيه ليقول فيك شاعر لبناني ما قاله بابلو نيرودا في ديكتاتور تشيلي «رقصة الفولاذ... رقصة يهوذا». سأل «كيف للأقحوان أن ينمو داخل ذلك الحذاء؟». أنت رجل نزيه ومستقيم، ويفترض أن تكون الأقوى، وأنت الذي تعلم أن الكثيرين من أولياء أمرنا في طريقهم الى متحف الشمع.

حتى الأنكليز الذين يفاخرون بأنهم دولة («الماغناكارتا الشرعة الكبرى)، يقولون (الفايننشال تايمز) ان الوضع في لبنان بات بحاجة الى أن تسقط جدران كثيرة، وجوه كثيرة.

هذه الجدران، وهذه الوجوه، لا تسقط بأيدي أولئك الثوار من ورق (ثوار الكافيار لا ثوار الفلافل) الذين يقطعون الطرقات، فيما أقدامهم، حجارتهم، اصواتهم، ينبغي أن تكون في مكان آخر. هل كان لأسوار أريحا أن تسقط بنفخ لأبواق، أو بدوران الكهنة، في اليوم السابع، سبع مرات حول تلك الأسوار، كما في خرافة يوشع بن نون؟

هذه ثورة (انتفاضة) على شاكلة دوران بعض القبائل البدائية حول النار، على موسيقى التام تام، الى أن يقعوا أرضاً، ويختال فوقهم كاهن القبيلة.

نحن في منطقة سريالية. الأباطرة، وأتصاف الأباطرة، يعبثون بنا كما الدمى. ثمة من يقول ان آيات الله يستخدموننا كورقة تكتيكية في مفاوضات الاتفاق النووي، وما بعد الاتفاق النووي، وثمة من يقول ان المملكة هي التي تضع الفيتو ليس فقط على كل من له صلة بـ «حزب الله»، وانما على سعد الحريري أيضاً.

ولأننا منطقة سريالية، هل تعلمون أن هناك سياسين، واعلاميين، سعوديين يتهمون البيت الأبيض بالوقوف وراء تكثيف العمليات الصاروخية للحوثيين على المملكة، ليس فقط من أجل حملها الى ردهة المفاوضات كطرف، لا كمن يملك الوصاية على اليمن، وانما أيضاً لأن هناك من يعتبر أن الأمير محمد بن سلمان «كبر أكثر من اللزوم» على يد دونالد ترامب.

هذا الكلام استقيناه من عمق المؤسسة السعودية، ربما ليقال للأميركيين «اذا كانت سفن الاتصال التابعة لكم ترصد حتى طيور النورس، واذا كانت طائرات الاستطلاع تعلم بماذا تفكر الأسماك في قاع الماء، كيف للبواخر، او للقوارب، المحملة بالصواريخ الباليستية، وبالطائرات المسيرة، أن تقطع كل تلك المسافات، وتفرغ حمولتها في مرفأ الحديدة أو غيره، دون رقيب أو حسيب؟

الضبابية الراهنة تشي بأن شيئاً ما يحدث وراء الستار، دون أن نعلم ما اذا كان لبنان الذي في حالة الموت السريري، يمكن أن يكون احدى الأوراق التكتيكية فوق الطاولة، أو تحت الطاولة، في اللعبة الكبرى. هذا ما يكرس الستاتيكو. رئيس الجمهورية لن يتنحى والرئيس المكلف لن يعتذر. الاثنان داخل الدوامة.

الفرنسيون باتوا يتحدثون عن «المطبخ الأميركي». كل شيء يرتبط بما يعدّ هناك من سيناريوات لتغيير قواعد الاشتباك  وربما لتغيير مخملي لبعض الوجوه، في الشرق الأوسط. حتى اسرائيل لن تكون اللاعب الرئيسي في ما يحدث بالرغم من الضجيج الانتخابي بين بنيامين نتنياهو وبني غانتس.

فعلاً مشهد غرائبي. ماذا في رأس باراك أوباما وفريقه  ولا نقول في رأس جو بايدن وفريقه. أي صفقة بانتظارنا بعدما باتت «صفقة القرن» خارج السياق الكلاسيكي للأشياء؟

لا بد أن يكون لدى الجنرال جوزف عون الكثير من المعلومات حول الاحتمالات. لم يعد السؤال عن صرخته التالية، بعد صــرخته الأولى، وانماعن خطوته التالية. الوضع بات بحاجة الى جنرال، ولو كان الجــنرال الانتحـاري في ظل الأزمات المستحيلة.

هذه منظومة سياسية ماتت. الواقع بات أكبر بكثير من كل النظريات، ومن كل الطروحات التي تختزل بكون لبنان وديعة من البطريرك الياس الحويك في عهدة بكركي.

السؤال الذي أمامنا: متى الحكومة العسكرية؟!