في الخامس من آذار صدر عن الخارجية الأميركية بياناً يقدم للأميركيين «نصائح حول السفر إلى لبنان»، عنوانه الأساسي كان ضرورة «تجنّب السفر إلى بيروت بسبب الكورونا، الإرهاب، المواجهات المسلحة، عمليات الخطف»، مشيراً إلى أن قدرة السفارة الأميركية في بيروت على تقديم الدعم للأميركيين، محدودة.

كما في كل البيانات المتعلقة بسفر الأميركيين إلى لبنان بالسنوات الأخيرة، يشير البيان الأخير إلى ضرورة عدم سفر المواطنين الاميركيين إلى المناطق الحدودية، مع «فلسطين المحتلة»، ومع سوريا، بسبب احتمالات نشوب النزاعات المسلحة.

وفي هذا السياق تشير مصادر مطّلعة إلى أن البيان الأخير ليس مفاجئاً، وهذا النوع من البيانات يصدر عن الخارجية الأميركية كل 6 أشهر، ويتوجه إلى الأميركيين الذين يريدون السفر إلى مناطق غير مستقرة حول العالم، ويقدّم لهم تحديثاً للأوضاع المنتظرة في تلك البلدان، ويضعهم في أجواء ما سيواجهونه وكيفية التعامل معه، لافتة إلى أن الخارجية الأميركية تقدّم للأميركيين الراغبين بزيارة البلدان «عالية المخاطر»، التعليمات لكيفية التصرف بحال الخطر، مشددة عبر «الديار» على أن الوضع في لبنان معروف من الجميع، ولا نحتاج إلى بيان أميركي لاستشعار الخطر الموجود.

بعيداً عن ملف الكورونا الذي قيّد عمل اللبنانيين والأجانب على حد سواء، لعلّ أخطر ما في البيان الأميركي هو إشارته إلى أن الجماعات الإرهابية التي تواصل التخطيط لهجمات محتملة في لبنان، وأن الإرهابيين قد يستهدفون بدون سابق إنذار المواقع السياحية ومراكز النقل والأسواق ومراكز التسوق، وأن الحكومة اللبنانية غير قادرة على ضمان حماية المواطنين الأميركيين من اندلاع مفاجىء للعنف.

بالنسبة إلى هذه النقطة بالتحديد تدعو المصادر اللبنانيين لعدم الخوف والقلق، فالتحذيرات الأميركية للأميركيين من الاعمال الإرهابية ليست جديدة، ولا تتعلق بمعلومات حديثة وصلت إليهم، بل هي تحذيرات دورية بدأت منذ سنوات. وتضيف المصادر : «الحديث عن أعمال إرهابية هو أمر عام ينطلق مما تعرفه أصلا الاجهزة الأمنية اللبنانية، وهو ان في لبنان خلايا إرهابية نائمة، لا تملك القدرات الكبيرة، ولا قدرة لها على التحرك على نطاق واسع»، مشددة على أن هذه الخلايا متى قررت العمل تجد الأجهزة الأمنية بانتظارها.

وتلفت المصادر النظر إلى أن التحذيرات من الاعمال الإرهابية لا تتعلق بلبنان وحسب بل تستعمل الخارجية الاميركية هذه التحذيرات في كل المناطق المحيطة، لأنها لا يمكنها أن تغيب عن ذكر الإرهاب، وخطره.

إذا، تؤكد المصادر أن لا داعي لاعتبار البيان الأميركي إنذاراً بشأن وقوع أعمال إرهابية في لبنان قريباً، ولكن لا بد من التوقف عند تحذيره من التظاهرات وأعمال العنف، والتي ستكون مرشحة للتزايد كلما تأخرت المعالجات فيما يخص الوضعين الإقتصادي والإجتماعي، خصوصاً، أن الاميركيين يعرفون، مثل غيرهم، أن الوضع في لبنان يتجه للأسوأ، وبالتالي ستزداد أعمال العنف وقطع الشوارع، والتظاهرات، وبحال استمر الوضع على ما هو عليه، وانتهى الدعم، فلا شكّ أن مشهد محاولة اقتحام المراكز التجارية في صيدا سيتكرر.