بات لبنان في دائرة الخطر الشديد بفعل الأزمات المتراكمة التي باتت تنذر بعواقب وخيمة، فيما عُلم أن لقاءات عُقِدَت أمس الأول في منزل أحد الضباط المتقاعدين، بغية تحديد الخطوات المقبلة لحراك الشارع، وخصوصاً بعد التطوّرات الأخيرة، من بيان قصر بعبدا وصولاً إلى مواقف قائد الجيش العماد جوزف عون التي شكّلت مظلّة واقية للحراك الذي تلقّفها بإيجابية. ويرى أحد قادته، أن ما بعد هذه المواقف ليس كما قبلها، على اعتبار أن هناك خضّات كبيرة سيشهدها البلد في الأسابيع المقبلة، مرافقة بتحرّكات هي الأبرز للحراك، وتختلف بشكلها ومضمونها ومسارها عن المراحل السابقة، آخذين بالاعتبار خصوصية وظروف الجيش وقائده، والتي يتفهّمها الضباط المتقاعدون، وحتى البعض من قادة الحراك، كاشفين أن التظاهرات والخطوات المقبلة ستتخطى النطاق الجغرافي الذي كانت تحصل فيه الإعتصامات وحركة الإحتجاجات.

وفي السياق، وبصدد الوضع السياسي والمستجدات الراهنة، كشفت مصادر سياسية مطّلعة، عن معلومات في غاية الأهمية نقلها أحد الذين التقوا بمرجع روحي بارز، تشير إلى أن الإتصالات التي تجري في الخارج، لن تثمر شيئاً حتى الآن، وخصوصاً على خط إيران والولايات المتحدة الأميركية، وما يجري راهناً على الساحة الداخلية، إنما هو محاولات وسعي من بعض المحاور الخارجية لاعتماد لبنان ساحة ومنصة كما كانت عليه الحال أيام الفلسطينيين والسوريين، وبالتالي، يُنقَل عن أحد السفراء الذين التقوا بالمرجع الروحي المذكور، أن لبنان يعيش حقبة الماضي، والحل الوحيد في هذه المرحلة هو في تشكيل حكومة طوارئ سياسية واقتصادية كيلا تفلت الأمور من عقالها، ولكن، وفي ظل صعوبة تأليف مثل هذه الحكومة، فإن البعض طرح حكومة انتقالية وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ومن ثم انتخاب رئيس للجمهورية، ولكن ثمة صعوبات كثيرة، باعتبار أن أهل السلطة والقابضين على مفاصل البلد، يسعون لتطيير الاستحقاقات الدستورية، فكيف يمكن لهم أن يقوموا بهذه الخطوات خوفاً من المتغيّرات التي تحصل على الأرض، والتي تقلّص نفوذهم ودورهم.

لذلك، أبدى المرجع المذكور قلقه من حصول اضطرابات أمنية خلال الأسابيع المقبلة على خلفية الأوضاع الإقتصادية والمعيشية، لأن هناك مؤشّرات ومعلومات تصب في هذا الإطار، ولا سيما بعد فشل كل المساعي التي تجري لتقريب المسافات بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، وصولاً إلى الحراك الخارجي الذي بدوره لم يفضِ إلى أي نتائج ملموسة، كذلك، ثمة استحالة لأي تسوية على غرار تسوية «الدوحة» أو «سان كلو» جديد، باعتبار أن العواصم الغربية مهتمّة اليوم بترقّب ما ستقدم عليه الإدارة الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، وتحديداً على الخط الإيراني، ولذلك، سيبقى لبنان ضمن هذا الفراغ الإقليمي والدولي يعاني، وأزماته إلى تفاعل.

ويبقى أن المعلومات حول اللقاءات التي يجريها الرئيس المكلّف في الخارج، لا تشير الى أي خطوات من شأنها أن تدفع بالذين يلتقيهم إلى ممارسة ضغوطاتهم على المعنيين بالملف اللبناني، في ظل التطوّرات في العراق واليمن وسوريا، تالياً، أن هذه اللقاءات والاتصالات تنتظر أجواء مرتبطة بزيارة وفد كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى روسيا، ولقاء هذا الوفد مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، بعدما يكون قد عاد من جولته الخارجية، إلى الاجتماع الذي عقده في أبو ظبي مع الرئيس سعد الحريري، وعندئذ يبنى على الشيء مقتضاه حول المشهدية السياسية بعد هذه اللقاءات، وتحديداً ما سيسمعه وفد حزب الله من لافروف، لأن كلاماً قيل، وفق معلومات وثيقة للحريري من المسؤولين الروس، بأنهم سيسعون مع بعض الأطراف المؤثّرة في رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل من أجل تقديم تنازلات والإفراج عن الحكومة، وإن كانت المؤشّرات الحالية تؤكد استحالة التأليف أمام الواقع المأزوم داخلياً وإقليمياً.