وضعت طرابلس منذ العام 2005 تحت مجهر تيارات وقوى سياسية محلية وخارجية لعدة اسباب ابرزها:

ـ اولا: انها المدينة التي انجبت اكثر من رئيس حكومة.

ـ ثانيا: لانها المدينة التي تصنفها القوى التقليدية القاعدة السنية الاولى التي يحتاج الى ولائها اي سياسي يتطلع الى موقع في قيادة السنة، وهذا ما حصل مع تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري..

قبل العام 2005، كان المزاج الطرابلسي كرامياً إرثاً أباً عن جد، وجاء الحدث المأساوي ومعه من جاء يستثير الغرائز المذهبية والطائفية ويشحن الشارع لتهب المدينة داعمة للتيار الازرق وخليفة الشهيد الرئيس رفيق الحريري.

من يعرف طرابلس وتاريخها حق المعرفة، ومن يعرف عائلاتها وشوارعها وأزقتها،يعرف جيداً ان تاريخ طرابلس ملتصق بقضايا العروبة، وبنهج المقاومة، بل ويدرك ان طرابلس والمقاومة توأمان لا ينفصلان..

من يعرف طرابلس واهلها، يعرف ان مقاهيها شهدت ندوات وحوارات حول قضايا المقاومة، وان مئات الندوات عقدت في مسارح المدينة دعماً وتأييداً لمقاومة العدو الصهيوني، اضافة الى انها المدينة التي تؤمن بالاعتدال وتلفظ التشدد والتعصب والتطرف بكل اشكاله السياسية والدينية، فهي دائما المدينة التي تحترم الرأي والرأي الآخر ..

بين أحيائها كان النشوء الاول في اوائل ثلاثينيات القرن الماضي لوحدات حزبية تنتمي للحزب السوري القومي الاجتماعي وجال مؤسس الحزب الزعيم انطون سعاده في شوارعها وعقد لقاءات مع اوائل القوميين من طرابلس امثال الراحل كامل المقدم، والدكتور سميح علم الدين والامينة نجلا معتوق والمهندس ذوق..

كما كان للحزب الشيوعي اولى وحداته الحزبية وخرج من طرابلس كبار القادة الشيوعيين من ال الشاوي..

وحين برزت الموجة الناصرية كانت طرابلس من اوائل المدن في المشرق العربي التي احتضنت الناصرية ورفعت صورة جمال عبد الناصر في كل بيت من بيوت الطرابلسيين..

وطرابلس اول من خرجت بشيبها وشبابها في مواجهة دبابات الاستعمار الفرنسي..

وإبان الثورة الجزائرية كانت اول من تجاوبت وتبرعت بالمال والدماء لثوار الجزائر..

لم تغب طرابلس واهلها عن اي حدث مقاوم وصولا الى عصرنا الحاضر يوم تحرير الجنوب العام 2000 ووقفت الى جانب المقاومة في حرب تموز 2006 ..

لم تكن طرابلس مسلوخة عن تاريخ المقاومة في اي مرحلة من المراحل ، بل كانت دائماً تتفاعل مع نهج المقاومة وقد شارك الكثير من ابنائها في جبهة المقاومة الوطنية وكان منهم شهداء.. غير انه في الاونة الاخيرة ثمة من يريد سلخ طرابلس عن تاريخها ومحو ذاكرتها القومية المقاومة..

تقول اوساط سياسية طرابلسية ان المدينة تتعرض منذ عدة سنوات لابشع مؤامرة بدءاً باستغلال فطرة اهلها الذين ينشأون نشأة ايمانية فيتعرضون لتشويش تأثر به بعض الشباب، ومن ثم تعرض هؤلاء لتضليل بتحويل بوصلة العداء للعدو الغاصب لارض فلسطين والطامع بارض من الفرات الى النيل، الى عداء لكل من أذل وكسر شوكة هذا العدو... فنشأ جيل يحمل احقادا مذهبية لم تكن معروفة بين اهل المدينة ..

في بدايات تأسيس «سرايا المقاومة» كان الطرابلسيون من اوائل الذين سارعوا للانضواء تحت لوائها وقاتل منهم في الصفوف الامامية في الجنوب، لكن ومنذ اندلاع الفتنة بين التبانة وجبل محسن وخلال الاحداث التي عاشتها المدينة انكفأت «سرايا المقاومة» وخرج منها العديد من عناصرها.

الاوساط تقول ان «سرايا المقاومة» كتنظيم خرجت من طرابلس ولم يعد في المدينة اي منظمة تتبع السرايا، وما يصدر عن بعض القوى والتيارات مجرد كلام سياسي يراد منه تحويل الانظار عما يخطط للمدينة وعمن يتسلل اليها لبسط نفوذ خارجي ولدعم تيارات سياسية موغلة في العداء للمقاومة ولنهجها، وان الكلام عن افتتاح مكاتب «لسرايا المقاومة» انما يأتي في مخطط تدمير المدينة وتهديد السلم الاهلي فيها.

ويأتي ذلك عقب افتتاح مكتب جديد «لحركة الناصريين العرب» التي يترأسها الشيخ عبد الكريم النشار، ورفع صورة عملاقة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر مقابل مكتب كرامي في كرم القلة بالقرب من ساحة النور، وهو مكتب خصص لانشطة واجتماعات القوى الناصرية كافة في طرابلس..

وقد كان لرئيس الحركة الشيخ عبد الكريم النشار موقف حيال الاصوات التي اعتبرها ناشزة أكد فيه انه وعائلته وحركته الناصرية جزء من المدينة ومعجون بترابها واريج أزهار ليمونها.

وقال النشار: لم نكن يوماً الاً مناصرين للفيحاء ولشعبها هدفنا خدمة شعبنا في طرابلس، وغايتنا ازدهار المدينة وإنعاشها ودعم فقرائها، رسالتنا هي عروبتنا الناصرية الذي يشهد لنا بها العدو قبل الصديق، مؤمنين بأن القومية العربية هي جسد روحها الإسلام، لا نحتاج شهادة حسن سلوك من احد، وخاصة تلك الأقلام الصفراء المأجورة التي دأبت على نشر الكذب والافتراءات عبر مواقع إعلامية مشبوهة ومأجورة، هدفها إشعال الفتن الداخلية في طرابلس.

اضاف النشار: لم نكن في وارد الرد على احد من تلك المواقع المنتمية الى جهات حزبية معروفة بعلاقتها مع بعض السفارات الداعمة للفوضى في مدينة طرابلس، وكنا منذ البداية مع حركة الشارع الشعبية التي تحارب الفساد والفاسدين، ولكن نفس كتبة البيانات المشبوهة استغلوا حركة الناس المطلبية، وحولوا انتفاضتهم الى أعمال تخريبية، طالت المحكمة الشرعية وبلدية طرابلس، وقبلها كانت الاعتداءات على الاملاك العامة والخاصة.

وسأل النشار: لماذا استهداف طرابلس، هذا السؤال هو برسم من يكتبون مثل تلك البيانات المشبوهة، والتي تصنًف الناس، وأعطت الحق لنفسها في تقييم من له الحق في افتتاح مكتب هدفه خدمة الناس.

وقال: نقول لتلك الأبواق الكاذبة التي مازلت تخفي هويتها، هل مسموح للقوات اللبنانية فتح مكاتب لها في طرابلس، وممنوع على ابناء المدينة العروبيون الوطنيون ان يكون لهم مكاتبهم هدفها مساعدة فقراء للمدينة، نقول لتلك الأبواق الفتنوية خسئتم وادعاءاتكم الكاذبة لن تنطلي على احد، فنحن متحصنين بأبناء شعبنا في طرابلس ولن يثنينا عن عزيمتنا أصواتكم النكرة».