فتهديد بالعتمة... مــا الــقصة؟

دقّ وزير الطاقة والمياة ريمون غجر ناقوس الخطر في تصريح له، بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم الخميس، أعلن فيه أنّ «لبنان قد يذهب إلى العتمة الشاملة في نهاية شهر آذار الجاري، في حال عدم منح مؤسسة كهرباء لبنان مساهمة مالية لشراء الفيول، مشددا على ضرورة إيجاد مصدر لشراء الفيول، «فنحن اليوم نستخدم وفر عام 2020، لكننا نحتاج إلى أموال في الموازنة الجديدة، وإلى سلفة من أجل أن نستمر».

رافقت تحذير غجر صرخة أطلقها رئيس تجمع المولدات الكهربائية عبدو سعادة، تحدّث فيها عن ضريبة عشوائية غير علمية تقدّم بها أحد النواب على شكل قانون معجّل مكرر، معتبرا أنها «خوّة، وفي حال لن يتخذ قرار بالغائها سنتوقف عن العمل في 31 آذار ولن نتمكن من الاستمرار».

ويشرح سعادة ما حصل في حديث لـ«الديار» ويقول «تقدّم النائب ياسين جابر، بقانون معجّل مكرر يقضي بفرض 50 ألف ليرة على كل كيلو فولت امبير KVA)) ما يعادل الـ25 مليون ليرة على كل مولّد في السنة، وبعد الاحتجاج والتواصل مع النائب قاسم هاشم تمّ تخفيض الضريبة إلى 15 ألف ليرة على كل ك.ف.أ، ما يعادل الـ7 مليون و500 ألف على كل مولّد (حيث ينتج المولّد الواحد 500 ك.ف.أ)، إلا أننا سنضطر إلى دفع هذه الضريبة عن سنتين مرتا أيّ أنّ الكلفة ستصل إلى 22 مليون و500 ألف ونحن لا يمكننا ذلك»، لافتا إلى أنّ «الضريبة وجب وضعها على الارباح وليس بطريقة عشوائية»، مستشهدا بمصادر وزارة الطاقة للـ «او تي في» والتي أكّدت أنّ «الضريبة المطلوب وضعها على أصحاب المولدات غير مدروسة»، بحسب تعبيره.

ويعددّ سعادة المشاكل التي يعاني منها أصحاب المولدات من «إرتفاع أسعار الزيت والفلاتر وقطع الغيار، وكلفة الصيانة العالية للمولدات حيث تتراوح كلفة أصغر عطل بين الـ20 والـ30 مليون ليرة، وسط انخفاض هامش الربح وارتفاع سعر صرف الدولار، وعجز المولدات عن التغطية لساعات طويلة لأن محركاتها ضعفت نتيجة الاستهلاك لاعوام، إلى جانب بدء فقدان مادة المازوت ما يجبر صاحب المولد على شراء المادة من السوق السوداء على سعر الـ30 الف ليرة».

وعن الحلول يقول «طالبنا بدعم من مصرف لبنان لنستطيع الاستمرار فنحن لا يمكننا تغطية الكهرباء 24/24»، مشيرا إلى «أننا وجدنا لسد العجز وليس بديلا عن الدولة»، ومذكرا بآلية تعاون تم وضعها سابقا بين أصحاب المولدات والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، آملا بأن يعاود العمل بها».

وفي حال لم تتم الاستجابة للمطالب يردّ سعادة «سنحاول تشغيل المولدّات قدر استطاعتنا حتى رفع الضريبة وتأمين الدعم فالوضع خطر ونحن لا نهوّل أو نهدد إنما نوصّف الواقع، والمطلوب التعاون بين أصحاب المولدات ووزير الطاقة والمواطنين لابعاد كأس العتمة».

في الختام لا تقتصر أزمة رفع الدعم وفقدان السيولة على قطاع الكهرباء فقط فرفع الدعم عن المازوت من جهة، وتخفيف استيراد الدولة للفيول الذي يغذي محطات الكهرباء من جهة أخرى، سيشمل كل القطاعات التي تعتمد بإنتاجها على المازوت، حيث سيتضاعف سعر الخبز وكل مشتقاته مثلا، كما سيضاعف سعر فاتورة كهرباء الدولة، وفاتورة كهرباء المولدات فسعر الكيلووات سيرتفع تلقائيًا من 582 ليرة إلى حوالى 2000 ليرة، أي سيصبح معدّل كلفة اشتراك الـ5 أمبير شهريا للبيت الواحد حوالى 550 ألف ليرة لبنانية! فتنكة المازوت اليوم تُباع بـ 24400 ليرة وستصبح في حال رُفع الدعم عنها بـ60000 ليرة لبنانية!