استمرّ مسلسل «القتال على لقمة العيش» للأسبوع الثاني على التوالي​، بعد أن شهدت «سوبرماركت فهد» في ​جونية​، و»رمال» في ​حارة حريك​، إشكالات كبيرة بين المواطنين على خلفية الحصول على ما تبقى من المواد المدعومة المعروضة على رفوف السوبرماركت، في مشهد يؤكّد أنّ الفقر لا يعرف دينا ولا يفرق بين مسلم ومسيحي، في الوقت الذي تهرّب كميات كبيرة من السلع المدعومة إلى خارج لبنان عبر المعابر غير الشرعية أو يتمّ تخزينها لبيعها في وقت لاحق بأسعار أغلى.

وآخر صيحات التلاعب بالمواد المدعومة ضبط كميات من المواد الغذائية الاساسية ولا سيما الملح والبهارات والرز والشعيرية و​السكر​ و​الحليب​ و​الطحين​ والحبوب موضبة بأكياس شفافة ودون أي بيانات، الأمر الذي يضع علامات استفهام ربطا بأن تكون هذه البضاعة مدعومة، خصوصا بعد حادث التبليغ عن العثور على اكياس لمواد غذائية​ مدعومة فارغة تم رميها في احد شوارع الشرحبيل.

هذا وتعمد بعد المحلات التجارية الى فصل العروض عن السلع الاستهلاكية المدعومة وبيعها منفردة، فيما تسعّر محلات أخرى المواد المدعومة بالسعرغير المدعوم بغية تحقيق أرباح مضاعفة.

ومع بدء خفض مصرف لبنان الاعتمادات للسلع المدعومة، زاد الطلب على الدولار وارتفع سعر السلع، ما وضع التجار في «ضياع كبير» بحسب نقيب أصحاب السوبرماركت في ​لبنان​، ​نبيل فهد​، الذي اعلن عن «استلام لوائح بأسعار جديدة، من عدد من الموردين وإعادة تسعير بضائع على السعر الجديد، ليرتفع ​سعر الدولار​ في اليوم نفسه أكثر من 10%!».

وبالاسعار الجديدة ضجت موافع التواصل الاجتماعي فتناول روّادها صور أسعار خيالية لسلع اساسية ابرزها الرز الاميركي الذي تخطى الـ 165 ألف ليرة لبنانية هذا وبلغ سعر كيلو الصنوبر في إحدى سوبرماركات لبنان، 940 ألف ليرة لبنانية! وسعر كيلو التمر 78 ألف ليرة، امّا سعر 200 غرام من النيسكافي غولد فوصل الى الـ90 الف ليرة، فيما انقطعت محال تجارية أخرى من السلع فاقفلت أبوابها كخطوة احترازية للحد من خسائرها بسبب الضياع في التسعير الذي تعيشه، والناجم عن التقلب المستمر للدولار بنسبة مرتفعة وفي أوقات زمنية قصيرة. 

كما أجبر بعد المحتجون أصحاب المحلات التجارية على الاقفال، فيما حطّم البعض الآخر عددا من السوبرماركات منها سوبرماركت الفاكهاني على اوتوستراد قريطم احتجاجا على ارتفاع اسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية واقتحم مستودع سوبرماركت «رمال» فرع الكفاءات وتم توزيع الزيت المدعوم على المواطنين.

أمام هذا الواقع الأليم يشدد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي في حديث للديار على» أننا نعيش في فوضى كبيرة وبانهيار اقتصادي (economic crush) أشبه بمرحلة الـ1929 والـ2008، حيث يشهد لبنان أسوأ انهيار لعملته في تاريخه، والناس في حالة ضياع بسبب ارتفاع الاسعار فلا هم ولا نحن نعرف ما العمل»، معتبرا أنّ «إقفال بعض المحلات التجارية أبوابها هو أمر طبيعي لا بل يجب ان يحصل، للحد من الخسائر حيث من المفترض أن تقفل المحلات التجارية لمدة يومين او ثلاثة وسط غياب سعر صرف موحّد معتمد في الأسواق، والأسعار الخيالية ولجوء بعض المحتجين إلى قطع الطرقات، او إلى التعدي على المصالح والمحلات التجارية في ظلّ غياب هيئة ناظمة رسمية تلجم الوضع، فلبنان أشبه بسفينة ماضية في العاصف والمؤشرات تشير إلى المزيد من الإنحدار، حتى الوصول إلى السقوط الكبير».

ويعيد النقيب انقطاع المواد الغذائية واختفاء بعض الأصناف عن الرفوف إلى أساب ثلاثة أولها الـpanic buy او هلع شراء السلع وهو نابع عن خوف الناس من اختفاء السلع ما يدفعهم الى التهافت لشرائها وتخزينها، امّا السبب الثاني فهو عدم قدرة التاجر على تسعير السلع وتسليمها للمحلات وفق السعر الجديد نتيجة التلاعب بسعر الصرف، والسبب الثالث هو اختفاء الدولار من السوق حيث يجد التجار صعوبة في تأمين العملات الصعبة لشراء شحنات جديدة من البضاعة وتلبية حاجة السوق ما يؤدي إلى تأخرّ الشحنة وانقطاع السلعة.

ويحّذّر بحصلي من «انقطاع السلع من المستودعات وهو أخطر من اختفائها من على الرفوف فاذا استمر الوضع على ما هو عليه ستفرغ المستودعات من المنتجات ولن يتمكن المواطنون من شراء أبسط المنتجات المطلوبة وهناك الصرخة الكبرى»، لافتا إلى «أننا نعيش رفع دعم مقنّع منذ شهر 6، بعد أن أثبتت سياسة الدعم بالشكل الحالي فشلها والمطلوب استبدالها بآلية أخرى»، داعيا «المعنيين إلى وضع حلول بديلة بأسرع وقت ممكن، فالبلد اليوم يشهد إقفالا لمحلات تجارية وارتفاعا جنونيا بالاسعار وبسعر الصرف وانهيار مخيف لقيمة العملة الوطنية الى جانب فقدان سلع اساسية من السوق».