أصبح مصير الشعب في لبنان مرتبطاً بخبر إيجابيّ من هنا ولفحة أمل من هناك، فمجرّد عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى بعبدا شعر اللبنانيون بوجود فرصة لتشكيل الحكومة، ولكن هذه الفرصة وإن كانت موجودة، بحسب مصادر قيادية في تيار «المستقبل»، إلا أنها حتى اللحظة لا تزال صعبة التحقّق.

تكشف المصادر في «المستقبل» أن نهاية الأسبوع الحالي ستشهد تكثيفاً للإتصالات واللقاءات بهدف النجاح في تحقيق خرق جدّي في الجدار الحكومي نهار الإثنين، مشيرة إلى أن الحكومة وإن كانت صعبة الولادة في لقاء الإثنين، إلا أننا أمام فرصة حقيقية للوصول إلى حلول جديّة.

وتضيف المصادر: «لا شكّ أن الأجواء السياسية قبل خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله تختلف عما بعده، وبالتالي علينا انتظار مفاعيل الخطاب، فهل تنعكس تعطيلاً أم العكس تماماً»، مشددة على أن تطرق نصر الله من جديد لمسألة الحكومة السياسية يعني تراجعاً عن خطاب استمر لأشهر، وربّما يكون هذا التراجع ناجماً عن تطورات في ملفات المنطقة.

وتشدد المصادر القيادية في تيار «المستقبل» أن الحريري ليس بوارد العودة للحكومة السياسية اليوم، لأن الأساس هو تشكيل حكومة متوافقة مع المبادرة الفرنسية، الاوروبية، للحصول على الدعم، معتبرة أن أي حكومة من خارج هذه المبادرة مصيرها الفشل، لأن لبنان لا يستطيع النهوض لوحده، وحكومة حسان دياب خير دليل على ذلك.

بالنسبة للحريري فإن مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري فتحت له الطريق أمام العودة إلى بعبدا، وتشير المصادر إلى أن رئيس الحكومة المكلف لا يفرض الشروط حول الحقائب، وأبدى انفتاحه على مناقشة كل الأسماء، وهو منفتح على كل الحلول، حتى تلك المتعلقة بزيادة عدد الوزراء إلى 20، رغم تفضيله السابق والدائم لحكومة مصغّرة من 18 وزيراً، إنما بشرط عدم حصول أي فريق على الثلث المعطّل.

وفي سياق متّصل تستغرب المصادر تطرق السيد نصر الله لكل هذه الملفات الخلافية في هذا التوقيت بالذات، فهو تحدّث عن إعادة تفعيل حكومة حسان دياب، رغم عدم دستورية هذا الطرح من جهة، ومعارضة حسان دياب له من جهة أخرى، خصوصاً أن رئيس الجمهورية سبق له وأن جرّب توريط دياب في هذه المسألة عبر دعوة الحكومة للإنعقاد لتمرير الموازنة.

وكذلك تستغرب المصادر فتح باب النقاش الدستوري حول مسألة تشكيل الحكومة والمنح المعطاة في هذا السياق، علماً أن تعديلاً كهذا لا يمكن أن يمرّ لأنه يضرب اتفاق الطائف في الصميم، وينتقص من صلاحيات طائفة أساسية هي الطائفة السنّية، مشيرة إلى أن كل «القنابل» التي أطلقها نصر الله في خطابه الأخير، تُظهر تبدلاً ما حصل في أجواء الحزب.

لا تزال مصادر «المستقبل» تعوّل على التزام الحزب بما تم الإتفاق عليه سابقاً، لانه بحال لم يفعل ذلك فإن الملف الحكومي يكون قد عاد إلى ما قبل الصفر، وهذا ما لا يمكن أن يكون من مصلحة لبنان بأي شكل من الأشكال.