هل حان وقت تظهير الحكومة ام ان الازمة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات؟

هذا السؤال قد يجيب عليه اللقاء المرتقب غدا بين الرئيسين عون والحريري، وقد يبقى معلقا الى لقاء آخر لاحقا، او ربما تخيب الظنون والآمال وتبقى الازمة معلقة حتى اشعار آخر مع كل ما يمكن ان يستجد من تداعيات وتطورات على غير صعيد.

وعشية هذا اللقاء علمت «الديار» ان حركة ناشطة بدأت منذ اول امس في اعقاب اجتماع الخميس، وان بعبدا وعين التينة وبيت الوسط شهدت اتصالات على ارفع مستوى تمحورت حول الموضوع الحكومي وسبل دفع الامور بالاتجاه الايجابي.

وتقول المعلومات انه الى جانب هذه الاتصــالات اســتأنف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم تحركه بعد ان كان رئيس الجمهورية اجتمع به اول امس مطولا.

وتفاوتت التكهنات حول ما سيسفر عنه لقاء بعبدا غدا. ففي حين رأت مصادر سياسية ان الامور ما زالت في بدايتها وانه من الصعب التفاؤل او التشاؤم بامكانية حسم هذا اللقاء التشكيلة غدا، قال مصدر سياسي مطلع للديار امس ان الاجواء والمعلومات المتوافرة لديه تفيد بان عون والحريري محكومان بعدم الوصول الى حالة طلاق او نفور كاملين، وانهما يدركان ايضا ان عليهما البناء على استئناف الحوار في ما بينهما بدلا من العودة الى مرحلة التصعيد الذي بلغت ذروتها الاربعاء الماضي.

وكشف المصدر عما جرى في لقاء الخميس الماضي، مشيرا الى انهما توصلا الى اتفاق مبدئي على نقطتين من اربع نقاط خلافية وهما: عقدة وزارة الداخلية، ومسألة الية تسمية الوزراء المسيحيين المحسوبين على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر. اما النقطتان اللتان لم تحسما فهما موضوع الثلث المعطل، وشكل الحكومة حيث بدا الحريري متمسكا بصيغة الـ ١٨ بينما يطالب عون بحكومة من ٢٠ وزيرا.

جنبلاط في بعبدا

وفي ظل اجواء الترقب بانتظار ما سيحمله اجتماع الغد برزت امس زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى قصر بعبدا بناء على دعوة من الرئيس عون ، كانت سبقتها اجوء ايجابية للحوار بين الحزب التقدمي والتيار الوطني الحر.

وقالت مصادر مطلعة للديار ان ما صرح به جنبلاط في الخارج يعكس اجواء اللقاء في الداخل، وانه شدد على اهمية وضرورة التسوية الحكومية، مشيرا الى انه يدعم اي تسوية اكانت حكومة من ١٨ وزيرا او عشرين او غير ذلك.

وركز ايضا على العمل لتخفيف التشنج السياسي بين المكونات السياسية والانعكاسات الايجابية لهذا الامر على لبنان ومنه الجبل.

وشدد جنبلاط بعد اللقاء على «ان اهم نقطة في السياسة الداخلية هي التسوية». وقال «نعم لتسوية حول ١٨ وزيرا او اي خيار آخر، ولوضع الية للخروج من التشنج، ومهمتي تقف هنا. وما من احد يلغي الاخر ايا كانت الظروف، فالتسوية ضرورية، وهذا الكلام ليس موجها الى احد ولست مكلفا من احد».

واكد ان الارقام لم تعد مهمة فمشاكل البلاد فوق بعض الارقام التي يتمسك بها البعض.

واضاف «رايتموني اقابل سفراء الدول، وما من احد مهتم بلبنان، ويجب الا ينتظر احد اي شيء من اي دولة، فقط نعول على ما تبقى من المبادرة الفرنسية».

وردا على سؤال عما اذا كان مع عقد لقاء بين الحريري وباسيل قال «ان هذا اللقاء هو مطلب الموفد الفرنسي باتريك دوريل، نعم».

وعلى سؤال اخر قال «انا ليس لدي مطلبا درزيا».

التيار الوطني

وسألت الديار مصدرا نيابيا في التيار الوطني الحر عن الاجواء وماذا يتوقع من لقاء عون والحريري غدا فقال «هناك اتصالات وتحركات ناشطة ومنها ما يقوم به اللواء ابراهيم ولا ندري ماذا ستسفر عنه هذه الجهود».

وعما اذا كانت الصيغة التي يجري بحثها هي صيغة الـ ١٨ او الـ ٢٠ وزيرا قال «الشغل ماشي ولا شيء محسوما حتى الآن. البلد ينهار وعلينا جميعا ان نعمل للحل ولا يجب الانتظار اكثر».

وكانت الهيئة السياسية للتيار اصدرت امس بيانا اعربت فيه عن ارتياحها لاستئناف الحوار بين عون والحريري لتشكيل حكومة طال انتظارها.

وقالت انها «تعلق اهمية كبيرة على عودة الحريري الى الاصول الميثاقية والدستورية في عملية التشكيل على قاعدة الشراكة الكاملة بينه وبين رئيس الجمهورية».

وقالت «ان التيار غير معني بالمشاركة في الحكومة، ويرغب في دعمها لكنه يحتفظ بالحق في منح الثقة او حجبها حسب تشكيلة الحكومة ومدى التزامها بالتوازن والميثاق وبرنامجها الاصلاحي».

رؤساء الحكومة السابقون

ولفت امس دخول رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام على خط المواقف عشية لقاء بعبدا غدا، فابدوا «اسفهم للاسلوب الذي اقدم عليه رئيس الجمهورية في مخاطــبته الرئيــس الحــريري عبر بيان متلفز، فيما تقتضي الاصول المعتمدة تواصلا طبيعيا بينهما بعيدا عن الشحن والاثارة الاعلامية».

وقالوا ان الظروف المصيرية للبلاد «تتطلب المسارعة لفك الحظر على تاليف الحكومة عبر التقيد بالقواعد التي نادى بها اللبنانيون والتي صاغ معالمها الرئيس ماكرون في مبادرته لتاليف حكومة انقاذ ذات مهمة محددة من اختصاصيين مستقلين غير حزبيين».

الموقف الفرنسي

من جهة اخرى قال مصدر مطلع امس للديار ان باريس تراقب اليوم عن كثب التطورات في لبنان لا سيما بعد لقاء الرئيسين عون والحريري يوم الخميس الماضي، وانها تنظر الى ان يحسم المسؤولون المعنيون امرهم لتشكيل الحكومة. ونقل عن الفرنسيين قولهم ان باريس لم ولن تتخلى عن لبنان وهي ماضية في دورها لمساعدته والوقوف الى جانبه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها.

وحول ما يقال عن عزمها اتخاذ عقوبات ضد مسؤولين او سياسيين لبنانيين قال المصدر ان فرنسا لها اسلوبها وسياستها التي تختلف عن اساليب دول اخرى ومنها الادارة الاميركية وما قامت به ادارة الرئيس الاميركي السابق ترامب.

واضاف: ان السلطات الفرنسية ليست بصدد اتخاذ عقوبات ضد مسؤولين او اشخاص لبنانيين كالتي اعتمدها ترامب، وانها تعتمد في سياستها على قضائها وما اذا كان تكون لديه اي ملف جرمي مالي او غير ذلك لاي شخص اكان سياسيا او موظفا حكوميا او اي فرد آخر. وهي ليست بصدد فرض عقوبات سياسية او ذات طابع سياسي.

واوضح ردا على سؤال «ان ادارة الرئيس ماكرون  ليست بصدد اتخاذ اجراءات او عقوبات ذات طابع سياسي على احد في لبنان اليوم، مع العلم ان لديها مآخذ عديدة على اداء وتعاطي العديد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين باشكال متفاوتة. وانها ترى ان هناك مسؤولية جماعية وان كانت تختلف من مسؤول وآخر عن استمرار الازمة الحكومية والوضع المتدهور. ويمكن في حال استمرار هذا الوضع ان تقدم هي او مع الاتحاد الاوروبي الى موقف ضاغط ومؤثر باشكال متنوعة ومنها اعلان بيان شديد اللهجة او التلويح بخطوات معينة شرط ان لا تطاول او تؤثر على الشعب اللبناني».

اجراءات المركزي والدولار

وعلى صعيد الوضع المالي والنقدي تترقب الاوساط الالية التي ينتظر ان يباشر بها مصرف لبنان الاسبوع المقبل لتخفيض سعر الدولار ومحاولة ضبط السوق وتشديد الرقابة وحصرها من خلال المنصة التي سينشئها المصرف والتعاون مع المصارف في هذا الصدد.

وقالت مصادر مطلعة ان حاكم المصرف المركزي رياض سلامة سيرأس غدا اجتماع المجلس المركزي لهذه الغاية لا سيما على ضوء نتائج الاجتماعات التي عقدها في الايام القليلة الماضية مع وزير المال ثم مع مستشار رئيس الجمهورية المالي.

واضافت المصادر ان الالية التي ستعتمد سترتكز على وقف الفلتان في السوق ومحاولة ضبط سعر الدولار عبر منصة مصرف لبنان وتعزيز الرقابة المشددة على كل الجهات المعنية بالسوق بحيث يتوقع ان تؤدي هذه الالية الى تخفيض سعر الدولار الى ما يقارب التسعة الاف ليـــرة، مع ان هذا الرقم قابل الزيادة قليلا او النقصان قليلا.

وبقي الدولار امس في خط تراجعي في السوق السوداء بعد تسجيل هبوط سعره منذ الخميس الماضي حيث وصل قبل ذلك الى الـ ١٥ الف ليرة. وتفاوتت الارقام امس حيث تراوح سعر الدولار بين ما يقل قليلا وما يزيد قليلا عن الاحد عشر الف ليرة.

فتح المطاعم وزيادة اللقاحات

على صعيد آخر تبدأ غدا المرحلة الثالثة من قرار تخفيف الحجر المتعلقة بكورونا رغم استمرار ارتفاع اعداد الوفيات والاصابات. وينتظر ان تعود المطاعم والمقاهي وصالات الرياضة وروضات الاطفال الى مزاولة اعمالها وفق شروط وقائية ونسب معينة، بحيث لا تزيد نسبة الاستيعاب في المطاعم والمقاهي في الداخل عن الخمسين في المئة وفي الخارج عن الـ ٧٥ بالمئة مع شرط التباعد الذي يقضي بان تكون المسافة بين كل طاولة واخرى مترين في المؤسسات الكبيرة وبين متر ومتر ونصف في الصغرى مع وجود عوازل، وان لا يزيد عدد الرواد الى الطاولة عن الستة. بالاضافة الى شروط التهوئة والحجز المسبق خارج المنصة.

في هذا الوقت نشطت وزارة الصحة على جبهة تامين المزيد من اللقاحات، واعلن وزير الصحة حمد حسن امس توقيع عقد مع الجهات المعنية في روسيا للحصول على ٧٥٠ الف لقاح في ايار وحزيران بحيث يصبح عدد لقاحات سبوتنيك الروس التي سيحصل عليها لبنان عبر الوزارة ٩٢٠ الف جرعة.

واكد ان الوزارة اتخذت كل الاجراءات القانونية للسماح للقطاع والشركات الخاصة باستيراد اللقاحات، واشار فــي هذا المجال الى توقيع معاملات استيراد رئيس جمعــية الصناعيين السابق جاك صراف مليون لقاح سبوتنيك من روسيا ستصل اول دفعة منها الاســبوع المقبل

( ٥٠ الف جرعة) وهي معروضة للبيع الى الشركات والقطاعات.

واعلنت وزارة الصحة عن وصول الشحنة السادسة من لقاح فايزر عصر امس وتتضمن ٥٣٨٢٠ لقاحا، حيث تجاوز عدد اللقاحات التي وصلت الى المئتي ألف جرعة.

وأعلن رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي امس حاجة لبنان لعشرة ملايين جرعة لقاح ، مشيرا الى حجز ثمانية ملايين منها حتى الان.