سمع صوت على الهضابِ، بكاء تضرّعاتِ بني اسرائيل.

لأنهم عوّجوا طريقهم. نسوا الربّ إلههم (سفر ارميا إصحاح 3)

ها قد اتينا اليك يا رب مثقلين بالاحمال متعبين ضارعين اليك

فلا تردّنا فارغي الايادي وخائبين، بل حمّلنا من نعمك وحكمتك، واملأ قلوبنا بالامل والرجاء.

انت الذي قلت لتلاميذك لا تخافوا!

انت الذي قلت انظروا الى طيور السماء!

وارمقوا زنابق الحقل!

ارمقنا بنظرك وارفعنا عن الخوف والذعر وحصّنّا بالشجاعة واملأنا سلاما.

سلام الانبياء والرسل والقديسين

سلام الاطفال الابرياء

سلام الشيوخ الاتقياء

يا رب نحن نتوق الى السلام، السلام الحقيقي

وذلك يتطلب منّا في البداية التخلّي عن المفاهيم الدنيوية البائدة:

بتنا ننظر الى السلام كأنّه سيّدة ساحرة ولكنها عاجزة وبيدها غصن زيتون بعيد المنال.

نحن بحاجة الى سلامك انت، دعنا نراه كما لو انه رئيس الملائكة وفي يده سيف ناري لمّاع واجنحته فولاذية برّاقة وهو يسعى لاستعادة سلام السماء!

نحن ندرك انه من احسانات الرب اننا لن نفنى برغم كلّ الضعف الذي نحن فيه،

نحن نعلم ان الرب هو سبب رجائنا وهو المحور لحياتنا

اذا لماذا كل هذا الخوف واليأس والقنوط؟

انهضوا ايها البشر لاقوا الرب في منتصف الطريق

انهضوا ايها المتعبون الاشقياء، الخوف يفقدنا السلام

انهضوا ايها المنهكون ان الرجال الكبار يرتفعون عن الخوف

انهضوا كلّكم فإن الرب هو نصيبنا.

نحن نيقن يا رب انه اذا زالت المادة والمساكن والارض، انت باق

نحن ندرك انه مهما استعرت الحروب وكبرت المطامع

وتعاظم الحقد انت الهدف والملاذ وكلامك لا يزول.

نحن نعرف جيدا انك ترعانا في كل لحظة بل في كل جزء من اللحظة وانت عالم بما نحن نحتاجه اكثر منا.

يا رب اعطنا ان ننظر برؤياك ونعمل بيديك ونفكّر بحكمة

منك، اعطنا ان نصمد بوجه الشر والطمع

اعطنا ان نساند بعضنا بعضا وان نعبر سويا

من اليأس الى الرجاء من التعب الى الراحة

من آتون النار الى ماء الحياة من العسر الى اليسر من الجحيم الى النعيم بل من الموت الى القيامة!

في هذه الظروف الصعبة، علينا أن نعرف من هو قريبنا.

قريبنا هو كل مريض، كل محتاج كل حزين كل مهمّش كل ضعيف بل كل يائس!

فلننتهز هذه الفترة ونجعلها فترة مقدّسة فترة العودة الى الجذور بل فترة معرفة قريبنا.

انها فترة للتضامن، هذا الشيء المقدّس الذي طلبه المسيح من تلاميذه اذ تنبع من جوهر الاله كل النعم والخبرات والكلام الصادق، فلنجيّره الى الخير العام ولنكن انسانيين مع بعضنا البعض.

علينا ان لا نفقد الرجاء ولا نفقد قوة الرب فينا، علينا ان نعمل بلا كلل ونعيد الحياة الى قلوبنا وعقولنا ونعود نبني ما قدّ هدّمته عقولنا السوداء في الليالي الظلماء.

سنعود نبني سوياً بيدي الله عزّ وجلّ

سنعيد بناء العلاقة العامودية بالخالق

سنعيد بناء ثقتنا بذواتنا، بل ثقته بنا

نعم سنعود الى الحياة وستزول الغيمة السوداء وسيكون لنا بدايات جديدة وانطلاقات مختلفة، لكن الأهم أي حياة جديدة نريد؟!

كيف سنعيش مراحم الله؟ كيف سنعيش الشفاء الكلي؟

أخيراً ندعوك يا رب اذا ضللنا طريقنا ووجدنا انفسنا فجأة في غابة الحقد والكراهية، فلا تتركنا نهرب من الغابة، ساعدنا على ان نبقى فيها وان ننثر في أرضها بذور الحب والتسامح، فان بذور الحبّ تنمو وتزدهر وأشجار الكراهية تذبل وتموت.

يا رب إجعل أيادينا وقلوبنا وعقولنا دائماً نظيفة حتى نكون دائماً قريبين منك واملأ قلوبنا بالتسامح لا بالغفلة، فالساذج يغلق عينيه وينسى، والمتسامح يفتح عينيه ويتناسى.

لنا رجاء بك يا الله بانك ستعيد لنا الحياة يوماً.

واذا عادت هل نستحق هذه الحياة؟