نشأنا، ومن بعدنا، نشأت أجيال على «حقائق» ما كانت حقائق، منها ان الرئيس بشاره الخوري بطل من ابطال استقلال لبنان. وما كان الغيارى على «العيش المشترك» ليغفلوا، لحظة، عن ذكر رياض الصلح شريكا في البطولة المدعاة ... ولان ما من خفي الا ويأتي يوم يكشف فيه ويعلم ويعلن (افعال كلها بالمجهول)، طالعتنا وسائل التواصل الاعلامي السريع، منذ ايام، بما أسماه متبادلوها وثيقة من الخارجية الفرنسية تفيد بما يندى له جبين البطولة والتاريخ والحقيقة والاستقلال.

ومع اننا نستحب ان لا نصدق ما جاء، في هذه الوثيقة، ونتحفظ الى حين ان تقول جهة رسمية معنية، في لبنان، كلمة فصلا في الموضوع، الا اننا، والوثيقة تحمل رقما وتاريخا، نرى، وبدافع وطني، وجوب ان نشير اليها، راجين ان يكون ما جاء فيها مختلقا، والا فنحن امام فضيحة بل جريمة بحق الحقيقة والتاريخ والاجيال.

وبالتالي، فان صح ما قاله كاترو، «المندوب السامي»، يومذاك، على لبنان، في هذه الرسالة / الوثيقة الى وزير خارجيته في فرنسا، ان صح ما قاله بحق بشاره الخوري وجب علينا، على الحريصين على الكرامة غير منفصلة عن الحقيقة، تصحيح التاريخ لجهة ان الذليل لا يصح ان يسمى بطلا في المدارس وعلى مسمع الاجيال الناشئة، ووجب، بالتالي، اعادة النظر، بكل ما صدر من أحكام وقرارات ومراسيم حملت توقيع فخامة الرئيس الذي تتحدث عنه وثيقة كاترو.

على «خارجيتنا»، على مقرري المناهج التربوية، ومؤرخينا الاحرار ان يخرجوا الى النور الحقائق تضع حدا للتضليل وللاباطيل. فان كان ما في مضمون الوثيقة عارًا، فالعار الاكبر تجاهلها والسكوت عما جاء فيها.