اقرار سلفة الكهرباء وقانون استعادة الاموال المنهوبة... والعبرة بالتنفيذ

وجّه الرئيس نبيه بري امس من الاونيسكو في حضرة النواب على اختلاف كتلهم وميولهم رسالة تحذيرية الى الجميع لأن البلد كله في خطر وكله «تايتنيك».

وقال «آن الاوان لأن تستفيق لأنه اذا ما غرقت السفينة فلن يبقى احد وسوف يغرق البلد، واذا غرق سيغرق الجميع دون استثناء».

وجاء تحذيره خلال مناقشة اعطاء سلفة للكهرباء بقيمة مليوني دولار التي تكفي لشهر او لشهر ونصف، ما يؤشر بوضوح الى ان الوقت اصبح ضيقا جداً ولا مجال لمزيد من المماطلة والتسويف في شأن استعجال تأليف الحكومة الجديدة.

واللافت استعانة رئيس المجلس بتوصيف الاوساط العالمية لوضع لبنان الذي يشبه وضع سفينة «التايتانيك» الشهيرة، وهو التوصيف الذي سمعه من سفراء ومسؤولين في الآونة الاخيرة.

ولم تقتصر مداخلة بري على هذه الرسالة بل تضمنت رسالة صريحة وواضحة الى حكومة تصريف الاعمال ورئيسها على خلفية مطالبته المجلس النيابي بتفسير الدستور حول صلاحيات الحكومة المستقيلة.

وجاء رد رئيس المجلس الذي كان ابلغه للرئيس دياب قبل الجلسة، ان الدستور واضح في هذا المجال ولا يحتاج الى التفسير، وهو يعني كل الامور الضرورية التي تفيد وتدفع الضرر، داعيا الحكومة الى العمل عوضا عن الانشغال او مطالبة المجلس بتفسير الدستور.

واتضح من خلال مداخلات النواب بالتوافق مع الرئيس بري ان حكومة دياب تستطيع ان تعقد جلسة المناقشة واقرار الموازنة وارسالها الى المجلس.

كما لفت ايضا اعلان بري امام النواب ان قانون ترشيد الدعم منجز لدى الحكومة ولا ترسله الى المجلس مجددا التأكيد على وجوب تطبيق القوانين التي لم تطبق حتى الان والتي بلغ عددها 73 قانوناً معربا عن تخوفه من ان ينضم قانون قرض الـ 246 مليون دولار للاسر الفقيرة الذي اقره المجلس مؤخرا الى هذه القوانين ايضا وكذلك مصير التدقيق الجنائي.

وعلى وقع اتساع رقعة التعتيم والتهديد بالعتمة الشاملة اقر مجلس النواب في جلسته امس سلفة للكهرباء بقيمة مئتي مليون دولار مشددا على وقف مثل هذه السلسلة من السلف، ومؤكدا عبر مداخلات عدد من النواب على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة.

وكما فعلت في اللجان المشتركة فقد اعلنت كتلة الجمهورية القوية وكتلة اللقاء الديموقراطي معارضتهما للسلفة. وحذر رئيس الكتلة الاولى من المس بالاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان لأن في ذلك مسّا بأموال المودعين.

وفي جلسة الامس واصل المجلس استكمال حلقة اقرار القوانين الاصلاحية والمتعلقة بمكافحة الفساد واقر قانون استعادة الاموال المنهوبة. وركزت مداخلات النواب على ان العبرة في التنفيذ.

وقال رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان بعد الجلسة «ان تنفيذ قانون استعادة الاموال المنهوبة هو للقضاء ونحن جديون بالذهاب حتى النهاية في التشريعات الاخرى المطلوبة لينتظم عمل القضاء والمؤسسات تحت سقف القانون».

واقر المجلس ايضا امس قانون الاتفاق الصحي مع العراق الذي يعزز التعاون بين البلدين في هذا المجال وفي مجال الطاقة.

اما في ما يتعلق باقتراح قانون تمديد المهل الذي تقدم به النائب علي حسن خليل فقد ابقى المجلس على مفاعيل القانون الحالي وربط الموضوع بقرارات الاغلاق وفق المهلة المحددة.

كما قرر درس اقتراح النائب بلال عبد الله بإعطاء تعويضات لذوي ضحايا كورونا من الجسم الطبي والصحي خلال 15 يوما في اللجان النيابية المختصة.

 الجلسة 

{ افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة مستهلاً بطرح اقتراح قانون السلفة للكهرباء التي تبلغ 300 مليار ليرة اي مئتي مليون دولار وفق التسعير الرسمي.

{ واعتراض النائب انور الخليل على سطر ونصف السطر في آخر الاقتراح، مشيراً الى انه ورد غير ما اتفق عليه باللجان المشتركة.

{ وقال النائب جورج عدوان: «ان هذه السلفة ليست سلفة كسابقاتها»، مشيراً الى الوعود والتعهدات التي قطعت من وزراء الطاقة ولم تنفذ. واضاف: «اي مسّ بالاحتياط الالزامي في مصرف لبنان هو مس بحق المودعين والمصارف ولن نقبل به» ودعا الحكومة الى العمل متسائلاً عن طلبها تفسير الدستور.

 مداخلة بري

{ وتدخل الرئيس بري قائلا: «البلد كله في خطر وآن الاوان كيف نستفيق، واذا غرق البلد سيغرق الجميع دون استثناء، وتغيير الدستور ليس موجوداً على جدول اعمالنا «وليذهبوا ويشتغلوا». وفي ما يتعلق بالمادة 64 من الدستور هذا النص لم يكن موجوداً قبل الطائف. وفي ما يتعلق بالحكومة المستقيلة وصلاحياتها فان الصلاحيات التي عندها هي النطاق الضيّق، الدستور في هذا المجال واضح ولا يحتاج الى تفسير، هو واضح تماما ويعني كل الأمور الضرورية التي تفيد وتدفع الضرر عن الشعب.

واضاف: انا أتعجّب بأن الحكومة لديها كل هذا الشغل، ومع الاسف يأتون الآن ويطالبوننا بأن نفسر الدستور، هذا أولاً. وثانياً اذا كان المطلوب تغيير الدستور هذا الأمر غير موجود على جدول أعمالنا، وبالتالي فيذهبوا «ويشتغلوا»، وهذا ما ابلغته لرئيس الحكومة اليوم.

وقال بري: بالنسبة للكهرباء أنا الآن اتكلم باسم المجلس النيابي ككل، نحن امام امرين أحلاهما مرّ: إما سلفة ولا شيء وسيقولون ان المجلس النيابي عتم البلد واما سوف يصير هذا الأمر، لذلك أنا برأيي حسنا فعلت اللجان المشتركة أنها انجزت هذا الموضوع بشكل مرن بأن تكون السلفة لشهر او لشهر ونصف.

وتابع: البلد كله في خطر، كله «تايتنيك»، هذا الكلام يحكى في الاوساط العالمية. لقد آن الاوان ان نستفيق لأنه في النهاية اذا ما غرقت السفينة لن يبقى أحد وسوف يغرق البلد، واذا غرق سيغرق الجميع دون استثناء.

 مداخلات نيابية 

{ اسامة سعد: نحن في وضع كأن السلطات في لبنان تدبّر الفوضى في البلد... لا بد من دور سياسي للمجلس في مواجهة الاوضاع والتحديات عبر التبني والدفاع باتجاه الدفع الى مرحلة انتقالية انقاذية، اذا كانت السلفة من ودائع الناس فلست معها، اين اصبحت الهيئة الناظمة ومجلس الادارة الجديد لكهرباء لبنان.

{ إدي دمرجيان: لا نؤيد هذه السلفة.

{ نقولا نحاس: نحن نخالف الدستور فالسلفة ليست سلفة للاننا غير متأكدين انها ستسدد، لا يمكن ان يستقيم هذا الأمر اذا لم تشكل حكومة، واتمنى من الآن الى السلفة الجديدة ان تكون حكومة جديدة.

{ هادي ابو الحسن: نؤكد على موقفنا المبدئي برفض اللقاء الديموقراطي باعطاء سلفة للكهرباء لانها ستدفع من الاحتياطي الالزامي. وان موقف هذا ليس سياسياً بل اصلاحيا. الاصلاح هو المدخل الحقيقي للانقاذ. فلتعلق السلفة الى ان تشكل الحكومة.

{ ابراهيم كنعان: هل السلفة كانت سلفة بالماضي كانت مساهمة، وكانت تكلف الدولة مبالغ باهظة تصل الى 10 مليارات دولار سنويا وتسدد من اموال المودعين. نحن امام خيارين: اما نطفىء البلد او نقر السلفة. السلفة من المؤكد ليست سلفة ولكن ليس منذ الآن. السياسات المالية المتعاقبة هي «ذنبه مغفور». الموضوع المالي اعمق من ذلك بكثير. من المؤكد ان لا تكفي بهذه الطريقة ولكن كان يجب ان تكون الصحوة قبل ذلك. المطلوب الحكومة ان تقوم بعملها وان تصرف الاعمال لا ان توقف الاعمال. والمفروض ان تجتمع لأمرين: الاول للموازنة وثانيا لترشيد الدعم.

{ الرئيس بري: ترشيد الدعم منجز ولكن لا يرسلونه لنا، قررنا قرض الـ246 مليون دولار وانا خايف ان يضم الى الـ73 قانونا لم تنفذ.

{ ياسين جابر: كنا امام خيارين احلاهما مر، ولكن السؤال عن موضوع النفط العراقي لم نر متابعة لهذا الموضوع، وهناك مناقصة الغاز التي فتحت 2012 وفاز فريق فيها. الغاز يوفر مئات ملايين الدولار على الخزينة، فلسنتعمل المال بمكانه الصحيح بدل السلفات.

{ الرئيس بري: بعد شهر ونصف اذا لم يكن هناك حكومة لن يكون هناك بلد.

{ جميل السيد: نحن اليوم نناقش هناك «مريض هتكنا عرضه» منذ 30 سنة واليوم نتشاور اذا كنا سنعطيه مصلا ام لا. اتعجب من السجال اليوم، «مرتا مرتا والمطلوب واحد»: عتمة او سلفة. لا علينا ان نعطي مصلا، وهذا امر مجبورون عليه ليس فقط بالكهرباء بل ايضا في الدواء وغيرها. قدسية الاحتياطي الالزامي الذين يتغنون بها هي ما تبقى من الودائع.

الاحتياطي المقدس الذي نبكي عليه اليوم اين ذهب منذ سنوات بمئات الملايين على الاسكان وغيره للاغنياء. انا معك البلد يريد حكومة اليوم قبل الامس، وهذا يعطي رسالة وشوية اصلاحات ولكن تراكم دين جديد. هذه القدسية للاحتياط ساقطة اذا احتجنا كهرباء ودواء وغير ذلك.

{ علي حسن خليل: لو كان هناك حكومة جديدة لكنا لن نوافق على السلفة، لأنه لا توجد حكومة نحن مجبرين ان نعالج مسألة محدد وهي استمرار الكهرباء وتجنب العتمة. وهذا الموضوع لا يجب ان يستمر، السلفة قانونية ولكن واقعيا لم تسدد هذه السلفات.

{ ايلي الفرزلي: الحديث عن عدم قدسية الاحتياطي يحمل بطياته لكي يتم تمويل الفكرة ان يبقى البلد بدون حكومة، اذا لم يكن حكومة خلال الشهر ونصف او الشهرين المقبلين فان معظم النواب ليسوا على استعداد لاقرار سلفة مماثلة وسنعرض البلد الى العتمة.

{ وصدق قانون السلفة للكهرباء التي تبلغ 300 مليار ليرة (200 مليون دولار بالسعر الرسمي).

{ سيمون ابي رميا: اتحدى كل من في القاعة ان تعطينا كم هو الاحتياطي بمصرف لبنان اليوم. اين دورنا الرقابي في مصرف لبنان؟

{ جورج عدوان: باسم كتلة الجمهورية القوية ان ندون بالمحضر ان المس بالاحتياطي هو تعرض لاموال المودعين.

{ الرئيس بري: يسجل هذا في المحضر.

 استعادة الأموال المنهوبة

{ وطرح اقتراح قانون استعادة الاموال المنهوبة، وتكلم النائب ابراهيم كنعان ان اللجنة الفرعية عملت عليه حول ادارة وحوكمة القانون، لكي لا يبقى هذا القانون شعارا، وهو بداية ويمكن لأي زميل ان يتقدم باقتراح آخر اذا ارتأى تطويره، اتمنى ان يقر القانون لانه اخذ بالاقتراحات والملاحظات في اللجان.

{ عدوان: القانون جيد، ولكن ألفت ان المجلس صوت على التدقيق الجنائي منذ ثلاثة اشهر هل نستطيع ان نسأل مصرف لبنان وغيره عن التدقيق؟

{ الرئيس بري: نريد تطبيق القوانين، كنا بـ 73 صرنا بالـ 74 قانونا.

{ عدوان: هل الاصلاح هو بسنّ القوانين ام بتطبيقها؟ واقول ان هذا القانون جيد والمهم التطبيق.

{ وبدأ نقاش اقتراح القانون مادة مادة وتوالى النواب على مناقشة مواده. ثم طالب النائب جورج عقيص ان يقر القانون وان لا نناقشه مادة مادة لانه اشبع درسا في اللجان واخذ بملاحظات النواب. والمهم هو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ثم اتفق على اقراره بمادة واحدة مع افساح المجال امام ملاحظات بعض النواب.

{ واوضح الفرزلي: الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تتألف اولا من قاضيين ينتخبون من الجسم القضائي.

{ وردا على ملاحظة النائب اسامة سعد اجاب النائب كنعان: ان الحوكمة بالصندوق وكيفية الانفاق ستصدر بمراسيم من الحكومة وهذا من ضمن الاهداف العامة بالمادة!.

{ واقر القانون معدلا بإزالة السطر الاخير المتعلق بسداد السلطة وتعديلات اخرى في المواد 3 و4 و11.

تمديد المهل 

{ وطرح اقتراح قانون المعجل المكرر من خارج جدول الاعمال يمدد العمل بتمديد بعض المهل الى 31/12/2021 المقدم من النائب علي حسن خليل.

{ رولا الطبش: لم يعد القضاء يحتمل تمديد الى كل 31/12/2021 مشيرة الى تمرير المهل وحصرها بمهل محددة.

{ جميل السيد: عارض تمديد المهل لموضوع تقديم الاثراء غير المشروع مشيرا الى ان هناك نقل ملكيات وحسابات منقولة وغير منقولة ولذلك لماذا التمديد؟

علي حسن خليل: فليكن الاقتراح من دون فقرة تمديد مهل موضوع الاثراء غير المشروع.

{ وتقرر عدم اقرار الاقتراح بعد طلب خليل صاحب الاقتراح ونواب اخرين.

التعويضات لضحايا كورونا من الجسم الطبي والصحي.

{ وطرح اقتراح قانون مقدم من النائب بلال عبد الله بإعطاء التعويضات لضحايا الكورونا من الجسم الطبي والصحي واعتبارهم كشهداء الجيش.

{ وشرح عبد الله الاقتراح مشيرا الى تضحيات الجسم الطبي متمنيا اقراره ومشيرا الى ان كلفته المالية غير كبيرة.

{ ياسين جابر: اذا العدد محدد ممكن ولكن هل سيدخل كل الجسم وعندها نحتاج لقراءة وتدقيق.

{ رولا الطبش: اصدرنا قانونا مشابها حول شهداء مدنيين (وانفجار المرفأ) ولكن لم يطبق وما زال غير طابق للتطبيق وهذا سينطبق الامر على القانون المطروح.

{ الرئيس بري: يدرس باللجان خلال 15 يوما ونعود لدرسه في الهيئة العامة.

 الاتفاق الصحي مع العراق

{ وطرح مشروع قانون الاتفاق الصحي مع العراق واقر بالاجماع.

{ ثم تلي المحضر ورفع الرئيس بري الجلسة.

وبعد الجلسة وقع الرئيس بري القوانين الثلاثة التي اقرها المجلس في اشارة الى تسريع اصدارها بعد توقيفها لاحقا من رئيس الجمهورية وهي سلفة خزينة للكهرباء بقيمة 300 مليار ليرة (200 مليون دولار) استعادة الاموال المنهوبة، والاتفاق في المجال الصحي مع العراق.


رئيس المجلس : لا حاجة لطلب تفسير صلاحيات الحكومة ... وترشيد الدعم عندها ولا ترسله