أجرى رئيس الحكومة الليبية الجديدة عبد الحميد دبيبة مفاوضات مكثفة مع بعض الدول الأوروبية التي تحوي بنوكها أموالا ليبية مجمدة منذ عام 2011 للإفراج عنها، من أجل الاستفادة منها لتحقيق التنمية المخطط لها في البلاد.

وعلمت "سكاي نيوز عربية" من مصادر رسمية داخل الحكومة الليبية أن الحكومة ستقدم طلبا رسميا لمجلس الأمن لرفع الحظر على الأموال الليبية المجمدة، معولة على حالة الاستقرار التي تشهدها البلاد مؤخرا.

ويعد هذا الملف الأكثر تعقيدا منذ سقوط نظام معمر القذافي، إذ لم تنجح أي حكومة تولت الأمور منذ ذلك الحين في تحريك هذا الملف، لتبقى أكثر من 200 مليار دولار حبيسة البنوك الأوروبية، تستفاد من أرباحها الحكومات هناك.

200 مليار

وبحسب إحصائيات رسمية فإن الأموال المجمدة داخل البنوك الأوروبية شاملة الأصول والسندات بلغت ما قيمته 200 مليار دولار.

وجمدت هذه الأموال بموجب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في مارس 2011، ومسجل برقم 1973، ويتضمن فرض عقوبات على نظام القذافي بعد اتهامه بقمع حراك فبراير ومن بينها تجميد الأصول الليبية، شاملة كل الأصول المالية والأموال والموارد الاقتصادية التي يملكها النظام السابق بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الخارج.

وعندما يتعلق الأمر بالأموال الليبية المجمدة في الخارج، فإن القضية تعني استثمارات في شركات وبنوك أوروبية كبيرة، بالإضافة إلى ودائع وأسهم وسندات تشمل مئات البنوك والشركات الأوروبية.

كما يتعلق الأمر بشكل رئيسي بأموال "صندوق الاستثمارات الليبي" الذي تأسس عام 2006 لإدارة واستثمار فوائض العوائد النفطية الليبية، وقد استثمر هذا الصندوق في عهد القذافي أكثر من 100 مليار دولار غالبيتها في شركات وبنوك إيطالية وبريطانية وبلجيكية وألمانية.

مطامع غربية

وأكد خبراء اقتصاد وسياسة في ليبيا أن هذه الأموال وعلى مدار 8 سنوات كانت مطمع لبعض الدول للاستفادة منها، وأن هناك من حاول الحصول عليه بطرق غير شرعية وآخري عن طريق رفع قضايا تعويضات على ليبيا ولكنها بآت جميعها بالفشل.

وقال الباحث الليبي إبراهيم الفيتوري لسكاي نيوز عربية إن هذا الملف الشائك ظل طيلة 8 سنوات محط جدال بين أوروبا وليبيا، مشيرا إلى أن حجم الأموال المجمدة والأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها الدول جعلتها مطمع للكثيرين للاستفادة منها.

وأضاف أن الأموال السائلة المجمدة في البنوك أدخلت على الدول عائدات ضخمة، مشيرا إلى أن الفوائد الناتجة عن هذه الأموال كانت تستفيد منها الدول المجمدة لديها، ولم تضاف إلى الحسابات الليبية.

وأشار الفيتوري، إلى أن قضايا الدولة دخلت في نزاعات قانونية طيلة السنوات الأخيرة كان آخرها عندما طالبت بريطانيا بالإفراج عن حوالي 20 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة كتعويضات عن هجمات لحركة الجيش الأيرلندي الذي استخدم أسلحة ليبية في هجمات ضد الحكومات البريطانية.

وأوضح أن قضايا الدولة تحركت بإرسال محامييها واستطاعت الفوز بالقضية، مشير إلى أنها لم تكن المحاولة الأولى.

لوكربي

وكشف أن قضية طائرة لوكربي المنكوبة والتي اتهم فيها القذافي بإسقاطها فتحت خلال السنوات القليلة الماضية بالرغم من أنه تم تسويتها بدفع 2 مليار دولار للمتضررين وذوي الضحايا.

وأكد أن فتح هذه القضية مرة أخرى لم يكن إلا محاولة من المحاولات التي تجريها الدول التي تتحفظ على الأموال الليبية للاستيلاء عليها.

وعن سبب تكثيف المفاوضات التي يجريها رئيس الحكومة لاستعادة الأموال، أكد الفيتوري أن هذه الحكومة تحظى بدعم دولي كبير مختلف عن بقية الحكومات التي تعاقبت على ليبيا منذ الثورة وأنها أفضل مكون سياسي يستطيع الحصول على هذه الأموال.

وأشار إلى أن الدول المستحوذة على هذه الأموال لن يكون لها مبررات الآن لعدم رد هذه الأموال، مشيرا إلى أن إعادة الإعمار سيحتاج بالتأكيد لهذه الأموال.

ومن جهة آخرى، اتهم مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني بعض الدول الأوروبية بمحاولة استغلال الظروف التي تمر بها ليبيا بمخاطبة لجنة العقوبات لوضع اليد على الأموال الليبية المجمدة.

وقال السني في تغريدة له بموقع "تويتر" "في الوقت الذي يسعى فيه الليبيون للم الشمل والترتيب لمرحلة جديدة، تحاول بلجيكا استغلال الظرف بمخاطبة لجنة العقوبات لوضع اليد على 49 ملين يورو من الأموال المجمدة"، مضيفا "بالتنسيق مع مؤسسة الاستثمار أبلغنا مجلس الأمن رفضنا وتحذيرنا".

وطالب السني بوضع آلية جديدة تسمح بإدارة مؤسسة الاستثمار للأموال الليبية المجمدة لعدم إهدارها، مضيفا أن بلاده ستلجأ للقضاء الدولي في حال عدم السماح لليبيا بإدارة الأموال المجمدة.

وأضاف السني في كلمة سابقة لها أمام مجلس الأمن أن الحكومة الجديدة عليها التحرك في ملف الأموال المجمدة وأن على أوروبا السماح للحكومة بالتصرف في هذه الأموال.

سكاي نيوز