لم يحمل وزير الخارجية المصري سامح شكري مبادرة جديدة معه إلى لبنان، فهو بكل بساطة يمثل مصر التي كانت ولا زالت داعمة قويّة للمبادرة الفرنسية، لذلك كان محور حديثه خلال زيارته عن أهمية تطبيق المبادرة وتخطّي الخلافات، معلناً جهوزية مصر للمساعدة في كل ما يحتاجه لبنان.

إن الزيارة المصرية تُشكّل، بحسب مصادر سياسية مطّلعة، تأكيداً إضافياً حول الدور المصري المستجدّ في المنطقة، بالتعاون مع الدول الخليجية، مشيرة إلى وزير الخارجية المصري الذي لم يحصر لقاءاته بالمسؤولين الرسميين، تواصل تقريباً مع كل الأطراف التي اتفقت على المبادرة الفرنسية في قصر الصنوبر.

في الشأن اللبناني الداخلي حصلت تطورات عديدة في الساعات القليلة الماضية، يمكن القول أنها تحمل بعض الإيجابية، إذ تكشف المصادر بداية أن المساعي الفرنسية لجمع شخصيات لبنانية في باريس توقفت حالياً، ولم تصل إلى نتيجة، مشيرة إلى أنه بالأصل لم تكن النية جمع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بل كانت الفكرة قائمة على دعوة اكثر من شخصية، حُدد منها ثلاثة، ولكن ما رافق هذه الفكرة من أخذ وردّ في لبنان جعلها بلا قيمة فعلية، ما أدى لتجميدها.

وتضيف المصادر عبر «الديار»: «لا يمانع الحريري اللقاء مع باسيل، ولكن لشكل اللقاء أهمية قصوى، إذ لا يجوز بأي شكل من الأشكال الإيحاء وكأن باسيل هو من يشكل الحكومة إلى جانب الحريري، لذلك فلا مانع إطلاقاً من حصول اللقاء في بيروت، في بيت الوسط، بحسب الأعراف المعروفة مسبقاً للجميع»، مشدّدة على أن المحيطين بالحريري أكدوا لمن سألهم أن لا مانع لدى الحريري من لقاء باسيل، وغير باسيل في سبيل تسهيل تشكيل الحكومة، خاصّة وأن باسيل يرأس تكتلاً نيابياً كبيراً.

وتؤكد المصادر أن لقاء باسيل – الحريري ليس شرطاً لتشكيل الحكومة، ولكنه حاجة، تُحددها المواقع السياسية للشخصيتين، مشيرة إلى أن الحريري لم يعلن يوماً رفضه لقاء رئيس التيار، لذلك فإن الإعلام هو من أوحى وكأن اللقاء يحتاج معجزة، ولكنه ليس كذلك.

في الساعات الماضية، تواصل جبران باسيل مع حزب الله للتباحث في الشأن الحكومي، وهو ما تؤكد المصادر حصوله للمرة الاولى منذ التكليف، إذ جرت العادة أن يبادر حزب الله للتواصل مع باسيل، الامر الذي يؤكد أن مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري تسير على قدم وساق، والكل بات مقتنعاً بضرورة التنازل، خاصة رئيس التيار الوطني الحر الذي باتت علاقاته بأوروبا على المحك.

وتضيف المصادر: تلقّف حزب الله الموقف الباسيلي بإيجابية، وتم تحويله إلى حراك جديد دفع بالمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي، علي حسن خليل للقاء الحريري عصر الثلاثاء، حاملاً أفكاراً إضافية تدور بنفس أفق مبادرة بري، وكان اللقاء إيجابياً ويُبنى عليه، مشيرة إلى أن الإيجابيات حول الحكومة لا تزال تتكدّس، ولعلّها المرة الأولى منذ 5 أشهر، التي تصمد فيها مبادرة حكومية.

لا شيء أكيد حتى الآن، فالنسبة للمصادر فإن ما يجري في الإقليم والعالم أكبر من ان يتم تحليله والخروج منه بتوقعات، مشيرة إلى أن «الأكيد» هو كثافة العمل على خط تشكيل الحكومة، أما النتيجة، فمتروكة للقادم من الأيام.