حقيقة الديار

ضاعت المصالح الوطنية العليا، وأصبح لبنان بلد المصالح الشخصية والطائفية والمذهبية وغرائز الفساد وسرقة أموال الشعب اللبناني، في طبقة تخلّت عن الاخلاق والضمير الوطني، ويسميها الشعب اللبناني الطبقة السياسية وكبار المسؤولين والقادة.

دفع لبنان ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية، خاصة تأخير الانتخابات الرئاسية حتى انتخاب الرئيس ميشال عون، ثم تضييع سنتين في عدم تشكيل حكومة أو استقالة حكومة، التي أصبحت حكومة تصريف أعمال. والثمن الذي دفعه لبنان واللبنانيون غال جدا.

والذي يجعل المؤامرة تدمّر لبنان كما يحصل، هو عدم مبالاة المسؤولين في ايجاد حل حقيقي ووضع حلول لحكومة انقاذ وخطة انقاذ شاملة لنهضة لبنان من جديد، كما كان منذ سنوات.

لقد هزلت الأمور، فيما عظمة لبنان الدولية تؤكد ان لبنان ذو مركز دولي هام، تهتم به دول العالم كلها، تهتم بالمياه الدافئة على شاطئه وبدوره المميز كمثال للتعايش بين كل الطوائف والاديان في لبنان.

آخر الافكار والحلول التي طرحتها أطراف لبنانية على اساس انها اقتراح جدي ويؤدي الى حل الازمة، هو عقد اجتماع بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل. وكأن لبنان الذي أضاع 4 سنوات يعيش في الازمات، بات مختصراً في اجتماع بين الحريري وباسيل.

الرئيس المكلف فشل في مهماته والوزير باسيل فشل أيضاً في مهامه الوزارية ومهماته الأخرى، والمسؤولان الحريري وباسيل يعتبران من الشخصيات السياسية الفاشلة، فلا الحريري استطاع تحريك مشاريع عمرانية، خاصة انه مسؤول عن مجلس الانماء والاعمار وادارة السلطة التنفيذية ووضع خطط بالاشراف مع الوزراء للبنية التحتية. كذلك فان باسيل فشل فشلاً ذريعاً في وزارة الطاقة، وتسبب بكارثة في الكهرباء، حيث ارتفع العجز الى 47 مليار دولار، وطبعاً الوزير باسيل ليس مسؤولاً عن كل هذا الرقم بل عن جزء كبير منه. كما ان الحريري فشل سياسياً في تكوين تفاهمات معتدلة في البلاد، وباسيل وقع في اخطاء كبيرة في السياسة في لبنان مستغلاً نفوذه الكبير لدى رئيس الجمهورية، ومستغلاً دوره كرئيس أكبر تكتل نيابي، في حين كان عليه ان يقوم بتجيير نفوذه مع الرئيس عون وقوة الكتلة النيابية الكبرى التي يترأسها، الى رافعة معتدلة للقوات اللبنانية تؤدي الى الوفاق الوطني الحقيقي بدلا من الخلافات القاسية التي قام بها الوزير باسيل، وادت ال ضرب الوفاق الوطني الداخلي.

اذا كان اللبنانيون ينتظرون من اجتماع الحريري وباسيل حلا لتشكيل الحكومة، فهذا الامر مخالف للدستور، دون ان ننسى ان الحريري وباسيل فشلا في السياسة الداخلية، وفشلا في القيام بمشاريع، خاصة وزارة الطاقة لبناء البنية التحتية اللبنانية ومثالا على ذلك، اهمّ شريان حيوي هو الكهرباء.

لا يمكن لمسؤولين فشلا في عملهما تشكيل حكومة، ولا يمكن انتظار من اجتماعهما الحلول المعتدلة في لبنان، لانهما وضعا مصالحهما الشخصية قبل المصلحة الوطنية العليا.

مصلحة لبنان العليا ليست في تشكيل يخصص اهدافه لحقوق المسيحيين، فحقوق المواطنين كلها متساوية وحقوق المسيحيين تأتي عندما تكون الدولة قوية وليس عندما يكون حزب مسيحي قويا.

كما ان الحريري الذي يترأس رؤساء الوزراء السابقين قام بتحويل كل جهوده لبناء شعبية سنية تزيد شعبيته، لكنها تضعف الوحدة الوطنية اللبنانية، مسؤولان فاشلان لا يؤلف اجتماعهما حكومة.

ولا يمكن ابعاد الرئيس العماد ميشال عون عن المسؤولية في ما حصل، لانه وضع نفوذ الدولة اللبنانية كلها من خلال وضع نفوذ رئاسة الجمهورية بتصرف الوزير جبران باسيل، لمجرد انه صهره ويتفق معه في الافكار السياسية والشخصية ومقارعته الاخصام السياسيين ومحاولة عزلهم.

اكبر مهزلة ستحصل اذا غرق الرئيس الفرنسي ماكرون، وحاول جمع الرئيس الحريري بالوزير باسيل.

وليس عندي ما اقوله اكثر من ذلك.

شارل أيوب