لبنان الذي يشبه، بالصلاحيات الفولكلورية للدولة... زوج الملكة!

ما الذي يجعل ضابطاً في البحرية، ويتحدر من سلالات ملكية يونانية ودانمركية، أن يكون ظلاً جليدياً للملكة، وحيث الطقوس تلاحقه حتى في طريقة خلع ملابسه في غرفة النوم ؟

لا مكان للقلب في هذا المكان، والا كيف يمكن لتلك الأميرة الجميلة أن تموت، كما متسكعي الأرصفة، في نفق باريسي، وبتلك الطريقة التراجيدية ؟ هل ثمة من قلب للدولة، ولرجال الدولة، في لبنان؟

صحف التابلويد اللندنية درجت على الحديث عن الرجل الذي لا يملك صلاحيات الذبابة في قصر بكنغهام، حتى أنه منع من أن يحمل، وأولاده، اسم عائلته (مونتباتن). تقبّل الاهانة والتحق بعائلة وندسور. اليزابت قالت لـ«الباري ماتش» أن زوجها يبدي اعجابه بقبعاتها. هنا تتوقف صلاحيات دوق ادنبره...

أي من أنظمتنا، في قصور ألف ليلة وليلة، يمتلك صلاحيات الذبابة في صياغة السياسات، وفي صياغة الاستراتيجيات؟ بل أي من أنظمتنا يستطيع أن يبني مصنعاً للقباقيب (القباقيب الخشبية) دون موافقة القناصل. هؤلاء الذين وعدونا بتركيب أجهزة تكييف في ... جهنم!

دولة من دون صلاحيات. لا نختلف عن غيرنا الا في كوننا ندار بكل أشكال، وبكل ألوان، الخيوط.هذه هي مشكلتنا. الداخل «كل من ايدو الو». الخارج «كل مين ايدو الو». تصوروا في أي متاهة نحن...

بالرغم من ذلك، الصراع بين أولياء أمرنا حول الصلاحيات. دولة في مهب الريح. رعايا مبعثرون على رقعة الشطرنج. ما ينبغي أن نفعله ليس خفض شروطنا قليلاً بل خفض أنوفنا كثيراً لأننا «ع الحديدة» في السياسة كما في الاقتصاد، في الأخلاق كما في الصلاحيات.

حتى أننا جعلنا خبراء صندوق النقد الدولي، وخبراء البنك الدولي، وهم الذين يحترفون التعامل مع الحالات (والظواهر) الشاذة، يشكون من الدوار، ان لم نقل من الغثيان. أحدهم رأى فينا «الحفاة الذين يظنون أن رؤوسهم من ذهب». هل بقيت رؤوسنا على أكتافنا حقاً؟

لا بد أن يكون رئيس الجمهورية في أزمة. دخل الى القصر على قرع الطبول لكأنه رجل الجمهورية الثالثة. الآن يتساءل ما اذا كان بامكانه أن يترك من أثر. مديرة صندوق النقد الدولي كريستينا جورجيفا (وتصوروا أنها بلغارية) قد تأمر ببيع اثاث القصر بالمزاد العلني.

ماذا اذا توقفنا عند الطريقة العجيبة للرئيس سعد الحريري في تشكيل الحكومات؟ عين على الاليزيه وعين على قصر اليمامة. رجل بين القصرين. من يصدق أن الشروط شروطه، وهو، كما الآخرين، رجل التسويات؟ كل ما في الأمر أنه ينتظر. ما يتناهى اليه من كلام يجعله أكثر فأكثر خشية مما ينتظره عند المفترق. الأشباح، يا دولة الرئيس، في جدران بيت الوسط...

ما يقوله في العواصم التي يزورها بات معروفاً للخاصة والعامة. بالحرف الواحد ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة لاذاعة «الشرق».

«الاستعصاء» في تشكيل الحكومة ليس فقط في مواقف رئيس الجمهورية. في «الطرف الذي يتلطى وراءه، وهو «حزب الله الذي له أهداف أخرى. من جهة يريد أن يستمر في الامساك بهذه الرهينة التي تدعى لبنان لكي يستعملها كورقة ضغط من أجل زيادة القدرة التفاوضية لايران، وهو أوصل الأمور، تدريجياً، الى أن تصبح عملية تشكيل الحكومة وكأنها جزء من عملية الاستحقاق الرئاسي» .

نقول للرئيس الحريري أن الحزب الذي حال دون «صفقة القرن» وخراب لبنان، يعلم كل ماقاله في الاليزيه وما سيقوله في الفاتيكان لكي يصل الصدى الى ولي الأمر.

ليس من اللائق، وأنت ابن رفيق الحريري، كما تذكّر الناس المرة تلو المرة، أن تختبئ وراء «أبي ذر السنيورة»، رجل الدهاليز، الخبير في «توزيع» المال العام، والذي ـ هنا ـ لا ندري ما اذا كان زوج الملكة أم زوجة الملك.

كيف لسعد الحريري أن يكون مايسترو الانقاذ اذا كان يغرق أكثر فأكثر في ذاك الطريق الذي لا يصل الى مكان. بل انه يصل الى حيث نعلم و... يعلم !!