قبل أن ينتقل إلى الفاتيكان الأسبوع المقبل، في زيارة يلتقي خلالها السكرتير الكاردينالي للفاتيكان، أو ما يعرف برئيس وزراء الفاتيكان، بيترو بارولين، حطّ رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في موسكو بزيارة شبه رسمية بعد دعوته من قبل رئيس مجلس الوزراء الروسي، حاملاً معه ملفات سياسية واقتصادية عديدة للتباحث بشأنها مع القيادة الروسية.

رغم السهام التي أطلقت على الزيارة من قبل خصوم الحريري في لبنان، تصف مصادر «تيار المستقبل» الزيارة بالناجحة جداً، مشيرة إلى أنها ربما تكون من أنجح الزيارات الخارجية للحريري مؤخراً، وذلك بسبب ما نقله الحريري للقيادة الروسية وما سمعه منها.

وتضيف المصادر عبر «الديار» : «عبّرت روسيا عن دعمها المطلق للبنان للخروج من أزمته، ودعمها المباشر للرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومته بالشروط التي طرحتها المبادرة الفرنسية»، مشددة على أن القيادة الروسية مستعدة لتقديم الدعم لهذه الحكومة فور ولادتها، كما تسهيل وصول الدعم إليها من دول عديدة، وهو ما تعمل عليه روسيا اليوم.وقد طرح الحريري للروس وجهة نظره بخصوص الأزمة اللبنانية، وضرورة تشكيل حكومة تتوافق مع المطالب الدولية بأن تكون حكومة اختصاصيين، وبادله الفريق الروسي وجهة نظره المشددة على ضرورة تبنّي الإصلاحات، وبنفس الوقت ضرورة عدم عزل أي مكون لبناني.

وتشير مصادر «المستقبل» إلى أن الحريري طرح مسائل اقتصادية أساسية من الكهرباء، إلى الغاز ومرفأ بيروت، حيث أبدت القيادة الروسية جاهزيتها للدخول في هذه المجالات في لبنان في أقرب فرصة ممكنة.كذلك كان للملفات العالقة مع سوريا نصيبها في جولة الحريري، فكان نقاش بأزمة النازحين السوريين، حيث تؤكد المصادر نفسها، أنه سيكون لروسيا تحركات قريباً في هذا الخصوص. أما بالنسبة لملف الحدود البحرية مع سوريا فيبدو واضحاً ان الروسي سيدفع باتجاه الحل نظراً لما ترتبه هذه المسألة من فوائد اقتصادية عليها.

ولكن رغم كل هذه الإيجابيات، يبقى الأساس بحسب مصادر سياسية مطّلعة «قدرة» الروس على تحقيق الخرق الذي تحتاجه الأزمة الحكومية، فهل القيادة الروسية قادرة على تليين الموقف السعودي من الحريري وحكومته المفترضة؟، وهل يمكن تليين موقفها بشأن مشاركة حزب الله الحتمية في أي حكومة مقبلة؟

ترى المصادر أن القيادة الروسية قادرة على لعب دور أساسي في المنطقة لأنها باتت حاضرة فيها بقوة وتحتاج إلى الإستقرار، وبالتالي هي تحاول تسهيل التسويات في لبنان، لأن استقرار هذا البلد أساسي لسوريا، مشيرة إلى أنه انطلاقاً من الدور الروسي في المنطقة يمكن لروسيا التدخل مع السعودية لتغيير موقفها عبر تقديم فوائد في ملفات أخرى، وبمعنى آخر فإن روسيا قادرة على «البيع والشراء» مع كل دول المنطقة.

من هنا، يمكن الحديث عن دور روسي مرتقب بشأن الازمة اللبنانية، أما الحديث عن حجم هذا الدور فمتروك للمستقبل القريب، مع الإشارة إلى أن الملف الحكومي يعيش الجمود حالياً بانتظار أمر ما يُعيد تحريكه.