البابا القلق من «تصدّع العيش المشترك» سيستمع الى الحريري عن اسباب الكباش التي تمنع ولادة الحكومة


في إطار الحركة المكوكية التي يقوم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، متنقلاً من بلد الى آخر لطرح ملف الازمة اللبنانية وتشعباتها، يزور غداً الفاتيكان للغاية عينها. وكان قد حضّر لهذه الزيارة خلال لقائه في بيت الوسط السفيرة الإيطالية في لبنان نيكوليتا بومباردييري، للاطلاع على نظرة ‏بلادها الى الملف اللبناني، ومدى توافقه مع توجهات الإتحاد الاوروبي في ما يخص دعم لبنان. والزيارة اللافتة هذه ستتوّج بلقاء قداسة البابا فرنسيس، مع إحتمال كبير بأن ينتقل بعدها الحريري الى روما، للقاء كبار المسؤولين الايطاليين وفي طليعتهم رئيس الحكومة.

هذه الزيارة، ووفق مصدر سياسي قريب من الحريري ومطلّع على جولته المكوكية هذه، يرى بأنها ستزيد من رصيده على الصعيد السياسي، وسوف تساهم في إرتفاع النقاط الايجابية على سيرته الذاتية، لانه سيكون حاضراً مع الممثل الاول للمسيحيين اي قداسة البابا فرنسيس، وفي حاضرة الفاتيكان اي عاصمة الكثلكة في العالم، مما سيعطيه إندفاعاً قوياً سينسى بعدها مَن صدّق، انه يسعى الى تهميش المسيحيين بحسب ما يقول رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولفت المصدر الى انّ زيارة الحريري الى الفاتيكان ستبعد الراحة عن بعبدا وباسيل وستُطلق في إتجاههما القلق، الامر الذي شعر به الحريري و»تيار المستقبل»، حين زار عون المملكة العربية السعودية بعد إنتخابه رئيساً للجمهورية، حيث شكلت تلك الزيارة صدمة حريرية، وإن كانت التسوية حينها في اوجّها ولم يكن الحذر يشوبها، بل القبلات التي كانت مسيطرة، والمديح اليومي بين عون والحريري والاخير وباسيل، من دون ان ننسى انّ لقاءه مع قداسة البابا سيؤدي الى زوال تهمة « تهميش المسيحيين» عنه، على حدّ قول المصدر نفسه.

‏ ووصف المصدر المقرّب من الحريري الزيارة بالمفصلية، لانها تنطلق من روحية مبادرة بكركي التي يدعمها الفاتيكان، أي لا إشكال عليها لانها مطوّقة ومدعومة مسيحياً، إلا من قبل الفريق الممانع. وسوف تبحث معاناة اللبنانيين مع الاوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية الصعبة في لبنان، على أثر التقارير التي تصل الى الفاتيكان إن من قبل السفير البابوي او من بكركي، والتي اوجدت قلقاً كبيراً لدى البابا على المواطنين، الذين يقفون امام ابواب السفارات بالآلاف طلباً للهجرة، وبصورة خاصة المسيحيين لانّ عددهم الى تزايد وفق ما اشارت اليه مؤسسة «لابورا»، بحيث ترتفع النسب المئوية لهجرتهم الى البلاد البعيدة ككندا واميركا واوستراليا، وهذا يعني ان لا عودة بل هجرة نهائية، إضافة الى معاناة الكنيسة بعد تردّي الأوضاع الصحية والتربوية ضمنها، على أثر انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي. فضلاً عن المشاكل الناتجة عن خلافات وتناحرات الطبقة الحاكمة، حول كيفية تشكيل الحكومة المنتظرة منذ اشهر عدة، وما انتجته من صدامات ومعارك سياسية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

ويشير المصدر الى وجود خوف كبير لدى البابا، من تصدّع العيش المشترك المسيحي - الاسلامي الذي يتغنى به لبنان، لانه اليوم في خطر بعد كل الذي يحدث في اطار الانقسامات السياسية المتنقلة، والتي صبّ بعضها على ضفاف الطائفية والمذهبية، وهذا مخيف في لبنان، البلد المبني على الطائفية. لافتاً الى انّ البابا سيستمع الى ابرز اسباب الخلاف بين الحريري ورئيس الجمهورية، ولماذا باءت مبادرة بكركي بالفشل بعد ان سعت الى إيجاد حل بينهما مدعوماً من الفاتيكان، على ان تبرز وصية البابا للحريري بضروة إنعاش العيش المشترك من جديد، بعد مروره بمحاولات تصدّع، في ظل الكباش السياسي القائم بقوة بين الرئاستين الاولى والثالثة. وختم المصدر نفسه بالقول: «الزيارة الحريرية الى معقل المسيحيين سيكون لها وقعها ودورها في هذه المرحلة الصعبة».