خبراء يُجيبون ويتوقعون: «كوفيد 19» جاء ليبقى!


حين بدأت جائحة كوفيد 19 أو الكورونا في الإنتشار، أمل خبراء الصحة العامة أن تساعد اللقاحات في القضاء على فيروس كورونا، ما يجعله مرضاً عادياً مثل الجدري وغيره. والآن، يعتقد أعضاء المجتمع الطبي أن «كوفيد-19» من المحتمل أن يصبح مرضاً مستوطناً، ما يعني أنه سيظل موجوداً دائماً بين السكان، ولكنه ينتشر بمعدلات منخفضة. وسيؤدي هذا إلى تعرض العديد من الأشخاص للمرض في سن الطفولة وتطوير بعض المناعة، والتي ستحميهم من الأمراض الخطيرة ولكن ليس بالضرورة الإصابة مرة أخرى.

وقال الدكتور جون براونشتاين، كبير مسؤولي الابتكار في مستشفى بوسطن للأطفال، لشبكة ABC News، إن فيروس كورونا هذا سيكون موجوداً ليظل معنا. وأضاف: «القضاء على هذا الفيروس مستحيل في الأساس». ويعتقد أن مزيج اللقاحات والمناعة الطبيعية من خلال العدوى السابقة سيكون كافياً لمنع حدوث طفرات في السنوات والعقود القادمة. وأن الأمل هو أنه مع وجود ما يكفي من المناعة والتحصينات الطبيعية، يصبح هذا جزءاً من الدورة الطبيعية لموسم البرد، ولكن ليس له التأثير نفسه»

في سياق متصل كشف مسح جديد أجراه مركز مختص باللقاحات، إلى أن ثلثي خبراء الأمراض العالميين يعتقدون أن متغيرات فيروس كورونا ستجعل اللقاحات غير فعالة في غضون عام واحد. ويقول حوالي 66 بالمئة من علماء الأوبئة وعلماء الفيروسات واختصاصيي الأمراض المعدية، إنهم يعتقدون أنه في غضون 12 شهرًا، سيتحول الفيروس إلى درجة تجعل لقاحات الجيل الأول عديمة الفائدة في منع العدوى. 

ومن بين تلك المجموعة من المختصين، يعتقد ما يقرب من الخمس أن ذلك اللقاحات ستفقد فاعليتها في غضون 6 أشهر، وقال الثلث إنه ذلك سيحدث في غضون 9 أشهر. بينما قال أقل من واحد من كل 8 أطباء، إنهم يعتقدون أن الطفرات التي يشهدها فيروس كورونا لن تجعل اللقاحات المتاحة حاليًا غير فعالة، وفق ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

فيما أشار 18.2 بالمئة منهم إنهم يعتقدون أن الأمر سيستغرق عامين على الأقل قبل أن يتحور الفيروس لدرجة أن اللقاحات ستكون غير فعالة في الحماية منه. 

هذا وصرح ديفي سريدهار أستاذ الصحة العامة العالمية بجامعة إدنبرة في أسكتلندا، أحد علماء الأوبئة الذين شملهم الاستطلاع: «كلما زاد انتشار الفيروس، زادت احتمالية ظهور الطفرات والمتغيرات، مما قد يجعل لقاحاتنا الحالية غير فعالة».

وأجرى المسح «تحالف لقاحات الشِعب»، هو تحالف يضم أكثر من 50 منظمة مثل التحالف الإفريقي وأوكسفام وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز». وشمل المسح 77 من علماء الأوبئة بين 17 شباط و25 آذار من 28 دولة حول العالم.

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن هذا والوباء وكشف أسباب تكرار الإصابة بكورونا كان لنا اتصالات مع عدة أطباء اختصاصيين في المجال تابعوا حالات تكرار إصابة الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بالفيروس، ويعتقدون أن السبب قد يكون ضعف المناعة أو نشاط الفيروس المتبقي في الجسم. وأشاروا إلى أن حالات تكرر الإصابة بـ «كوفيد-19» نادرة نسبياً، ومع ذلك لا يمكن للعلماء تحديد ما إذا كانت ناتجة عن إصابة جديدة، أم نشاط فيروس متبقٍ في الجسم.

وقد وصف أحد الأطباء ل «الديار» حالة شخص يبلغ من العمر 40 سنة تعافى من «كوفيد-19»، ولكن بعد 4 أشهر أصيب مرة أخرى بالمرض، على الرغم من عدم ظهور أعراض عليه،وكانت نتائج جميع الاختبارات التي أجريت سلبية. وعندما نقل إلى المستشفى كان يعاني من ضيق التنفس مصحوب بصفير (صرير) ناتج عن اضطراب تدفق الهواء. وكان هذا الشخص يعاني من النوع الثاني من السكري، وقصور في عمل الغدة الدرقية والسمنة. وخضع في المستشفى إلى عملية تهوية الرئتين ميكانيكياً، ووصف له الأطباء الأدوية المطلوبة بما فيها مضادات تخثر الدم.

وخلال شهرين من وجوده في المستشفى أصيب بمضاعفات خطيرة: عدوى المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، ونزف في المعدة والأمعاء، والالتهاب الرئوي، والقصور الكلوي، ومع ذلك تعافى وغادر المستشفى. وخضع هذا المريض خلال 3 أشهر بعد مغادرته المستشفى، إلى 3 اختبارات لفيروس كورونا كانت نتائجها سلبية، ولكن نتيجة الاختبار الرابع كانت إيجابية، وبعد مضي اسبوعين نقل ثانيةً إلى المستشفى. وقد أكد المريض للأطباء، أنه بعد مغادرته المستشفى، لم يتواصل عملياً إلا مع أقاربه، الذين لم تظهر عندهم أعراض الإصابة بالمرض، وكانت نتائج جميع الاختبارات التي خضعوا لها سلبية.

ووفقاً لإرشادات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها  (CDC)، النتيجة الإيجابية لاختبار SARS-CoV-2  خلال 90 يوماً بعد الإصابة الأولى، هي أكثر دلالة على استمرار عملية تخلص الجسم من الفيروس، من تكرر الإصابة. ولكن بالنظر إلى أن الفترة بعد الإصابة الأولى كانت أطول، فقد استنتج الأطباء، أن المريض أصيب بنوبتين منفصلتين، وكانت شدة المرض في الإصابة الثانية خفيفة، لوجود مناعة متبقية من الإصابة الشديدة الأولى.

من جهةٍ أخرى كان لا بد من السؤال عما اذا كان من الضروري تطعيم المتعافين من كورونا؟ وهل يحتاج الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بالعدوى إلى التطعيم أم لا؟ وبعد أي وقت من الأفضل التطعيم ضد المرض؟

أشار الأطباء في حديث مع «الديار» إلى أنه لا حاجة للإسراع في التطعيم، لأن الخبراء يعتقدون أنه خلال 6-7 أشهر بعد الشفاء من المرض تعمل مناعة خاصة في الجسم. هذه المناعة تنشأ لدى غالبية الأشخاص الذين تعافوا من «كوفيد-19»، وتوفر حماية كافية. 

وصرح أحد الاختصاصيين بالقول: «أنصح الأشخاص الذين تعافوا من المرض بعدم التطعيم بعد مضي فترة قصيرة على شفائهم. لأنه بعد الشفاء من المرض تنشط مناعة خاصة تستمر 6-7 أشهر، تكفي لحماية الجسم». وأضاف: «ولكن بعد مضي فترة معينة يجب تعزيز هذه الحماية المضادة للفيروس. فلقد بدأت للتو الدراسات في هذا الاتجاه، لذلك ليس هناك ما يوضح كيفية استخدام اللقاحات الموجودة في مثل هذه الحالات». ونوه: «ستجري تعديلات على تعليمات الاستخدام لاحقاً. ووفقاً لرأي العديد من الخبراء، من الضروري الحصول على التطعيم بعد مضي 6-9 أشهر على الشفاء من «كوفيد-19»، وقد تطول الفترة إلى 10 أشهر. وعلى الأرجح ستكفي جرعة واحدة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا لتعزيز مناعة الجسم». وينصح الخبير، بضرورة إجراء تحليل دم للتأكد من وجود الأجسام المضادة بعد مضي شهر على الشفاء من المرض، أو بعد 6 أشهر من التطعيم.

وعما اذا كان الخوف أحد أسباب الإصابة بكورونا! أعلن أخصائي علاج أمراض نفسية ل «الديار» أن الخوف والذعر من فيروس كورونا قد يؤدي إلى مشكلات صحية حقيقية. وأشار إلى أن الحالة العاطفية والنفسية للإنسان تنعكس في الفيسيولوجيا أيضاً. وشدد بالقول: «يؤدي تزايد الخوف والقلق، إذا لم يعالج، إلى انخفاض مستوى الاستقرار النفسي وكذلك إلى انخفاض مستوى عمليات التمثيل الغذائي في الجسم وقوته. وهذا بالتالي يسبب انخفاض المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بعدوى أمراض مختلفة بما فيها الفيروسية».

ووفقاً للاخصائي، التطعيم ضد هذا الفيروس، هو حل لمشكلتين: فهو يحمي الجسم من «كوفيد-19»، ويخفض مستوى القلق. أي أنه يزيل الضغط السلبي على منظومة المناعة، الذي يجعل الجسم ضعيفاً أمام العدوى. وينصح الأخصائي بالإضافة إلى ذلك، بعدم الاهتمام بما يشاع عن الفيروس، والحصول على المعلومات من مصادر موثوقة فقط. ويختم حديثه ل»الديار» بالقول: «كلما حصل الإنسان على معلومات أكثر، يقل قلقه وخوفه. لأن الناس تخاف أكثر عندما تجهل شيئاً عن المرض، أو لا يفهمون ما يجري حولهم أو يعتمدون على معلومات غير موثوقة وشائعات».