لماذا لا تلاحق قوى الامن المخالفين قرار منع التجوّل؟

مشاهد الاكتظاظ اليومي ليلا في مقاهي ومطاعم طرابلس،وسحب دخان «النارجيلة» التي تغطي صالات هذه المقاهي، توحي ان معركة مكافحة الكورونا قد انتهت الى دحر الوباء، وعودة الحياة الى دورتها الطبيعية في طرابلس، ومعها في معظم مناطق الشمال خاصة عكار..

كل تدابير الوقاية من الوباء في طرابلس سقطت، واية اجراءات اتخذتها السلطات الرسمية في هذا المجال غير معترف بها وكأن طرابلس والشمال كله كوكب لا يمت بصلة الى لبنان...

حتى اليوم، عشرون ألف اصابة بوباء كورونا، وخمسمئة حالة وفاة جراء الاصابة بالوباء، وفي عكار خمسة عشر وخمسمائة اصابة وثلاثمائة واربعين حالة وفاة..هذا على سبيل المثال كنموذجين في الشمال هما طرابلس وعكار اكثر المناطق تفلتا ولا مبالاة بكورونا في شهر رمضان الذي شهد فيه التفلت اكثر مراحله تمثلت:

- اولا: في اكتظاظ المساجد كافة في الشمال، الكتف تلاصق الكتف دون كمامات، حتى ان اكتظاظ بعض المساجد في طرابلس بلغت حدا ان المصلين افترشوا الباحات الخارجية لشدة الاكتظاظ في الداخل..

- ثانيا: في المقاهي والمطاعم سواء في شارع الضم والفرز، او في الحارات الشعبية التي تتحول بعد الافطار الى مساحات تزدحم بالطاولات والاراكيل والرواد يتلاصقون من شدة الازدحام وسحب الدخان تملأ الفضاء وليس من مواطن يعترف بكمامة تقيه شر الوباء وما يمكن ان تؤدي نتائجه الى اصابات تتسلل الى العائلات..

وفي ظل هذا الواقع الخطير يمكن ملاحظة غياب اجهزة المتابعة الرسمية لهذا التمرد الفاضح على قرارات هيئة الكوارث، وقد ضربوا بها عرض الحائط..

اما الملتزمون بالوقاية فغالبا باتوا يتعرضون للتنمر في الشمال، ولا يقتصر الامر على ذلك فان هؤلاء يشكون من بطء عمليات التلقيح بانتظار اللقاح، لكن في المقابل يسجل الشمال اعلى رقم في إهمال التسجيل على المنصة، والذين تسجلوا نسبة ضئيلة من الشماليين، وبرأي مراجع صحية ان الاسباب تعود الى عدم اقتناع البعض بوجود الوباء اصلا، والبعض الآخر الى مخاوف من اللقاح، ولعل المطلوب ان تبذل وزارة الصحة جهدا استثنائيا في عكار وطرابلس، وابدت هذه المراجع مخاوفا من تفشي الوباء في موجة جديدة في الشمال بعد نهاية رمضان حيث ستظهر نتائج التفلت وكسر كل القيود التي قررتها الهيئة للوقاية من الوباء.

وترى هذه المراجع ان التوقعات هي ان ترتفع ارقام الاصابات بكورونا في الاسابيع المقبلة جراء هذا التفلت واللانضباط دون حسيب ورقيب، لكن تتساءل هذه المراجع عن سر غياب قوى الامن عن ملاحقة  المخالفين لا سيما مخالفة قرار منع التجول من السابعة مساء ولغاية الساعة الخامسة فجرا..

وبات هذا القرار نكتة يتندرون بها في طرابلس والشمال..