على الرغم من اختلاف السبب، فان الوضع في لبنان اليوم يشبه الى حد بعيد وضعه في سنة ١٩٧٥، قبل أن تندلع الاحداث الدموية التي تحولت سريعا الى حرب مفتوحة استمرت سنوات عدة وخلّفت مئات الاف القتلى والجرحى عدا الدمار الذي لحق بالعديد من المدن والبلدات.

من يتابع الأخبار التي يتم تداولها في جميع وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمنظورة عن التدريب على السلاح في اكثر من منطقة جبلية ، وحدد أحد الاعلاميين منذ ثلاثة ايام مناطق في عكار والشمال وفي البقاع وجبل لبنان يتم فيها التدريب تحت شعار حماية هذه المناطق في حال «فلت الملق» الامني ، وتترافق هذه الاخبار مع احاديث يتم تداولها همسا وجهارا عن عمليات بيع اسلحة تحصل ، حتى أن وزير الداخلية محمد فهمي أعرب منذ مدة عن تخوفه من انهيار الامن اذا اوقفت الحكومة سياسة الدعم ، واللافت في الأمر ان بعض السفراء الاجانب يجرون اتصالات مع وزراء ومسؤولين لمعرفة جهوزية القوى الامنية في مواجهة أي اعمال شغب تحصل لأي سبب من الاسباب.

كعادتها، هذه السلطة نائمة نوم اهل الكهف، وعندما تستيقظ تهتم بالسخيف من الامور مع ان المطلوب واحد هو تشكيل حكومة قادرة على مواجهة مشاكل لبنان وابتداع الحلول التي تعيد لبنان الى منصة العافية، بدلا من تحويل لبنان الى منصة لتهريب كل شيء عبر الحدود البرية مع سوريا وعبر المرافق العامة وتحديدا في مرفأ بيروت والمرافئ الاخرى وعن طريق مطار رفيق الحريري الدولي.

الخطر في الأمر ان السلطة لا تسمع، وان سمعت لا تبادر بل «تطنش» كأنها ممنوعة من أخذ أي موقف يساهم في وقف عمليات التهريب التي «تمص» دم الشعب وتفقره وتميته، واكبر برهان على عدم اكتراث هذه السلطة لمطالب الشعب، اللقاء البارد الذي جمع البطريرك بشارة الراعي ورئيس الجمهورية ميشال عون وأصرار عون على تشكيل الحكومة كما يريد هو، وقول الراعي بعد خروجه من اللقاء انه لا يهاجم أحدا بل «هم يهاجمونني».

الحبل يضيق على عنق الشعب والكوارث تتحول الى تسونامي قاتل.