المتناحرون على التشكيلة غير مُبالين... «العقوبات والمبادرة الفرنسية لا يُمكن أن يلتقيا معاً» !

بعد سحب أيادي الدول العربية من جيبة المساعدات للبنان، على خلفية شروطهم بحكومة مستقلين غير حزبيين لمكافحة الفساد والقيام بالاصلاحات، كذلك الامر الدول الصديقة الغربية التي وضعت شروطها في هذا الاطار أيضاً، لم يبق في الميدان سوى فرنسا التي لم تيأس بعد، على الرغم من معاناتها مع المعنيين بالتشكيلة الحكومية، بسبب صراعاتهم وخلافاتهم المستمرة، الذي لم يفلح إنهيار لبنان بتعاليهم عنها لصالح مصلحة الوطن اولاً. ومن هذا المنطلق، يبقى بصيص امل ضئيل جداً لدى اللبنانيين، التواقين الى أي حل ينتشلهم من الهاوية، لانهم يقفش وحيدين في قلب العواصف، لذا باتوا كالغريق الذي يتمسّك بالقشة لنجاته، وعليه تتجه انظارهم الى زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى بيروت، التي يصلها مساء الأربعاء للقاء المسؤولين اللبنانيين، في محاولة اخيرة لإقناعهم بحل خلافاتهم والاتفاق على حكومة إنقاذية.

الى ذلك تصف مصادر سياسية متابعة، زيارة لودريان، بالتحذيرية، والشديدة اللهجة تجاه المعرقلين، مع تلويح كبير منه بعصا العقوبات، قبل إعطائها الطابع التنفيذي، مع العلم ووفق المصادر المذكورة التي اشارت الى انّ لائحة الاسماء ما زالت قيد الإعداد وليست نهائية، وهي تشمل سياسيين ومستشارين ورجال اعمال وحتى اعلاميين، وتضّم أكثر من 40 إسم ينتمون الى أكثر من فريق، وقد حظيت باريس بموافقة اميركية على هذه الاسماء. على ان تشمل العقوبات منع دخول الاسماء الموضوعة ضمن اللائحة الى فرنسا، مع تجميد حساباتهم المصرفية فيها، لافتة الى انّ من بين الاسماء المعرقلة مَن يحمل الجنسية الفرنسية، ما يعني وجود صعوبة في منعهم من دخول فرنسا، ما يفرض ضرورة وجود إثبات يؤكد ضلوع هؤلاء بالفساد والسرقة، وهدر المال العام على كل مستهدف لهذه العقوبات. مما يعني تسجيل نقاط لصالح مَن يملك الجنسية الفرنسية من ضمن المعرقلين وهم على علم بذلك، ما يُطلق مخاوف من إكتفاء باريس بالتلويح بالعقوبات، من دون تنفيذها فعلياً.

وتتابع المصادر المذكورة: «على الرغم من معرفة المسؤولين اللبنانيين بهذه المعطيات، إلا انهم يترّقبون بحذر زيارة لو دريان، بعد وصول معلومات اليهم بأنها ستكون مفصلية وشديدة اللهجة، لانّ كيل المسؤول الفرنسي قد طفح منهم، وهو سيعمل على هز «عصا العقوبات»، مهما حصل ومهما كانت النتائج، مما يعني انّ محادثاته لن تكون سهلة ابداً معهم، لانه آت بخلفية عدائية اكثر من أي مرة، بعد المحاولات الحثيثة التي قام بها، الى جانب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وتدخلهم مرات عدة، وتقديمهم مبادرة لحل الازمة اللبنانية المستعصية، من دون ان يرّف جفن المعرقلين، خصوصاً هذه المرة اذ يعتبر الافرقاء اللبنانيون بأنّ المبادرة الفرنسية والعقوبات لا يمكن ان تلتقيا في مطلب واحد، لأن فرض عقوبات فرنسية عليهم، يجعل المبادرة في خبر كان ويعيدها من حيث اتت.

وعلى خط سياسي آخر، ترى المصادر عينها بأنّ انفراجاً قد يحصل في الملف الحكومي بظل الحوار الإيراني - الأميركي والإيراني - السعودي، وبالتزامن مع الاهتمام الاميركي بلبنان في اطار ترسيم الحدود، وهاتان النقطتان قد تحملان إيجابية منتظرة، خصوصاً اذا تم الاتفاق على تأليف حكومة من 24 وزيراً، ومن دون ثلث معطل لأي فريق، اما باقي الاختلاف على الحقائب والحصص فقد تتم تسويته، بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ولو انّ المهمة شاقة جداً بالنسبة لمن يقوم بها.

وختمت هذه المصادر نقلاً عن اوساط بيت الوسط، بأنّ الرئيس المكلف غير موافق على توسيع الحكومة الى 24 وزيراً كما يُردّد البعض، وهو كان وسيبقى متمسّكاً برفض نيل أي طرف للثلث المعطل مهما كانت النتيجة، وكشفت أنّ الحريري التقى قبل ايام قليلة رؤساء الحكومات السابقين، للتشاور في ملف الحكومة قبل مجيء لودريان، وإتخاذ الموقف المناسب قبل لقائه.