ايـــــن وزراء الاشغال والاقتصاد والـطـاقة والصحة؟؟...

ما ان يغادر المرء حدود الشمال، حتى يلاحظ الفارق في تعاطي الدولة باداراتها الحكومية واجهزتها بين الشمال وكافة المناطق اللبنانية الاخرى الى درجة ان العديد من الفاعليات الشمالية لاحظوا تمايزا في التعامل مع الازمات المتعددة بدءا من ازمة كورونا وصولا الى ازمة البنزين ومرورا بالمواد المدعومة التي لم يتعرف عليها ابناء الشمال والتلاعب بالاسعار والغش بغذاء المواطن...

ما يحصل في طرابلس والشمال يثير الاستغراب والتساؤلات حول خلفيات هذا الاستهتار بالمواطن الشمالي...

استهتار يبدأ بأزمة المحروقات المتواصلة في طرابلس وعكار... محطات البنزين تقنن بتزويد المواطنين رغم ان كافة الخزانات ملأى للغاية... وحدها طرابلس وعكار تقف طوابير السيارات تنتظر دورا لملء خزاناتها بعشرة الاف ليرة او عشرين الف فقط...

ووحده الشمال يباع البنزين فيه على الطرقات بسعر خمس وثلاثين الف ليرة لغالون يستوعب 8 ليتر فقط، وحده الشمال تفتح المحطات فقط لساعتين ثم تقفل الابواب لتبيع ليلا بالسوق السوداء غالونات البنزين... وعندما تغادر الشمال تجد الحياة طبيعية في كافة المحطات... اين الرقابة ولماذا تعجز الاجـهزة امام جشع وطمع اصحاب المحطات في الشمال؟

اما المواد المدعومة فقد سمع بها ابناء الشمال، لكن وفق المعلومات فان هذه المواد جرى بيعها من تجار لبعض المؤسسات التابعة لشخصيات سياسية طرابلسية التي تعمل على توضيبها لتوزعها بمناسبة عيد الفطر بعد ان اشترت هذه المؤسسات المواد بالسعر المدعوم... وبعض التجار عمد الى تفريغ هذه المواد وتوضيبها من جديد بسعر صرف الدولار في السوق السوداء...

اما على صعيد أجراءات الوقاية من كورونا لا سيما منع المغادرة من فجر السبت والى فجر الثلاثاء فيبدو ان طرابلس وعكار والمنية والشمال كله خارج هذه المعادلة الصحية.

ففي طرابلس والشمال عموما تنعدم اجراءات الوقاية من كورونا... المساجد تزدحم يوميا بعد الافطار الكتف على الكتف ودون كمامات... والمقاهي والمطاعم تشهد ازدحاما غير مسبوق دون كمامات او تباعد اجتماعي، والاسواق بدأت تشهد ازدحاما، وكأن وباء كورونا قد ولى وانتهى، بل عاد المواطنون الى عادات المصافحة والقبلات بشكل لافت في ظل غياب الرقابة الصحية، مما اثار تساؤلات البعض عن اسباب تجاهل الاجهزة الصحية الرسمية لهذا التفلت والفوضى في طرابلس وعكار وكل الشمال، بل ان بعضهم اعرب عن اعتقاده ان هذا التجاهل متعمد في الشمال بينما اجراءات الوقاية متبعة فقط في بيروت والمناطق اللبنانية الاخرى.

وعلى صعيد آخر، فان شوارع طرابلس والمنية وعكار تعتبر اسوأ الطرقات في لبنان لدرجة ان المواطن الشمالي بات يعتقد ان الشمال خارج الخريطة اللبنانية وان وزير الاشغال ليس على دراية بواقع طرقات الشمال المحفرة، والاغرب من ذلك تلك الحفريات التي يجريها متعهدون يخربون ما تبقى من طرقات ثم يردمون الحفريات بأسوأ الاساليب لتتحول تلك الطرقات الى مصيدة سيارات نتيجة غياب الرقابة والمحاسبة والمتابعة لاعمال المتعهدين...

ناهيك عن ازمة التقنين الكهربائي حيث تغرق شوارع واحياء في العتمة، وترتفع اسعار الاشتراكات دون رقيب...

اما عن الامن فحدث ولا حرج حيث تقع يوميا حوادث سلب ونهب واقتحام لمنازل باساليب احتيال واطلاق رصاص وحل الخلافات باستعمال السلاح المنتشر جدا بين ايادي الشباب اثر تسرب معلومات عن توزيع اسلحة من قبل بعض التيارات، وقد انتشرت مظاهر الفوضى الامنية في طرابلس وبات المواطن يخشى ان يستفيق يوما لا يجد سيارته او تقتحم عصابة منزله او يقتل برصاص عشوائي...

يخرج المرء من حدود الشمال ليدخل لبنان وعندما يعود الى الشمال يتلمس ان الشمال بمنظار الدولة كيان ملصق قسرا بلبنان، ولذلك فهو متروك لقدره ولم يلمس عناية اي وزير خدماتي من وزراء الحكومات المتعاقبة حتى تحولت طرابلس من مدينة ناهضة الى قرية مهملة مهمشة على كل الاصعدة...