فهل يــتـــم تــدارك الأمر قبــل الانـفجار الكبير ؟

عيدٌ بأي حال عدتَ يا عيد؟ هكذا يصف معظم عمال لبنان عيدهم هذه السّنة وسط المصائب التي حلّت على الجمهورية وقاطنيها على شتّى الصعد، الأمرُ الذي انعكسَ فقراً وبطالةً بشتى اشكالها وأنواعها، مع تدهورِ القطاعات الإنتاجية واضمحلال فرص العثور على عملٍ جديدٍ في ظلِّ منافسةٍ مع اليد العاملة الخارجية، اضافة الى عدد كبير من الخرّيجين الجامعيين الذين بات عددهم يكفي لضعفي سوق العمل اللبنانيّة ان لم يكن أكثر من ذلك.

لذلك، فالمشهديّةُ العامّةُ لعيد العمال في لبنان تختصر بأن السّواد الأعظم من العمال بات بلا عمل، أو بعمل لا يكفي قوت يوم كامل، وسط الارتفاع الجنوني في اسعار السّلع الغذائية وسواها، والتي بات شراؤها كانتصار لشعب يرزح بمعظمه تحت خط الفقر والعوز.

«الديار» عاينت عن كثب وعلى أرض الواقع، عبر مداخلات خاصة، الواقعَ الآنيّ للعمال في عيدهم، من خلال الاطّلاع على احوال المحال التجارية والمياومين وسواهم.

يقولُ ابو جهاد وهو سائق اجرة، انّ هذا العام هو استثنائيٌّ في حياته وعمره الذي ناهز الـ65 سنةً، معتبراً انَّ انتاجَه ليومٍ كاملٍ مساوٍ لوجبة العشاء وشراء الخبز و«علبة الدخان» على حد وصفه، مؤكّداً انه يمارس يومياً اشواطاً صراعية مع الزبائن حول موضوع خمسة آلاف ليرة بالناقص او بالزائد، معتبراً ان المشكلة ليست عند السائق او عند الراكب وانما في ارتفاع اسعار الوقود والمواد الاساسيّة التي اوجبت رفعَ التّكلفة من مكان لآخر وفق المسافة.

جورج وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية يقول ايضاً ان الداخل الى محلّه يخاله مكانا لبيع الطيور والعصافير نظرا لموجات التصفير التي تعصف بالمحل بعد قراءة اسعار السّلع، ويقول ان المبيع انخفض بنسبة 50 بالمئة نظراً لارتفاع الاسعار التي فجّرت المشهد التجاري برمته وأضرت بالزبون والبائع على حد سواء .

أبو أحمد صاحبُ عربةٍ متنقلةٍ لبيع الحلوى، يقول انَّ المبيع تأثر جداً بارتفاع الاسعار رغم عودة العمل بعض الشيء في الشهر الفضيل نتيجة الاكتظاظ بعد الافطار، ولكن ذلك ليس مقياسا لان اسعار الحلوى باتت تفوق قدرة المواطن على الشراء، وبالتالي فعمله مهدد في حال بقاء الوضع على ما هو عليه.

على صعيد متصل، ترى الدكتورة في علم الاجتماع زينب زعيتر في حديث خاص بـ«الديار» أن البطالة سيدة الموقف اليوم بحيث قدر البنك الدولي ان نصف الشعب اللبناني عاطل من العمل بسبب اغلاق المؤسسات والمعامل في شتى القطاعات الانتاجية، اضافة لوباء كورونا الذي ساهم في ارتفاع معدلات البطالة وسط تضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية وتدهور القدرة الشرائية، كذلك ارتفعت نسبة الفقر وفقد حوالى 250 الف عامل وظائفهم منهم 120 الفا في قطاع السياحة والخدمات، وهذه الارقام مرشحة للصعود وفق البنك الدولي، ولذلك ثمة ارتفاع في التفكك الاسري والهجرة والحرمان من التعليم والحرمان من الصحة، وبالتالي تهديد الامن الاجتماعي وتفجير المشهد برمته، وأبرز الحلول هي توفير الاستقرار الامني والسياسي والاهم التوزيع المناطقي لمؤسسات وفق الانماء المتوازن، وتعديل المناهج وفق مواءمة متطلبات سوق العمل والاختصاصات.

هذه المشهدية آنفة الذكر توحي بأن ثمة انفجارا كبيرا يتحضر ليطفو على سطح المشهد، إلا اذا تدارك أولياء الالباب ذلك قبل فوات الآوان. فهل يصل الكلام للعمال في السياسة وادارة شؤون الناس؟ أم أنهم ايضا مستمرون في بطالتهم؟!