يتوقع أن يكون الأسبوع الجاري مفصلياً على صعيد الوضع الحكومي، ربطاً بزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، وحيث يراها مرجع سياسي وفق ما أفصح به أمام أصدقائه، أنها حاسمة كونها المحاولة الأخيرة لباريس على صعيد دفع المسؤولين اللبنانيين باتجاه تشكيل حكومة وفق ما نصّت عليه المبادرة الفرنسية، وعلى هذه الخلفية، لن يبدّل لودريان مواقفه تجاه الطبقة السياسية الحاكمة، ولا سيما أنه أطلق موقفاً حاسماً قبيل وصوله إلى بيروت، جاء كرسالة للقيادات السياسية والحزبية اللبنانية، وذلك من خلال تحديده للشخصيات التي سيزورها.

وينقل وفق معلومات وثيقة، أن لودريان لن يحمل معه إلى لبنان إلا سياسة الضغط وتنبيه المعنيين الى أن باريس، ومعها الإتحاد الأوروبي، لن يرحما المسؤولين بعد اليوم، وعلى المعنيين في لبنان توقّع الخطوات والإجراءات التي ستقدم عليها باريس تباعاً، وبمعنى آخر، أنها زيارة للتبليغ والحسم، وذلك بعد سلسلة مشاورات قامت بها العاصمة الفرنسية مع الأميركيين والأوروبيين والقاهرة، إضافة إلى اللقاءات البارزة التي قام بها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، مع المسؤولين الفرنسيين.

وبالتالي، فإن جميع العواصم الغربية، وتحديداً باريس وموسكو، باتت تملك أدقّ التفاصيل عن الواقع السياسي اللبناني الراهن، وتعرف المعرقلين حق المعرفة، وبناء عليه فإن المفاجآت واردة خلال زيارة لودريان وما بعدها، فإما إحداث خرق جدّي في الجدار الحكومي المقفل، وإما هناك مواقف سيعلنها لودريان، ومن بيروت بالذات، قد تفاجئ الكثيرين في حال لم يلقَ أي تجاوب لمسعاه، والذي سيكون ك»الشعرة التي ستقصم ظهر البعير» بين باريس والمسؤولين اللبنانيين.

وتضيف المعلومات، مشيرة إلى أن ما يحمله لودريان من ورقة للحلّ هي أفكار سريعة جرى تداولها مع أصدقاء فرنسا، على أن لا تتخطى فترة تنفيذ هذه الأفكار مهلة أيام معدودة، وأن يكون هناك التزام واضح وصريح من قبل المسؤولين اللبنانيين، وأن يتحمّل كل من يعرقل مجدّداً مسؤولية أدائه، لأن المرحلة الراهنة صعبة وقاسية، وثمة معلومات لدى الفرنسيين عن أن لبنان سيشهد اضطرابات خطرة جداً في حال استمرت الأمور على ما هي عليه، وخصوصاً أن احتياطي المصرف المركزي بالعملات الصعبة بدأ ينفد، وما تملكه باريس من معطيات عن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في لبنان، يعتبر أنه تجاوز الخط الأحمر، وبات يهدّد الكيان اللبناني سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وحتى على صعيد الهجرة، لأن السفارة الفرنسية في بيروت ترفع تقارير مخيفة عن معدّلات الهجرة المتزايدة، إذ تجاوز عدد طلبات الهجرة ال100 ألف طلب خلال الأشهر الماضية، وهذا الرقم هو الأخطر في تاريخ لبنان، وقد تعدّى مرحلة الهجرة التي حصلت أيام الحروب السابقة، إن في منتصف السبعينات أو الإجتياح الإسرائيلي في العام 1982، أو في حرب التحرير.

وتخلص المعلومات لافتة، إلى أن هناك قلقاً ومخاوف يعرب عنها أحد الملمّين بالإتصالات الدولية، ولا سيما الفرنسية وربطاً مع الدور الروسي، وذلك ما سيكون عليه الموقف الأميركي الذي يبقى حجر الأساس، بمعنى أن السؤال المطروح ما إذا كان هناك «قبّة باط» أميركية لباريس لدفع المبادرة الفرنسية إلى الأمام وترجمتها إلى حلول كما نصت عليه بنودها كافة، وذلك، في ضوء تباينات كثيرة ما بين الموقفين الفرنسي والأميركي، فواشنطن تختلف مع باريس حول عناوين أساسية في مقدّمها الملف الإيراني، ما يعني أنه، وفي حال لم يأتِ لودريان محصناً بإجماع دولي، ولا سيما من قبل الأميركيين، فإن الأمور ستبقى على حالها إلى حين تبلور صورة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية.