العدل كالغيث يُحيي الأرضَ وابلهُ

والظلمُ في الملكً مثل النار في القصبِ

(الزهواي)

إنطلاقاً من بيت الشعر هذا، ابدأ مقالي،

يا قضاة لبنان اتحدوا، الواجب يناديكم،

اتحدوا ضدّ الظلم وأسياده،

اتحّدوا ضد الفساد وأربابه،

اتحدوا ضدّ الشرّ وصانعيه،

اتحدّوا للحقّ ومناصريه،

اتحدّوا للمظلوم وانصفوه،

اتحدّوا للخير العام، لبنان بحاجة اليكم الآن.

نعم لبنان وشعب لبنان بحاجة ماسة اليكم،

قوموا انتفضوا واحيوا الأرض وازرعوا الامل وانشروا العدل في ارجائها.

انتم تحكمون باسم الشعب، والشعب يرضى بحكمكم، بل الله عزّ وجلّ يرضى اذا كنتم عادلين، انتم أنصاف آلهة،حمّلكم الله هذه الرسالة، هذه المهمة - وهي قطعة من مهامه - لتكونوا حكماء كالحيّات، وكاملين كما أن اباكم السماوي هو كامل.

العدل اساس الملك، فلا يكون العمران حيث لا يعدل السلطان هذه أقوال نعرفها ونسمعها كلّ يوم، فبادروا ايها العقلاء الى إنصاف الرعيّة وبثّ العدالة في المجتمع.

انتم مؤتمون على هذه المهمة، مهمة يجب ان يملأها الحب والأنسانية وروح الله.

يقول الرسول متّى في انجيله (متى 18:20)

«لانه حيثما اجتمعَ اثنان او ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم» (كلام الربّ)

ويقول النبيّ محمد (ص):

«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً».

ويقول المثل الشعبي: «يد الله مع الجماعة».

اذاً يا أيها القضاة، يا أشرف الناس. اتحدّوا واجعلوا اتحادكم يصنع المعجزات ففي الاتحاد قوة، قوة الحقّ والعدل والملك.

في اتحادكم يبدد الشرّ وتزول الهواجس وتصبح الاشياء الضعيفة قوية، وتصبح السماء نقيّة وتصبح الطبيعة بهيّة وتصبح الحياة هنيّة. المظلوم يصير مواطناً صالحاً والظالم يتوب الى ربّه، المعتدى عليه يشعر بالامان والامتنان والمعتدي ينال قصاصه وجزاءه.

في اتحادكم تجبرون الفاسد على النوم جائعاً، كما تقول الحكمة: «الاتحاد بين اعضاء القطيع يجبر الاسد على النوم جائعاً» وتجبرون الاشرار على وقف شرّهم وتكفّون الحكّام الفاسدين عن تدمير الوطن.

ثوروا ايها القضاة وقوّضوا حصون الفاسدين وقصور العابثين بالوطن واهدموا جدران الذل والعوز والجوع.

لا تنسوا أيها القضاة، أن ثواب الآخرة خيّر من نعيم الدنيا. ازرعوا المعروف والأمل والحق لتحصدوا الشكر، ازرعوا العمل الصالح لتحصدوا رضى الخالق، ازرعوا العدل لتنالوا ثواب الآخرة.

وطننا مهدّد، واجيالنا في خطر وشبابنا يهاجر، بل أنتم تهاجرون، وكل الشرفاء والمثقفين والصالحين يهاجرون.

اعملوا بالحق ليعود الحق ويعود معه أبناء الوطن. كلنا يعرف انه لديكم الارادة، ارادة العمل لصالح الوطن، فسر النجاح يكمن في الارادة الصلبة اكثر مما هو في الحكمة، فبالابرة نستطيع واياكم ان نحفر بئرا وبالارادة القوية نستطيع ان نصلح وطناً.

تحرروا من الزعماء واجعلوا رضى الله قبلتكم ورضى الشعب هدفكم ورضى الضمير مبتغاكم.

تحرّروا من ثقل السياسة واعبروا الى الضفة الاخرى حيث الشعب ينتظركم!

اقول في الختام، ان الحياة موقف وجرأة وقرار وفعل، فالشعب معكم يترقب خطواتكم الجريئة. الله معكم والحق معكم! انتم تحملون الحقّ بأعناقكم وتزينون العدل في ضمائركم وتحكمون باسم الشعب وباسم الله.

اتحدّوا بالله عليكم ولو لمرّة واحدة اتحدّوا وانقذوا ما تبقى من هذا الوطن.