أصدق وصف يمكن اطلاقه على العهد وعلى السلطة الحاكمة، هو عهد الخوف.

اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة يعيشون اليوم حالة الخوف الشامل بجميع وجوهه، فاللبناني يخاف من المرض لأنه يفتقر الى الدواء والاستشفاء، ويعضّ على مرضه الى أن يموت بعلّته، ويخاف أن تتعطل سيارته أو برّاده أو غسالته لأنه غير قادر على كلفة تصليحها، ويخاف أن يجوع بعد جهنم الاسعار، واذا أكل أو شرب يخاف من التلوث الذي ضرب لبنان من اقصاه الى اقصاه، ويخاف على عائلته وبيته من الحرامية والمجرمين، ويخاف من تدهور الامن وما يمكن أن يجرّ من فوضى أمنية، ويخاف من حرب مقبلة على حدوده، ويخاف تحكّم القضاء بالابرياء ،ويخاف على الحرية والسيادة والاستقلال، وعلى الكيان والوطن المهددين بالزوال.

***

لم يعد أحد في لبنان يشعر بالأمان، سوى من خطط ونفّذ ليصل لبنان الى محطة الانتظار قبل الانهيار الشامل الذي لم يعد بعيدا، خصوصا بعدما نفض العالم يديه من لبنان، خصوصا من كان يعتبر نفسه صديقا او شقيقا ،وتركوا لبنان يقلّع شوكه بيديه، بعدما اشبعوه نصائح ليس الا، مع معرفتهم أن وطن الرسالة مغلوب على امره، وبحاجة الى دعم حقيقي وليس عقوبات سخيفة يمكن أن تذهب مع الريح في أي وقت.

***

إن الدول الكبرى مثل أميركا وروسيا ومن يدور في فلكهما على استعداد لمقايضة لبنان باليمن، زائد الغاز والبترول وأسواق العالم العربي.

اذا استمرت قوى المعارضة في التفكك وفي المواقف التي لا توصل الى نتيجة، ستجد نفسها معزولة لا قيمة لها ولا وزن.