استنفار للمقاومة والجيش ومنع تجاوز السياج


وفي اليوم الرابع للعدوان الصهيوني على غزة، تحركت جبهة الجنوب عبر رسائل امنية وعسكرية وشعبية واعلامية، ان لبنان ومقاومته وشعبه ومخيماته ليسوا خارج التضامن مع فلسطين والاقصى وحي الشيخ جراح ونساء واطفال الشهداء ومقاومي غزة على مختلف فصائلهم وانهم ليسوا متروكين لوحدهم.

وتؤكد اوساط واسعة الإطلاع في محور المقاومة لـ «الديار»، ان بعد ليلة  «صواريخ القليلة» منذ يومين، والتي لم تخرج عن سياق اعلان رد الفعل والتضامن مع غزة وفلسطين والتي لا يقف وراءها حزب الله وبغض النظر عن الجهة التي تقف وراء العملية (باتت معروفة لدى الاجهزة الامنية)، والانطلاقة العفوية نحو الحدود الجنوبية في كفركلا.

 والتي أدت الى سقوط العنصر في المقاومة الاسلامية محمد طحان شهيداً برصاص الجيش المعادي، اعيد خلط الاوراق وتجددت الحسابات السياسية والامنية والعسكرية لدى المقاومة والتي تتكامل مع المقاومة الفلسطينية في توقيت المعركة مع العدو على ساعتها وبتوقيتها وبشكل مباغت للعدو، وهذا ما حدث مع صلية الصواريخ الاولى من غزة في اتجاه تل ابيب منذ اسبوع تقريباً.

وتكشف الاوساط ان قرار التحرك نحو الحدود الجنوبية امس الاول لم ينسق بين حزب الله وحلفائه.

والمتظاهرون لم ينسقوا مع اي من قوى واحزاب 8 آذار ولا مع حزب الله والدعوة اتت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي إطار شبابي ضيق.

وبالتالي لم يكن الشهيد طحان في مهمة قتالية، وما قام به من إجتياز للسياج الحدودي وتكسيره لكاميرات المراقبة التابعة للعدو كان قراراً فردياً رغم انه عمل بطولي ومحل اعتزاز وتقدير من كل المقاومين والشرفاء في لبنان والعالم.

وتشير الاوساط الى ان ردة فعل الجيش المعادي كان مبالغاً فيها (رغم عدم استبعاد اي عمل عدواني من قبله).

ولم يكن يتوقع المنظمون من الشباب، ان تتطور الامور الى إطلاق قذائف دبابات وقنابل ورصاص حي مباشرة في اتجاه المتظاهرين، كما روى شهود عيان من المتظاهرين ان جنود العدو كانوا في حالة رعب هستيرية، وان عند تجاوز الشباب للاسلاك الشائكة انكفأوا الى داخل المواقع واطلقوا النار بغزارة عليهم ما ادى الى اصابة الشهيد طحان بإصابة بالغة أدت الى وفاته لاحقاً.

وترددت معلومات اطلعت «الديار» عليها ان الشهيد طحان اصيب داخل الاراضي اللبنانية وليس داخل فلسطين المحتلة وهذا الامر ان تأكد سيدفع المقاومة الى الرد على هذا القتل ليضاف الى عملية الثأر للشهيد علي محسن في سوريا.  

والتطور الثاني هو محاولة شبان فلسطينيين من المتظاهرين ونجاحهم في قطع الاسلاك الشائكة ودخولهم الى داخل فلسطين المحتلة في منطقة سهل الخيام، فتعرضوا لوابل من القذائف والقنابل المضيئة والرصاص فاصيب 3 منهم بجروح في ارجلهم وقد احتموا بالصخور حتى فجر امس الى حين النجاح بسحبهم من المقاومة الى داخل الحدود اللبنانية.

وتشير الاوساط الى ان بعد الاحداث الدامية وإصرار المتضامنين مع القدس وغزة من التعبير السلمي مع الاقصى والقدس وغزة والذهاب الى الحدود الجنوبية، اتخذت تدابير امنية مشددة لمنع تجاوز اي متظاهر للاسلاك الشائكة والسياج الحدودي والعبور الى داخل فلسطين منعاً ، لاستهدافه وقنصه من قبل العدو والذي يتحين هذه الفرصة لرد اعتباره على الصفعات التي يتلقاها من المقاومة في لبنان والمنتفضين في الاقصى ومن المقاومة في غزة والصمود الاسطوري لها.      

وتضيف كما سجل انتشار عسكري واسع للجيش وتم التدقيق في هويات الفلسطينيين القادمين من مختلف مخيمات لبنان نحو الجنوب. وتم منع عبور من ليس لديه ترخيص للعبور الى الجنوب، اذا يتطلب الامر اذناً خاصاً من مخابرات الجيش في صيدا لاي اجنبي للذهاب جنوباً وصولاً الى الحدود.

في المقابل تؤكد الاوساط ان المقاومة على استنفارها وجهوزيتها، رغم التأكيد ان العدو وتاريخياً وفي كل معاركه لم يفتح جبهتين في الوقت نفسه وان قرر بنيامين نتينياهو القيام بالامر ومحاولة تنفيس الضغط عنه فهو انتحار وهو خيار موجود لدى المقاومة.

ولكنه ضعيف ولذلك سيسعى بدل الذهاب نحو توسيع الحرب محاولة الاستنجاد بأي طرف عربي او جولي لوقف الحرب مع غزة بعد الخسائر الخسيمة التي مني بها والضربات النوعية التي هزت الكيان الغاصب ولا سيما الصاروخية التي ضربت في العمق وصولاً الى تل ابيب وعلى مدى 250 كلم.

وتكشف الاوساط ان زيارة وفد حزب الله برئاسة الشيخ نعيم قاسم ولقائه بقيادتي «حماس» و «الجهاد الاسلامي» امس الاول، هي زيارة تضامنية ودعم وتكامل بين قيادات محور المقاومة والتأكيد على جهوزية المقاومة واستنفارها لمنع اي تمدد للعدوان او ارتكاب الصهيوني لاي حماقة رغم استبعاد كل القوى الاقليمية والدولية والمقاومة ايضاً ان تتوسع العمليات من غزة الى لبنان، وخصوصاً ان لا قراراً بفتح جبهة الجنوب في اللحظة الراهنة.