الشريف : الكلام عن حكومة لغير الحريري وَهم ِ

يتدحرج المشهد اللبناني بشكل يومي الى دركٍ خطير على المستويات كافة في ظل «ستاتيكو» وجمود سياسي مع ما يترتب على ذلك من تدهور كبير في الشقين الاقتصادي والاجتماعي خاصةً مع الحديث عن رفع الدعم، وتوقّع أن يكون ذلك شرارة انفجار كبير قد يطيح المشهد برمته، ويأتي كل ذلك مع كلام في الأيام الماضية عن إمكانية اعتذار للرئيس الحريري... فهل هذا من قبيل الوقائع او التوقعات؟ وهل نعى المشهد اللبناني المبادرة الفرنسية ؟

يقول النائب والوزير السابق معين المرعبي لـ «الديار» أن المبادرة الفرنسية ليست مبادرة من أجل حلول للبلد، وإنما للتعاطف مع حادثة انفجار المرفأ ، وهي مبادرة إنسانية مقدرة، وإنما رأينا تراجعا كاملا عن أسس وثوابت هذه المبادرة ، وهناك في مكان ما محاولة إيجاد مصالح مشتركة ومحاولة تأمين عقد «توتال» واستمراريتها، وماكرون رغم «بهدلته» للطبقة السياسية، بات بحاجة لمن ينقذه، لأن ثمة امرا واقعا في لبنان من خلال النفوذ الإيراني، لذلك فالفريق المحيط بالرئيس ماكرون لم يضعه بالاجواء لاستشراف الواقع اللبناني ، والجمود أيضاً ناتج عن تهرّب الجميع لتشكيل حكومة جديدة، ولا يوجد أمل بان هذه الحكومة تستطيع أن تنقذ لبنان من واقعه، وما رأيناه من تصريحات لوزير الخارجية يفاقم الازمة وفق المرعبي، لذلك فرئيس الحكومة المقبل لا يمكن أن يفعل شيئا دون دعم عربي ودولي وخاصة من المملكة العربية السعودية.

ويشير الى ان اللقاء السوري - السعودي ليس سوى تنسيقا امنيا ولن يكون اللقاء الأخير، ولن ينعكس على الداخل اللبناني، ويرى أن الحريري لم يترشح ليعتذر، واذا اضطر للاعتذار يجب على الآتي بعده أن يمتلك الأدوات حتى لا يلحق بحسان دياب... ولا أحد يستطيع اليوم أن يضع قدما على طريق الحل نتيجة قانون الانتخاب الذي ساهم به الحريري وجعجع لإيصال الفريق الحاكم الموجود حالياً، والاسماء التي طرحت كلها على مستوى عالي من المعرفة والخبرة والتواصل مع كافة الدول المحيطة والدولية، ولكن المشكلة تتمثل بأن ثمة عدم توفر إرادة عربية ودولية للمساعدة.

بدوره، يقول الدكتور خلدون الشريف لـ «الديار» أن كل الأسماء التي تطرح وكل ما يقال حاليا ليس سوى لعب في الوقت الضائع ولا يمت للواقع بصلة، وليس هناك من مرشحين جديين سوى الحريري ولا يمكن الكلام عن مرشحين آخرين قبل اعتذار الحريري، وهو لن يعتذر في الوقت الراهن، وتشكيل الحكومة اللبنانية مرتبط بشكل مباشر فيما يحدث في المنطقة من مسارات، كمسار فيينا ومسار بغداد ومسار دمشق، بالإضافة لملف ترسيم الحدود ومعركة غزة القائمة والتي ستغيّر دون أدنى شك في المشهدية العامة في المنطقة بكاملها.

واشار الى ان هذه المعطيات تضع الحكومة اللبنانية في ثلاجة الانتظار، ويسخف كل ما يقال ويتعلق بالحديث عن أسماء هنا وهناك، وفي ما يتعلق بالمبادرة الفرنسية لانها ما زالت مستمرة، وليس هناك من مبادرات سواها، وعلينا التمسك بها كونها الأكثر اهتماما بالمشهدية اللبنانية من كل دول العالم قاطبة.

أمام هذه المشهدية، لا بد من القول: أعان الله الشعب اللبناني، فالآتي من الأيام لن يكون سهلاً على الإطلاق.