على الرغم من تأجيلها، تركت جلسة المجلس النيابي بالأمس، شرخاً سياسياً زاد من حجم الخلافات القائمة بين المسؤولين، ولا سيما على خط بعبدا ـ بيت الوسط، في ظل تفاقم حدّة الخلافات بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر».

وتكشف معلومات، عن أن سلسلة سيناريوهات ومخارج عمل عليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري منذ أن وصلته رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون، وذلك من خلال تشاور وتنسيق مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وحزب الله، لأنه أدرك أن هذه الرسالة ستؤدي إلى رفع منسوب الخلافات العونية ـ الحريرية، ومن الطبيعي أن ذلك سيزيد من صعوبة المساعي الجارية لتشكيل الحكومة.

وتضيف المعلومات، أن ما ينقله أحد السياسيين المخضرمين، يؤشّر إلى دخول عوامل كثيرة على الخط، لفرملة مساعي بري، وذلك، في سياق تصفية الحسابات السياسية التي يمرّ بها البلد، قبل الإستحقاقات الدستورية المقبلة، وفي طليعتها الإستحقاق الرئاسي، وبمعنى آخر، هناك أجواء عن إعادة صياغة تحالفات سياسية جديدة، واصطفافات قد تعيد خلط الأوراق، إن على صعيد الوضع السياسي بشكل عام، بما في ذلك التأليف، أو على خط قانون الإنتخاب والإنتخابات، وكل ما يرتبط بهذه العناوين بصلة.

وفي هذا الإطار، تشير المعلومات، إلى أن الإتصالات الدولية، أو الحراك من قبل المعنيين بالملف اللبناني، ولا سيما باريس، قد شهدت تراجعاً في الآونة الأخيرة، وتحديداً من موسكو بعدما طغت أحداث غزّة والقدس على ما عداها، وبالتالي، باتت أولوية لدى واشنطن والأوروبيين، وكذلك، بالنسبة للقاهرة ومعظم الدول العربية. وهذا التراجع أدّى إلى فلتان وغليان على الساحة الداخلية، والأمور مرشّحة إلى مزيد من التصعيد السياسي، وتنامي حالة الإنقسام، وصولاً إلى أجواء أمنية مقلقة تتمثّل برسائل سياسية مشفّرة في إطار المتغيّرات الإقليمية والدولية، وانعكاسها على الداخل اللبناني، إن لجهة الإنتخابات السورية، أو على خط أحداث غزّة والقدس.

وعليه، فأن بعض القنابل التي ألقيت على مركز حزبية إلى أحداث الشارع في نهر الكلب وبيروت وسواها، إنما هي في المحصلة بفعل هذا الإحتقان السائد في البلد، وتدخل في إطار تحصين المواقع السياسية من خلال رسائل أمنية، وثمة من يشير إلى أن الخوف الأكبر يبقى من أن تتوسع رقعة أو حجم الإهتزازات الأمنية، لأن التقارير الإستخباراتية والأمنية تؤشّر إلى إمكانية تحوّل الخلافات الداخلية، وربطاً بال»كباش» الإقليمي واستغلال أحداث فلسطين والإنهيار الإقتصادي في لبنان، من قبل بعض القوى والتنظيمات التي تعمل على تنفيذ أجندات خارجية، مما يفاقم الوضع ويفرمل كل الإستحقاقات الداهمة الدستورية منها أو الإقتصادية.

من هنا، تقول المعلومات نفسها، أن تأجيل بري لجلسة الأمس مردّه إلى مخاوفه من أن تؤدي هذه الجلسة إلى توسيع الشرخ السياسي الحاصل في البلد وتعميق حالة الإنقسام الداخلي، ولكن يبقى الخوف الأكبر من أن تدخل هذه الأجواء في الإطار الطائفي، وعندها يحصل ما لا تحمد عقباه، بفعل الإحتقان السائد وانسحابه على الشارع المتوتّر أصلاً، ولهذه الغاية، فإن الساعات القليلة المقبلة حاسمة ومفصلية على ضوء هذه الأزمة المفتوحة على كافة الإحتمالات، الأمر الذي ستتبلور معالمه بعد ظهور نتائج اللقاءات والمشاورات التي يقوم بها رئيس المجلس النيابي، ولا سيما لقاءه مع الرئيس المكلّف سعد الحريري وشخصيات أخرى.