الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، كان مقنعا أكثر من رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن مطالعة رئيس التيار الوطني الحر  جبران باسيل، واغلب الظن أن فريق عمل الرئيس عون يشعر بعد تأكيد اكثرية النواب على استمرار الحريري في مهمة تشكيل حكومة المهمة الموقتة، ومن ضمن هذه الاكثرية نواب اللقاء التشاوري السني، أنه أخطأ في حساباته لأسباب عدة، منها التوقيت الخاطىء للرسالة من جهة، والاستناد فيها الى الدستور من جهة ثانية، ولعدم اقتناع النواب بحيثيات الرسالة من جهة ثالثة، ولكشف الحريري على بعض خفايا لقاءاته بعون من جهة رابعة، وبالتالي فان الخطوة المقبلة لرئيس الجمهورية لازاحة الحريري اصبحت صعبة ان لم تكن مستحيلة، ولذلك لم يبق أمامه سوى امّا التفاهم مع الحريري مع بعض التنازلات أو استمرار حكومة حسان دياب المكرسحة حتى نهاية عهده وتحمّل مسؤولية ما اصاب لبنان وشعبه.

على هامش ازمة تشكيل حكومة جديدة، يمكن القول ان عراقيل تشكيل الحكومة التي أخذت وقتا طويلا، انعكست سلبا على الشعب اللبناني من جهة، وأفرزت تحالفات جديدة عند الكتل النيابية والأحزاب. استقرت على تحالف مكشوف بين تيار المستقبل وحركة أمل وتيار المردة ولا يزعج حزب الله حليف الرئيس عون، وتسببت بابتعاد الحزب الاشتراكي عن الحريري، وببرودة بين حزب القوات والحريري، وببرودة أشد بين الاشتراكي والقوات، يضاف الى ذلك النواب المستقلون، واللقاء التشاوري.

لا بد في النهاية من الاشارة الى عمل مضيء حققه أبناؤنا المغتربون الذين سبق لي واشرت الى نشاطاتهم لمساعدة لبنان وانقاذه، وهو المذكرة التي وجّهها ٢١ عضوا في الكونغرس الاميركي الى الرئيس جو بايدن طالبوا فيها الاسراع في اتخاذ مواقف تدعم الشعب اللبناني واستقلال وسيادة لبنان وحياده.