كيف لم يقع بنيامين نتنياهو مغشياً عليه حين كان جو بايدن يؤدي القسم الدستوري في تلة الكابيتول ؟

سبق وقلنا ان الرئيس السادس والأربعين لا بد أن يثأر من «رئيس الحكومة الاسرائيلية» الذي كان يقود، من وراء الستار، الحملة الانتخابية لدونالد ترامب، وعبر الانتشار الأخطبوطي ل»اللوبي اليهودي» في الولايات المتحدة.

رهان على بقاء الرئيس السابق لولاية ثانية، حتى اذا ما تواصل دومينو التطبيع، تم تتويج نتنياهو، ك «نبي يهودي معاصر»، ملكاً على الشرق الأوسط . مساعد للملياردير النيويوركي شلدون ادلسون، ويدعى جيمس روبينز، توقع نقل جامعة الدول العربية من القاهرة الى أورشليم.

لا تبحثوا عن يائير لابيد، ولا عن نفتالي بينيت، ولا عن بني غانتس. ابحثوا عن اليد الأميركية الغليظة التي عرفت كيف تلتقط اللحظة التاريخية، وتجهز على زعيم الليكود بالضربة القاضية.

مثلما أدت حرب لبنان الى موت مناحيم بيغن داخل بطانية الصوف، والى دخول آرييل شارون في الغيبوبة الصغرى، وقد أعقبتها الغيبوبة الكبرى، والاثنان من عتاة اليمين، ها أن حرب غزة تدفع ببنيامين نتنياهو الى باب المقبرة . ناحوم ناربيع قال «حتى لا يموت ألف مرة في اليوم، وهو في الظل، اطلقوا على رأسه رصاصة الرحمة».

نحن أمام رئيس حكومة جديد في «اسرائيل». لا داعي لكي نسأل ما اذا كان «العقد المقدس» بين «الحاخامات» والجنرالات قد انقضى، لأن دخول الصواريخ في الصراع لا يؤدي فقط الى احداث تغيير في المعادلات العسكرية، وانما أيضاً الى تغيير في المفاهيم العسكرية.

هذا يستدعي بناء رؤية لمبدأ «القوة المطلقة»(نظرية رفاييل ايتان)، دون أن يعني ذلك الذهاب بالخيال الى حد القول بحدوث انقلاب في البنية الاسبارطية للعقل التوراتي.

لابيد، وقبل أن ينتقل الى عالم السياسة، كان كاتباً (11 مؤلفاً)، وصحافياً بارزاً، وممثلاً سينمائياً. منذ أيام المراهقة وهو يتمرد على كل ما حوله، دون أن يتمكن أبوه الصحافي، والسياسي، يوسف لابيد وأمه الكاتبة شلوميت لابيد من تدجينه...

الطريق شاق أمام الرجل ما دام يترأس ائتلافاً من الرؤوس المتفجرة . الشيء الوحيد الذي يجمع بينها هو كراهية بنيامين نتنياهو الذي  يبدي خشيته من سيناريو ما يقوده الى ما وراء القضبان على غرار ما حدث لرفيقه ايهود أولمرت. اذاً، «كوكتيل» الكراهيات. الاسلاميون (الذين طالما عرفوا بزبائنيتهم) الى جانب ذئاب الاستطيان والترحيل. أي بطة عرجاء هذه ؟

نتنياهو في ذروة الهذيان عندما بدا أنه على وشك أن يصبح خارج اللعبة . أعطى الأولوية للصراع مع ايران على العلاقات مع الولايات المتحدة.

كلام انتحاري، ويضعه وجهاً لوجه أمام ادارة جون بايدن حيث الجميع لا ينسى خطابه أمام الكونغرس الذي  توخى منه اهانة باراك أوباما والظهور بمظهر الرجل الأقوى داخل أميركا.

بايدن ليس برجل التغريدات البهلوانية. انه الابن القديم للاستبلشمانت. اللعب ضده صعب للغاية بالرغم من الوضع المعقد داخل الكونغرس، وحيث الأصوات العمياء الى جانب اليمين (اليمين الأعمى) في «اسرائيل».

اذا كانت الحرب ضد غزة كأرض متاخمة، وخالية من التضاريس، قد فعلت ما فعلته بـ «الاسرائيليين»، وبصواريخ لا يمكن وصفها بالمتطورة، ماذا اذا شن نتنياهو الحرب ضد ايران لتنهال عشرات آلاف الصواريخ، بالدقة الهائلة، وبالحمولة الهائلة، على تل أبيب وغيرها من المدن.

هل يعلم أن على قاذفاته أن تقطع أكثر من 1700 كيلومتر لتصل الى أهداف أقيمت في الجبال وفي الأودية ؟

رهانه على الغواصات النووية التي تختال، بين الحين والآخر، على مقربة من مضيق هرمز. هنا تأتي اللاءات المدوية من البنتاغون. لا مجال لأي جهة، أياً كانت، واللجوء الى الخيار النووي. ناهيك عن ان الغواصات الايرانية الصغيرة، والفائقة السرعة، تنتشر بكثافة في المحيط، وهي قادرة حتى على أسر، أو تدمير، أي غواصة معادية.

الرقص على باب المقبرة. هكذا انتهى حتى أصحاب الرؤوس الفولاذية في «اسرائيل». ما بالك برأس احتار المعلّقون ما اذا كان رأس الثعلب أم رأس الثعبان ؟