نصيحة مصرية ــ اماراتية للحريري : لا تشكل الا ببركة ابن سلمان


8 آذار تدفع ثمن إدارتها الخاطئة للملفات الحكومية والاقتصادية والمالية، حسب مصادر سياسية متابعة، وستدفع مزيدا من الخسائر  جراء ذلك على أبواب الاستحقاقات الرئاسية والنيابية والبلدية ، والتعامل على «القطعة « بمكابرة  تصل الى حد الغرور المفرط والثقة الزائدة بالنفس احيانا كثيرة ، وكأن البلد بالف خير، و»كلو ماشي»  وتحت السيطرة، بينما لبنان يمر باخطر أزمة وجودية يتم علاجها  بالمسكنات، وفتح البلاد أمام وصاية جديدة عبر إشراف سياسي دولي، وحسنا فعل قائد الجيش العماد  جوزف عون  برفض اي تفكير محلي ودولي وعربي بحكومة عسكرية ، في حين تقف جهات غير بريئة  خلف التسريبات عن توجه عربي ودولي لتكليف سوريا مجددا بالملف اللبناني، وهذا من رابع المستحيلات، بعد أن تعلمت سوريا كثيرا من الدرس اللبناني، وما أصابها من الخبث و»نكران الجميل «ومن لديه حليف كحزب الله فلماذا يغرق في المستنقع اللبناني مجددا؟

هذا الوصف عن الإدارة السيئة للملفات  ينطبق أيضا على ١٤ آذار وكل الدائرين في فلكها، تضيف المصادر، ف ٨و١٤ آذار من بطانة سياسية واحدة وفاسدة  و»قابرين  زنكي سوا»، ولم يورثوا اللبنانيين الا الانقسامات الطائفية والجوع والذل مع جوقة «تكاذب مشترك» و»فذلكات» و»ضحك على الدقون»، والانكى انهم  يرفضون  اي  انتقادات، وكأن البلاد تعيش على ايديهم عصر البحبوحة «والمن والسلوى»، وللأمانة، فإن الاستثناء الوحيد من هذا الوصف وهذه المعادلات هو حزب الله الذي حمى لبنان وحرر ارضه وقدم خيرة شبابه من أجل قوة البلد  وكرس المعادلة الذهبية «جيش- شعب - مقاومة»، كما كان له الدورالاساسي والمحوري في هزيمة اخطر ظاهرة على البشرية جمعاء المتمثلة بالارهاب التكفيري ، رغم ان هناك من يأخذ على حزب الله أن  جذريته في الملف الوطني لم يطبقها في الملف الاقتصادي والاجتماعي و»ساير» في الملفات الداخلية  نتيجة التركيبة اللبنانية وحرصا على الغطاء المسيحي والوحدة الشيعية ورضى الطوائف والاحزاب جمعاء، ولذلك «يمسك العصا من الوسط» حرصا على عدم إثارة اي «نقزة» لدى  اي فريق في بلد مثل لبنان، رغم ان كل ثورات العالم وحركات الشعوب لم تفصل مطلقا  بين  البعدين الوطني والاجتماعي، ولهذا يبقى  التحرير ناقصا اذا لم يقارن بانجازات في عملية  تطوير النظام وإصلاحه وبناء الدولة القوية  وتحسين اوضاع الناس الاجتماعية وشعورهم  بانهم انتقلوا من حالة إلى حالة افضل، وهذا الأمر  حاذر حزب الله خوض غماره، وربما تبين له أن كلفته قد تكون عالية جدا، وفي هذا المجال، يؤخذ على حزب الله تواضعه  ولاول مرة في التاريخ يحقق  حزبا انجازات تصل الى حد المستحيل في الصراع مع العدو والإرهاب  دون أن يطلب اي  شيئ لنفسه،  او يحاول فرض معادلاته ومنطقه، وهذا النهج له ايجابياته وسلبياته وتبريراته في بلد كلبنان.

ويؤكد متابعون لمسار التطورات السياسية منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، إن البلاد تدفع ثمن تخلي ٨ آذار وباسيل عن حكومة حسان دياب، وللامانة، فإن سمير جعجع بقى الداعم الوحيد لها رغم أنها مؤلفة  من المستشارين الاختصاصيين لاقطاب ٨ آذار، فيما القصف جاء من داخل بيتها، وتحديدا من برى وباسيل وفرنجية وإرسلان، ومورست «البهورات» على دياب لأسباب مجهولة ومعلومة، وتبارى اقطاب ٨ آذار بالتسويق للحريري المنقذ، وعرقلوا مصطفى أديب ورفضوا «الآدمي» سمير الخطيب «كرمى لعيون» الحريري دون الحصول منه  على ضمانات  بالتأليف سريعا، ووصلت البلاد إلى ما وصلت اليه و»الاتي أعظم»، ومن حق حسان دياب ان يعامل ٨اذار والتيار الوطني بهذه الطريقة والإصرار على رفض القيام باي دور خارج تصريف الأعمال مع دق نفير  طائفته لحمايته ، بعد أن وصلت الأمور إلى حد إصدار ورقة «نعيه» سياسيا وشعبيا بتحميله مسؤولية انفجار ٤ آب ولم يمض على وجوده في السراي سوى عدة أشهر، لكن يبقى السؤال، من هي الجهة التي ورّطت القضاء بإصدار المذكرة القضائية ضد دياب؟

وتستغرب المصادر السياسية، كيف تضع ٨ آذار كل «بيضها» في سلة الحريري الذي فقد الحلفاء الإقليميين والدوليين من دون اخذ ضمانة جدية منه لتسريع التشكيل، ومن جاهر بـ «مونته» على الحريري، عليه أن يمارس هذه «المونة» الآن، الا اذا كان وراء «الاكمة» اشياء غير منظورة، اما الذين يسربون من ٨ آذار الى أن التخلي عن دياب كان هدفه منع استقالة الحريري من المجلس النيابي، فعلى أصحاب هذه الحجة ان ينظروا الى ما آلت اليه الاوضاع، حيث الانهيار حاليا لم يعد مقتصرا على المجلس إنما على البلد كله جراء سياسات الحريري وباسيل، ومبروك على الحريري حسن إدارته للملف الحكومي واستعادة ما يريد على الصعيد السني، ومقارعة شقيقه بهاء و القول للرياض «الكلمة لي سنيا وعليكم ان تفاوضوني»، وعلى ٨ آذار ان تفهم  ان الحريري لن يعتذر ولن يشكل الا اذا تبدل الموقف السعودي منه واخذ الضوء الأخضر و»بركة « محمد بن سلمان شخصيا ، وهذه نصيحة الإمارات والقاهرة.

ولذلك وحسب المصادر السياسية، فإن البلاد تدفع ثمن اخطاء البعض وعدم منح دياب الفرصة الكافية، حيث اظهرت الأحداث ان حكومته مؤلفة من وزراء «اوادم»، وقد  قدم وزير الصحة حمد حسن النموذج الانقى والمثالي لعمل رجل الدولة، ونال احترام اخصام حزب الله السياسيين قبل الأصدقاء، وفرضت شفافيته ونالت ادارته لملف كورونا إعجاب البعثات الديبلوماسية وتقديرهم، ومن هذه القماشة وفي مثل هذه الروحية مارس وزير الداخلية محمد فهمي ووزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية ووزيرة الإعلام منال عبد الصمد والوزيرة عكر وجميع الوزراء، ولم يسجل على  اي واحد منهم مخالفة تذكر، وحكومتهم باقية وسيشرفون على استحقاقات ٢٠٢٢ ، و»من حفر حفرة لدياب وقع  فيها»، لان التشكيل مستحيل ودياب سيُصرّف الأعمال وبهذه الطريقة، حتى الانتخابات الرئاسية.