مُبادرة بري مُستمرة... و «فترة صمت» للتهدئة


التقارير الامنية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية قبل الخارجية والصادرة عن هيئات ومنظمات دولية كالبنك الدولي، مخيفة وخطيرة الى درجة كبيرة، وما يتم تداوله بين الاجهزة الامنية والمراجع المختصة من برقيات وتعاميم «سرية» اكثر بكثير مما يحكى ويتداول.

وتنطلق اوساط نيابية بارزة في «التنمية والتحرير» من هذه الصورة السلبية، للدخول الى مربع الحكومة المتعثرة، وتؤكد ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يبدأ مساعيه امس واليوم وهو لا «يكل ولا يمل» منذ 10 اشهر في ان يكون عراباً للحلول، وهو منذ استقالة الرئيس سعد الحريري في 29 تشرين الاول 2019، ويحاول ان يكون للبنان حكومة ورؤية انقاذية.

وتشير الاوساط، الى ان بري، يؤكد ان مبادرته لم تنته، ولن ييأس من الوصول الى حلول، رغم ان الامور «مكربجة» وعلى حالها منذ يومين،وعالقة عند عقدة تسمية الوزراء المسيحيين وخصوصاً عند الوزيرين المستقلين، ومن خارج حصة الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري،وتلفت الى ان امس وامس الاول، لم يحصل اي اتصال بين الرئيس بري والبطريرك الماروني بشارة الراعي، او بين بري والحريري، بينما شهدت الساعات الماضية اتصالات غير معلنة وعلى «الخفيف» كنوع من «التبريد» و»فترة صمت»، لاستعادة الهدوء واحتواء التصعيد الكلامي والاعلامي والسياسي، بين «بيت الوسط» و «ميرنا الشالوحي» وبعبدا.

وتكشف الاوساط انه خلال 48 ساعة سيكون هناك تحركات حكومية وسياسية، لاستكمال التواصل من حيث انتهى. وتشير الى ان تشاوراً دائماً وتنسيقاً يحصل بين حركة امل وحزب الله، وقد عمد «الخليلان « (النائب علي حسن خليل والحاج حسين الخليل) الى تقديم صورة عن حصيلة ما جرى حكومياً الى قيادتيهما، وسيكون لهما تحرك لاعادة تنشيط مسعى بري وبالتنسيق مع البطريرك الراعي.

في المقابل، تؤكد معلومات متقاطعة بين «المستقبل» و»الثنائي الشيعي» و»التيار الوطني الحر» و»الاشتراكي» و»القوات» ان لا توجّه لأي طرف لاستقالات نيابية فردية في مجلس النواب، ولا يزال هذا الكلام سياسياً وموقفاً غير قابل للترجمة، الا وقت اعلان الاستقالة. وقد تكون «القوات اللبنانية» الطرف الاكثر اعلاناً عن النية بالاستقالة، ولكن لن تكون استقالة فردية، بل مقرونة باستقالة «التيار الوطني الحر»، وباقي المكونات المسيحية ك «المردة»وباقي النواب المستقلين وصولاً الى استقالة درزية وسنية ل «المستقبل» و»الاشتراكي»، كما تكشف المعلومات، ان لا حماسة لعقد طاولة الحوار، ويرى حزبا «القوات» و»المستقبل» ان لا طائل منها حالياً، وانهما يتهمان الرئيس عون بأنه طرف وليس «وسيطاً نزيهاً» او يلعب دوره كرئيس حكم بل رئيس فريق!

وتؤكد المعلومات ان لا مسعى فرنسياً مباشراً، بل دعم لمبادرة بري، وبالتالي، كل حديث عن حكومة انتخابات او حكومة اقطاب ليس واردا.ً وهذا يعني إطلاق الرصاص على «رأس وأرجل» مبادرة الفرنسيين وكذلك طرح بري، في حين لا بديل عن حكومة جديدة برئاسة الحريري الا مزيد من الفوضى.

وتشير معلومات متقاطعة سياسية واقتصادية ونيابية وعلى هامش «اللجان النيابية» التي عقدت في الايام الماضية،الى ان الازمات ستتفاعل من الدواء الى البنزين وصولاً الى استفحال الفلتان الامني وازدياد الفوضى والتزاحم في «السوبرماركات» وعلى محطات البنزين وامام ماكينات الصراف الآلي الى الصيدليات،وهذا كله مرده الى انه لم يعد هناك من مال في مصرف لبنان ليُصرف كدعم، وان ما يُصرف اليوم هو من اموال لقروض وهبات غير مستعملة!

وتكشف مداولات احدى الجلسات النيابية ان كل القوى السياسية والحزبية والنيابية تتهيب لما يجري، وان لا مصلحة لأحد في التصدي لأي شأن امني او ميداني او القيام بدور الدولة في المناطق او استحداث نوع من «الحكم الذاتي» لخطورة هذا المشهد وكلفته العالية سياسياً وامنياً وحتى طائفياً ومذهبياً ويعزز في ترسيخ مفهوم «الفدرلة» والكانتونات، لذلك التوجه ينصب محلياً ودوليا ً على دعم الجيش والقوى الامنية في مجال الدواء والمحروقات والغذاء والمواد التموينية، وحتى البسة وعتاد وقطع غيار آليات القوى الامنية والتي ستؤمن بهبات خليجية وعربية ودولية.

وتتردد معلومات ان ما يصادره الجيش من محروقات وبنزين ومازوت ومواد غذاية وادوية مهربة، بات يشكل مصدراً ولو متواضعاً لسد النقص في الجيش والذي بلغ مستويات خطيرة. فكيف سيقوم الجيش بكل هذه المهام لحفظ الامن ومنع الفوضى، ولا يملك الا القليل من الامكانات والموارد اللوجستية والمادية؟