‏توقفت ‏اوساط نيابية مسيحية عند الموقف المتقدم للبطريرك الماروني بشارة الراعي، والذي يدق فيه ناقوس الخطر من الوضع الكارثي الزاحف الى ‏لبنان، واعتبرت أن واقع وصول البلاد الى الحال المزري الراهن في ظل فقدان المواد والسلع الأساسية، قد شكل الحافز الرئيسي ‏وراء الدينامية السياسية التي اطلقتها بكركي بالتناغم مع الفاتيكان، حيث اللقاء المرتقب الذي دعا إليه البابا فرنسيس في الأول من تموز الجاري، والذي سيضم كل رؤساء الطوائف المسيحية في لبنان.‏ وتشير هذه الأوسط إلى أن ما ينطوي عليه كلام الراعي في عظة يوم الاحد الماضي، هو توجيه رسالة تحذير من المسّ بالاستحقاقات الانتخابية كلها أولا، ومن سقوط لبنان «الصيغة والكيان» بفعل الأزمة السياسية والاقتصادية والمعيشية ثانيا، ومن خطورة عدم تأليف حكومة جديدة والبقاء في دوامة المراوحة والتأجيل ثالثا، ومن تداعيات توريط ‏لبنان في صراعات المنطقة رابعا.

وبالتالي تؤكد الأوساط النيابية المسيحية، أن طرح بكركي الداعي الى اعتماد مبدأ النأي‏ بالنفس والحياد ‏عن كل الصراعات الخارجية الدولية والاقليمية، أتت بهدف تأمين الوسائل للإنقاذ من الوضع الحالي، وكذلك، فإن مطالبة البطريرك الراعي بمؤتمر دولي خاص بلبنان وبرعاية الأمم المتحدة، قد نتجت عن إدراك بكركي وأيضا الفاتيكان والأمم المتحدة، بعمق الأزمة المالية التي تهدد بسقوط معادلة الاستقرار والأمن الاجتماعي. ‏

ومن ضمن هذا السياق، تكشف الأوساط عن أن هذه المقاربة التحذيرية قد وصلت‏اصداؤها إلى الفاتيكان، حيث كان الاستنفار من قبل البابا فرنسيس، والتدخل بشكل فاعل وعلى خطين: ‏

- الأول باتجاه المسؤولين الروحيين ورؤساء الطوائف في لبنان.

- الثاني باتجاه عواصم القرار الغربية وبشكل خاص واشنطن، حيث من المتوقع أن يكون الملف اللبناني بنداً مدرجاً ‏على جدول أعمال اللقاء الذي سيجمع الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين قريبا.

‏وتوضح الأوساط النيابية المسيحية أن رؤساء الطوائف المسيحية الذين سيتوجهون الى الفاتيكان أواخر الشهر الجاري، سوف يجتمعون مع قداسة البابا فرنسيس، من أجل عرض كل تفاصيل ومندرجات الواقع اللبناني المتدهور وسبل ووسائل التدخل‏ من أجل إنقاذ الشعب اللبناني الذي بات يعاني من الفقر والجوع و‏المرض، إضافة إلى أنه مهدد بالعودة إلى حقبة صعبة مؤلمة في تاريخه. ‏وتشدد هذه الأوساط على أن التوصيات ‏التي ستصدر عن اللقاء الأول من تموز في الفاتيكان، سينقلها رؤساء الطوائف المسيحية المشاركين في اللقاء، إلى رؤساء الطوائف اللبنانية كلها في لبنان، وذلك بحيث تكون هذه التوصيات خريطة الطريق للقيادات الروحية والدينية في لبنان، والتي تستطيع التأثير بشكل كبير على كل القوى والأطراف السياسية اللبنانية ‏وذلك لكي تمارس دورها بالضغط المباشر على المسؤولين السياسيين لإطلاق ورشة الإنقاذ.