أقرت أعلى هيئة تشريعية في الصين قانوناً لأمن البيانات من شأنه تعزيز سيطرة بكين على المعلومات الرقمية، وسط حملة على شركات التكنولوجيا العملاقة المحلية وخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الوصول للأسواق.

أقرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني القانون اليوم الخميس، بحسب التلفزيون المركزي الصيني، ولم يتم الكشف عن النص الكامل للقانون النهائي بعد، ودعا مشروع قانون سابق إلى إنشاء نظام فئوي وهرمي للبيانات وآليات تقييم المخاطر.

حث مشروع القانون على إجراء مراجعات للأمن القومي للتعامل مع البيانات، ونص على وجوب "متابعة الأنشطة الخارجية الضارة من أجل المسؤولية القانونية".

قالت كارولين بيج، المحامية المتخصصة في شؤون الملكية الفكرية والتكنولوجيا بشركة" دي إل ايه بيبر"في هونغ كونغ، إن القانون يمثل "جانبا مهماً أخر في عملية التنظيم الشامل لحماية البيانات بالصين".

ستظل الشركات بحاجة إلى انتظار الإرشادات والمعايير الفنية بشأن الإجراءات العملية التي يتعين عليها تطبيقها بهدف الامتثال، وفقا لـ "بيج"، التي أضافت أن القانون الجديد "يظل إطار امتثال معقداً ومرهقاً بشكل متزايد - للشركات الدولية لتصفحه أو استكشافه".

خطة "شي" للسيطرة

يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ للسيطرة على كم هائل من المعلومات التي تنتجها شركات مثل "علي بابا" و"تنسنت هولدنغز"، في إطار جهود أوسع لوضع الصين في مكانة رائدة في مجال البيانات الضخمة.

تضخ بكين الأموال في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية الأخرى لجعل البيانات محركاً اقتصادياً وطنياً، والمساعدة في تعزيز شرعية الحزب الشيوعي.

نما الاقتصاد الرقمي الصيني بشكل أسرع بكثير من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 ، وفقا للأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتتوقع شركة " أي دي سي" لمشاريع أبحاث السوق، أن تستحوذ الصين على حوالي ثلث البيانات العالمية بحلول عام 2025، بزيادة 60 % عن الولايات المتحدة.

من المتوقع أن يوفر قانون أمن البيانات إطاراً واسعاً للقواعد المستقبلية بشأن خدمات الإنترنت، من أجل وضع قيود وتسهيل تتبع البيانات ذات القيمة لصالح الأمن القومي.

قد يكون من بين هذه المبادئ التوجيهية، كيفية تخزين أنواع معينة من البيانات ومعالجتها محلياً، ومتطلبات للشركات تهدف لتتبع المعلومات التي تمتلكها والإبلاغ عنها، كما يقوم المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بصياغة تشريع لحماية المعلومات الشخصية، والمتوقع اعتماده في وقت لاحق من 2021.

تسير المناقشات بشكل متوازي في الصين والولايات المتحدة، حيث دعا المشرعون إلى تفكيك عمالقة الإنترنت مثل "فيسبوك" و"ألفابيت"، وكذلك في أوروبا، حيث أعطى المنظمون الأولوية لإجراءات مكافحة الاحتكار ومنح المستخدمين مزيداً من التحكم في البيانات.

تحركات أمريكية

وجه الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس الأربعاء، بإجراء مراجعة أمنية لتطبيقات البرامج الأجنبية، بعد إلغاء الحظر الذي فرضته إدارة ترمب على تطبيقات "تيك توك" و "ويتشات" المملوكة للصين، والذي واجه معارضة في المحاكم الأمريكية.

ركزت شركات التكنولوجيا العملاقة في الصين مثل " علي بابا" و" تنسنت"، مثل نظرائها في الولايات المتحدة، على استغلال بيانات المستخدم لتحسين مجموعة موسعة من الخدمات الرقمية، ما أدى إلى نشوب احتكارات طبيعية، وأعطى المنصات ثروة وسلطة هائلة تفتح أيضا الباب أمام ممارسات إساءة الاستخدام.

وأعلن "شي" عن نيته ملاحقة "المنصات" التي تجمع البيانات لإنشاء احتكارات والسيطرة على الشركات المنافسة الأصغر حجماً.

أدى هذا التوجه إلى شن حملة على قطاع التكنولوجيا بالصين، إذ فرض المنظمون غرامة قياسية على مجموعة "علي بابا" بقيمة 2.8 مليار دولار ،بسبب إساءة استخدام الهيمنة على السوق، ومنح العشرات من شركات الإنترنت الكبرى الأخرى شهراً لتصحيح الممارسات المناهضة للمنافسة.