انها جريمة ألا يسارع الافرقاء السياسيون الى تشكيل حكومة، خاصة الرئيس المكلف مع تفاقم الازمة اللبنانية على كل الاصعدة والاقتراب من الارتطام والانهيار الكامل. فالحريري يناور ويتذرع بالف حجة لعدم تأليف حكومة، ويسعى لاظهار ان عوامل اقليمية تقف وراء عرقلة الحكومة، في حين ان العقد داخلية محض، وقد اصبح واضحا هذا الامر لجميع القوى السياسية وايضا للمواطن اللبناني. ولهذا على الحريري ان يحسم موقفه، فاما يبادر الى تقديم صيغة حكومية تحترم موازين القوى والميثاقية او يعتذر ليفسح المجال امام شخصيات جديدة لتؤلف حكومة في اسرع وقت.

والحال انه لامر مؤسف ومحزن ألا يكون للبلاد حكومة في ظل هذه الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة، والانكى ان تداعيات هذه الازمة تحمّلها ويتحمّلها الشعب اللبناني وحده، رغم انه لم يسبب هذا الاهتراء المؤسساتي والفساد المستشري الذي اوصل لبنان الى الانهيار، بل الحكم اللبناني منذ انتهاء الحرب الاهلية الى يومنا هذا.

من هنا بات على الرئيس المكلف اتخاذ قرار يرتكز على الصراحة والشفافية في مقاربة امور الدولة ويكون قراره جريئا يرتقي الى مستوى الازمة. بيد ان سعد الحريري يتعامل مع الازمة الاجتماعية والاقتصادية والكيانية باستخفاف وقلة مسؤولية، وهذا امر مؤسف، لان المواطن اللبناني اليوم في امس الحاجة الى مسؤول لا يتلاعب بمصير ومستقبل البلد، بل يبذل الغالي من اجل انقاذ لبنان من التفتت والانهيار الكامل.

كل يوم يمر تزداد الاحوال سوءا وتصبح المعالجة اكثر تعقيدا بالنسبة للازمة اللبنانية. فمتى سيفرج الحريري عن الحكومة ؟ ومتى سيُقدّم صيغة حكومية تلحظ مطالب الآخرين ايضا دون الاستئثار بالسلطة؟ متى سيدرك جيدا ان الوضع في لبنان لم يعد يحتمل اي تأخير او تعطيل في ولادة الحكومة المرتقبة؟

الا يشاهد الحريري الناس تنتظر لساعات وساعات امام محطات الوقود ؟ الا يدرك ان الدولار وصل الى 14000 ل. ل. ومن المحتمل ان يرتفع الى عشرين الف ليرة؟ الا يدرك ان المواطن اللبناني لم يعد يملك القدرة الشرائية لتأمين حاجة عائلته؟

انطلاقا من هذا الواقع المتردي كان كلام البطريرك الراعي واضحا ان على الحريري اتخاذ قرارات صعبة في حال لم ينجح في مهتمه، وبمعنى آخر، عليه الاعتذار اذا كان عاجزا عن تشكيل حكومة في الوقت الراهن. اضف الى ذلك ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دعا الى تسوية بين الحريري والعهد، وهذا دليل على ان التحدي والعناد لن يأتيا باي ايجابية للحريري، بل على العكس يضران به.

اذا ماذا ينتظر الحريري بعد ليحسم قراره؟ هل لبنان في مرحلة قادر على تحمّل وزر الحسابات السياسية التي تكون احيانا غير مدروسة ؟ هل يتحمّل المواطن اللبناني المزيد من الالم والقهر الذي يواجهه نتيجة الازمة المستفحلة؟

رحمة بالشعب اللبناني ايها الرئيس سعد الحريري احسم موقفك من اجل لبنان وناسه كيلا يستمر النزيف الذي ينهك الوطن ويهدد كيانه.