لماذا استبعاد «الاشتراكي» عن الاتصالات... وما دور باسيل ؟

كل الجهود لتاليف الحكومة «طبخة بحص» بغض النظر عن نيات سعاة الخير الجدية، لكن «سمعان» واحد في البياضة والثاني بين بيت الوسط والخارج يمارسان لعبة «التكاذب المشترك» وزرع «الكمائن المتبادلة» و»التذاكي على الجميع» ولا يريدان حكومة في المدى المنظور، وهذا واضح حسب مصادر متابعة للتاليف من طريقة تعاطيهما مع «سعاة الخير»، بعد أن نسفا كل الحلول التي وضعت على الطاولة ومن ضمنها اكثر من 20 مقترحا فرنسيا واماراتيا ومصريا، مضافا إليهم مخارج بري وحزب الله، وبالتالي ما الجدوى من كل  الاجتماعات بعد أن أصبحت أوراق الحريري وباسيل مكشوفتان؟ وهما يراهنان على تبدلات إقليمية ودولية يضعها كل منهما في خانته  لكسب المزيد من أوراق القوة الداخلية، ويعتقدان  ان  «من  يصرخ اولا» سيدفع الثمن.

جبران باسيل يخوض معركة رئاسة الجمهورية، ومدخلها كما يعتقد الحصة المسيحية الكاملة في الحكومة،  وما دام بري والحريري وجنبلاط يرفضون وصول باسيل إلى بعبدا، فإن لا حكومة «ولا من يحزنون»، كما أن باسيل يريد تحديد حجم سليمان فرنجية حكَوميا والقول  للجميع في الداخل والخارج «انا الزعيم المسيحي الاقوى» وخليفة ميشال عون وخطه العربي والامين على مشروع المسيحية المشرقية، كما ان باسيل حسب المصادر المتابعة للتأليف وكما سمعت، لن يتراجع؟ ولمصلحة من؟  لفرنجية او جعجع او سامي الجميل او غيرهم؟؟ ولماذا يتراجع وخياراته تتقدمَ  في المنطقة مشروعه  يعيد ترتيب اوراقه الهجومية  في كل الساحات، والبداية من سوريا، وهذا ما سينعكس على لبنان وكل استحقاقاته.

وتضيف المصادر المتابعة للتأليف، ان سعد الحريري  يخوض معركة تشكيل الحكومة من المنظار عينه الذي يخوض فيه باسيل  معركة رئاسة الجمهورية، فالحريري يخوض الان معركة رئاسة الحكومة في العهد القادم واستعادة هيبته قبل الانتخابات النيابية  والتأكيد من خلال معركة التأليف  لكل المنافسين على زعامة الطائفة السنية  وتحديدا شقيقه بهاء، «انا ضامن حقوق السنة في لبنان ومرجعهم «والقول لولي العهد السعودي، «انا الاقوى سنيا»، وهذه الرسائل الحريرية وصلت  لمصر والإمارات وتركيا وقطر، وبالتالي لن يتراجع الحريري حكَوميا عن شروطه وتسمية الوزراء السنة، والا يكون الاسم السني من حصة عون معاديا له، «وان تسمية وزيرين مسيحيين من حقي «انا ابن رفيق الحريري».

وفي ظل هذه الاجواء، تسأل مصادر سياسية عن دور جنبلاط وموقفه من استبعاد ممثله الوزير وائل ابو فاعور عن  اجتماعات التأليف، والغياب عن صورة المشهد السياسي  إلى جانب الخليلين وباسيل وغطاس خوري بعد أن كان  هذا الامر «عرفا»، طوال المرحلة الماضية ؟ رغم ان جنبلاط لا يقف عند  هذه التفاصيل  في ظل الأزمة  الوجودية، وهمه الأول والأخير تشكيل الحكومة «كي يبقى البلد»، في حين أشارت معلومات الى  ان باسيل لا يرغب بوجود ممثل لجنبلاط «عندئذ لا يأخذ راحته»، كما ان الحريري لم يسأل عن الغياب في ظل العلاقة غير الودية مع «ابن عمود السما» لكن الحريري «مهما لف ومهما دار» لا يستطيع الخروج من «عباءة المختارة «مع تمدد شقيقه بهاء في إقليم الخروب وحضوره اللافت في برجا، في حين يردد جماعة «المستقبل» ان المقعد الدرزي في بيروت بـ «جيبنا» وجنبلاط بحاجة لنا كما نحن بحاجة له. وهذه العلاقة «المصلحجية» تنطبق ايضا على باسيل لحسابات جبلية، ولذلك نزل جنبلاط  بكل ثقله لمعالجة ذيول الحادثة بين اشتراكيين و ر. نعيم العوني في إحدى القرى الشوفية.

الصورة سوداوية حسب المصادر المتابعة للتأليف، والحريري وباسيل لن يتراجعا ولو وصل سعر الدولار الى 50 ألفا وانهار البلد، وهما يمارسان الآن لعبة شد العصب الطائفي والمذهبي، وهي لعبة ستحرق أصابعهما كما حرقت أصابع الشهيد رفيق الحريري عام 2000 عندما خاض حرب الغاء ضد الرئيس الحص بشعارات مذهببة دفعت احد الإعلاميين الكبار إلى  تحذير رفيق الحريري من خطورة هذه اللعبة المذهبية على الشارع اللبناني، فرد بإعتداد: «انا رفيق الحريري وقادر على ترويض هذا الهيجان بعد الانتخابات»، لكن الوقائع اثبتت عكس ذلك وتصاعدت حروب «الازقة المذهبية»  بشكل خطر، وبالتالي من هو القادر اليوم  على لملمة هذا الشحن المذهبي وَمخاطره، والله يستر.

وحسب المعلومات، ان الساعات  الـ 48 القادمة حاسمة، وقد تكون الخرطوشة الأخيرة، قبل أن يرفع بري الرايات البيضاء حكَوميا ويوقف جهوده ويقول للبنانيين «يا رب اشهد انني قد بلغت» رغم ان مصادر سياسية تؤكد ان التأليف بحاجة إلى ضغط شعبي كبير وصولا إلى العصيان المذنني كي يرضخ الحريري وباسيل ويسهلان، والا...