بري يطلب مهلة ٣ ايام ومصادر مطلعة: لا اعتذار الان!

كل الانظار توجهت امس الى دار الفتوى التي كانت هي الحدث والحديث معا، فليس من الامر العادي ان ينعقد المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى ويضم اليه رئيسا مكلفا ، فهكذا اجتماع لا يعقد الا بالمحطات الصعبة التي تمر بها البلاد فكيف اذا كانت هذه المحطة «غضبا واعتراضا سنيا» على ما يعتبره الرئيس المكلف ومعه المرجعيات السنية الاساسية اعتداء على صلاحيات الرئيس المكلف.

هذا الواقع دفع الرئيس المكلف سعد الحريري الى زيارة دار الفتوى حيث عقد السبت لقاء مع المفتي دريان قبل المشاركة بالاجتماع الموسع الذي خرج عنه بيان واضح اعاد بحسب ما قرأته مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي وحتى المستقبل دعما وتثبيتا لسعد الحريري كرئيس مكلف محصن بالطائفة والمرجعيات السنية الاساسية بأكملها.

هذا الواقع ترجم في سطور البيان العالي اللهجة الذي صوب على العهد من دون ان يتطرق لذكر رئيس الجمهورية او فريقه، عند حديثه عمن يهيئون الاجواء لاثارة النعرات الطائفية والذهاب الى الفوضى.

بيان المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى اعلنها صراحة: لن نسمح بالمس بصلاحيات رئيس الحكومة المكلف تحت اية حجة ونؤكد دعم الحريري انطلاقا من الدستور.

هذا اللقاء اعقبه اجتماع ضم الحريري الى رؤساء الحكومات السابقين في بيت الوسط وهدف لوضعهم في جو الخطوة التي قد يقدم عليها الرئيس المكلف بالايام المقبلة.

معلومات الديار تكشف ان الحريري عرّج في بداية الاجتماع في المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى على موضوع امكان الاعتذار مرور الكرام وهذا الموضوع لم ياخذ حيزا كبيرا من الحديث رغم انقسام المجلس بالاراء وسط غالبية صبت مع وجوب عدم الاعتذار وعلى رأسهم المفتي دريان.

بعد الكلام الذي مر مرور الكرام حول الاعتذار، ركز المجتمعون في نقاشاتهم على وصف الواقع المأساوي على قاعدة: ما السبيل للصمود لا الاعتذار!

وعليه تشير المصادر الى ان ما خلص اليه المجتمعون في دار الفتوى تمثل بوجوب الصمود حتى الانتخابات المقبلة وعدم التراجع لا بل الاستمرار بلا تسويات مهما طالت الازمة!

المصادر تكشف ايضا ان الحريري اكد للمجتمعين انه يريد التصدي للنظام الرئاسي، فيما اكد المجتمعون للحريري انهم ضد اي خيارات اخرى بديلة عنه مطروحة راهنا غامزين من قناة فيصل كرامي!

هذه الاجواء التي نقلها الحريري الى اجتماع رؤساء الحكومات السابقين انسحبت ايضا على جو الاجتماع في بيت الوسط الا ان معلومات الديار تفيد بان رؤساء الحكومات السابقين اجمعوا على وجوب عدم اعتذار الحريري.

ولكن بعد كل ما حصل السبت هل يعلن الحريري الاعتذار بالايام المقبلة؟ على هذا السؤال ترد مصادر بيت الوسط لتؤكد للديار بان نية الاعتذار باتت جديا موجودة لدى الحريري اكثر من اي وقت مضى وهو يدرس كل الخيارات الا ان القرار الحاسم بشأن ترجمتها الى واقع ينفذ على الارض او ابقائها في اطار «النوايا» تظهر بالايام القليلة المقبلة، علما ان المصادر اعتبرت ان ما حصل في دار الفتوى اعاد تثبيت الحريري كرئيس وحيد مكلف مدعوم سنيا، ولو ان انقساما سنيا ظهر حول من يؤيد الاعتذار ومن ضده، علما ان المرجعيات الاساسية كالمفتي ومعه رؤساء الحكومات السابقون هم ضد الاعتذار، ما يؤشر عمليا الى انه في حال اعتذر الحريري فسيصعب على اي «شخصية سنية بديلة» ان تحوز على رضى الطائفة، هذا اذا تمكنت من الفوز بالتكليف.

على خط الثنائي الشيعي المتمسك بسعد الحريري والذي يحاول رئيس مجلس النواب ثنيه عن الاعتذار، فتفيد معلومات الديار بان تواصلا حصل قبيل اجتماعات السبت بين بري والحريري وضع خلاله الرئيس المكلف رئيس البرلمان بما سينقله الى اجتماعات السبت.

وعلم ان تواصلا مرتقبا عبر لقاء يجمع الرجلين في غضون الساعات الـ 48 المقبلة، كما تكشف معلومات الديار بان الرئيس بري طلب من المعنيين مهلة ٣ ايام اضافية للبحث عن حل ما ولمحاولة منع الحريري من الاعتذار اقله راهنا وفي هذا السياق، اشار مصدر مطلع على جو الثنائي الشيعي الى ان نتيجة ما حصل بدار الفتوى كان بمثابة ورقة حصنت الحريري اكثر واعادت تكريسه كزعيم سني اوحد تلتف حوله الطائفة، وهذا ما يساعده على الصمود اكثر لا الاستسلام بحسب المصادر.

ويضيف المصدر: وبالتالي اذا قرر الحريري الاعتذار فنصبح بازمة اكبر على قاعدة: «لا اعتكاف رئيس حكومة مكلف بل طائفة بأكملها» اي اعتكاف طائفي لن تقبل بكسره اية شخصية سنية اخرى الا اذا ارادوا تكرار تجربة حسان دياب المستبعدة في هذه المرحلة بحسب ما يؤكد المصدر المطلع على جو الثنائي الشيعي.

ولكن ماذا عن امكان تولي فيصل كرامي لرئاسة الحكومة المقبلة اذا اعتذر الحريري ولا سيما ان تحركات كرامي الاخيرة شكلت هاجسا لدى الحريري؟ نسال المصدر فيرد: «هذا كان قبل اجتماع دار الفتوى»....

وفيما التزمت بعبدا الصمت على ما حصل السبت والبيان الذي خرج به اجتماع دار الفتوى، اشارت مصادر مطلعة للديار ان الرئيس الحريري بات مضغوطا وهو يفتش عن مخرج ما وهو بات امام خيارين احلاهما مر: اما يكمل محصنا بالغطاء السني الداخلي بمعزل عن الغطاء الخليجي السعودي واما يعتذر فينتهي سياسيا ويكون بذلك قد دفع برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للخروج منتصرا من حرب سعد-جبران وبقي هو الخاسر الاكبر مهما حاول بعد الاعتذار التصعيد ميدانيا!

وعليه، فالاكيد حتى اللحظة ان الحريري سينسق كل خطوة قد يقدم عليها مع الرئيس بري الذي سيحاول فعل ما يمكن فعله لحث الحريري على عدم الاعتذار، وبانتظار الايام المقبلة التي قد تكون حاسمة باتجاه كشف النية الجدية للاعتذار من «المناورات السياسية باوراقها الاخيرة»، يختم مصدر بارز مطلع على جو الحركة الحاصلة بالقول: «الارجح ان اعتذار الحريري اذا تم فلن يكون الان الا اذا طرأ اي جديد من شانه ان يبدل الصورة التي عكستها دار الفتوى امس والتي يمكن اختصارها بانها اعادت تكليف الحريري مرة جديدة كرئيس مكلف اوحد سنيا!»