هذا الكلام ليس لي، انه للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي استطرد في عظته امس، وطالب بقيادة حكيمة شجاعة ووطنية تنقذ الوطن من جهنّم التي اوصلته اليها هذه السلطة المتحكمة.

السلطة في لبنان لم تسمع الاعلامي المصري الكبير عمرو اديب وهو يوبّخ الدول العربية وجامعة الدول العربية لأنها تخلّت عن لبنان «سويسرا الشرق»، وتركت اطفاله يتضورون جوعا ويموتون لأنهم لا يجدون زجاجة حليب.

والسلطة بجميع رؤوسها ورؤسائها لا يهمّهم أن هناك لبنانيين ينتحرون هربا من جوع او بطالة، او بعدم قدرتهم على تأمين الخبز والدواء والاستشفاء لهم ولعائلاتهم، ولا يطلعون على حجم الجرائم التي ترتكب يوميا على يد لبنانيين وغرائب، ولا تهمهم معرفة العشرات الذين يموتون على الطرقات بسبب الحفر، وبسبب ضياعهم وهم يفكرون بما يحمله اليهم الغد من مصائب جديدة، وقسما انهم لا يقرأون أن مجرمي المخدرات ينشطون في كل مدينة وشارع لاغراء الاطفال والمراهقين والكبار أن المخدرات تحل لهم مشاكلهم، ولا استغرب اذا كانت السلطة تجهل أن الدولار اصبح يوازي 15 الف ليرة لبنانية، في حين انها ما زالت تعتمد السعر الرسمي للدولار وهو 1500 ليرة للدولار الواحد.

........................

مما لا شك فيه أن لبنان أصبح في قعر لائحة الدول الفاشلة بسبب هذه السلطة، وبسبب هذه الحكومة المعوقة، وبسبب غياب القيادة الحكيمة والشجاعة والوطنية، وكأن المطلوب من اللعبة الجهنمية القائمة، تدمير لبنان، وفق عظة الراعي، وكأن ركائز هذه اللعبة قائمة على اثارة النعرات الطائفية، بحيث يُتهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالعمل لمصلحة المثالثة بدلا من المناصفة وتضييع حقوق المسيحيين، ويؤخذ من جهة أخرى، على رئيس الجمهورية بأنه يتجاوز الدستور في تعامله مع تشكيل الحكومة، في حين أن الحقيقة الساطعة هي أن الشعب اللبناني بجميع طوائفه ومذاهبه يدفع ثمن هذه المتاجرة بحقوقه، لأن المسيحي الوطني يفضل المسلم الشريف على المسيحي الفاسد، وكذلك المسلم الوطني لا مشكلة عنده مع المسيحي الشريف.

اذا استمرت عرقلة تشكيل الحكومة لأسباب لا علاقة لها بمصلحة الوطن والشعب، فالحل يكون بتدخل خارجي وفرض تحقيق اللامركزية الادارية والمالية الموسعة كما نص عليها الدستور، وعندها يرتاح الشعب من هكذا سلطة أستلمت لبنان سيدا وحولته الى عبد مأمور .