لهيلين كارير ـ دانكوس، الخبيرة الشهيرة في الشؤون السوفياتية، هذه الأقوال: «بدا أن ساقي مارلين مونرو أكثر تأثيراً في الأجيال السوفياتية من شاربي جوزف ستالين». «الشيوعية تماماً مثل الأديان المنزلة التي تنفذ مثلما يريد القيّمون عليها لا مثلما يريد الأنبياء .»الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي هي، فعلياً, الحرب بين طنجرة البريستو والدبابة . أيهما أجدى لربة العائلة ؟».

أميركا، لكي تبقى أميركا، بحاجة الى اختراع عدو، ولو من صنع «والت ديزني» . لم تتوقف يوماً عن محاولة اقناعنا بأنها عقدت صفقة مع الله للحلول محله في ادارة البشرية . ولكن كل ما تفعله يشي بأنها انما عقدت صفقة مع الشيطان.

هذا ما ظهر أثناء قمة G7 استراتيجياً، الحرب الباردة مع الصين. تكتيكياً، الحرب الباردة مع روسيا . لكن أليس ترويض المستحيل أقل تعقيداً من ترويض التنين ؟

الاتحاد السوفياتي قام على الغزو العسكري، والغزو الايديولوجي، للأمم الأخرى.

هذا ما جرى تكريسه في مؤتمر يالطا (1945). هناك همس ونستون تشرشل في أذن فرنكلين روزفلت «هذه الطريقة المثلى لتفكيك الأمبراطورية الشيوعية بتحميلها تلك الكمية الهائلة من المتفجرات الاتنية والدينية. هذا ما حدث...

الاتحاد السوفياتي لم يطرح أي شيء يثير شغف الآخرين. بعض قادة الكرملين كانوا يدخنون المارلبورو، أو يتناولون الكوكا كولا، في الخفاء. الصين، بالثقافة المقفلة، لا يمكن أن تكون النموذج. تقلد كل ما تصنعه أميركا. ولكن لنتصور طبق «الهمبرغر» بلحم الخفافيش!

هوذا نقطة الضعف الصينية. المشكلة في أسلوب الحياة الذي يستحيل تسويقه في أي من مناطق العالم الأخرى. بطبيعة الحال، لا يمكن أن نتوقع نسخة صينية عن مطاعم «ماكدونالدز»...

المشهد التفاعلي داخل الصين محدود للغاية. الأكثرية تتحدر من «الهان». أميركا مزيج من كل اتنيات وثقافات الدنيا. الصينيون لا يسألون «متى تنفجر أميركا»؟

الأميركيون هم الذين يسالون لأن التصدعات السوسيولوجية بين السود والبيض (الملونين بشكل عام) بدأت تتبلور بايقاع عاصف. هذا ما حمل صمويل هانتنغتون على دق ناقوس الخطر : هل نعيد أميركا الى الهنود الحمر ؟

ماذا على المستوى الاستراتيجي ؟ مشكلة أميركا مثل مشكلة «اسرائيل». الحرب المستحيلة. لم يعد بامكان الاسطول الأميركي تنفيذ عملية الانزال في النورماندي، كما أن الرئيس الأميركي لم يعد يستطيع الطلب من البنتاغون القاء القنبلة النووية على هيروشيما.

السباق التكنولوجي، بتقنيات حرب الفضاء، كرّس معادلة توازن الرعب. لا أحد حتى اللحظة يريد اعادة الكرة الأرضية الى الله جثة هامدة. حتى أن كل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، في ظل الحرب الباردة أو ما بعد الحرب الباردة، انتهت أما الى الفضيحة أو الى الكارثة. حدث ذلك في شبه الجزيرة الكورية، وفي الهند الصينية، وفي أفغانستان وفي العراق...

جو بايدن، وفي القمة الأطلسية في بروكسل، سعى الى اعادة الثقة بين ضفتي الأطلسي. لكن القارة العجوز في القرن الحادي والعشرين لم تعد كما كانت عليه في القرن الفائت. باستثناء ألمانيا، كل البلدان الأخرى تعاني من التخلخل السياسي والاقتصادي.

حتى على المستوى الجيوسياسي لا تأثير لأوروبا الغربية في أي مكان من العالم . أميركا هي التي تمسك بالخيوط. حين ظهر جو بايدن مع الملكة اليزابت، تحدثت «اللوموند» الفرنسية في الحال عن غروب القارة!

ما يشبه الكوميديا الاستراتيجية أمامنا. واشنطن لا تملك أي رؤية حول كيفية التعاطي مع التنين، ولا حتى مع روسيا. السياسات الكلاسيكية باتت جزءاً من الماضي. الصين تزحف اقتصادياً وتنموياً، في كل الاتجاهات.

لعل المثير وسط هذا الركام دعوة بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب «الصهيونية الدينية»، الى انتقال «اسرائيل» من الخيمة الأميركية الى الخيمة الصينية لأن المستقبل في الشرق الأوسط للتنين لا للديك الرومي...

أطلوا وجوهكم باللون الأصفر!!