سنّة ٨ آذار رفضوا اعتذاره.. فلماذا الاشتباك معه؟

طويت صفحة الإعتذار، لكن الكباش باق في شأن التأليف على الرغم من اعادة تشغيل المحركات لتحريك الطبخة الحكومية بين عين التينة وحارة حريك والبياضة لتحقيق إختراق، حيث يعمل حزب الله  على تفعيل مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث صار ثابتا انه  لا يجاري رغبة رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر في محاصرة تكليف سعد الحريري لمنعه من دخول السراي على غرار ما يشكو المقربون من «تيار المستقبل».

فالثنائي الشيعي وفق مصادر سياسية، يقف دائما على مسافة واحدة من الخلاف الدائر بين بعبدا و»بيت الوسط» مهما زادت العواصف السياسية او كبرت وصغرت حدة التجاذبات،  حيث ينأى الطرفان من الاصطفاف الى جانب اي فريق عن  الدخول طرفا في المعركة.

يحرص حزب الله على مفاوضات هادئة بين الطرفين وعلى البقاء خارج الصخب والمواجهات الدائرة في مطحنة التأليف بين «ميرنا الشالوحي» و»بيت الوسط»،  ومتمسك باعادة تفعيل مبادرة بري.

وتؤكد المصادر  ان حزب الله مُربك بين ضغط بري وعناد النائب جبران باسيل، وفي الوقت نفسه حريص على عدم كسر الرئاسة او الدخول في تحدي ضد الحريري حرصا على التوازنات المعروفة في السلطة.

من جهة «المستقبل» لم تصدر اشارات مقلقة او موجهة ضد حزب الله،  والأمر نفسه من جهة حزب الله الذي يبدي حرصا على بقاء ربط النزاع قائما مع «بيت الوسط».

العلاقة بين «بيت الوسط»  وحزب  الله تثير الجدل، فعلى الرغم من التباعد السياسي والاستراتيجي والخصومة التقليدية بينهما، الا ان ستاتيكو التهدئة يحكم علاقتهما دائما.

لا يجاري حزب الله رغبة حليفه العوني  الجامحة بالاطاحة بالحريري، وان يكون شريكا في عزله من منطلق مخاوفه من مشروع فتنة سنية - شيعية، ومن اقتناعه ان تكليف الحريري يحظى بغطاء سني واسع، كما لا يريد ان تتكرر تجربة الخصومة الماضية مع «الحريرية السياسية» والزعامات السنية، وحتى لا توجه الى حزب الله  تهمة  اخراج الحريري، الذي يبدو محاطا للمرة الأولى بتأييد سني  واسع ليس له مثيل في المراحل السابقة من قبل رؤساء الحكومة السابقين والمجلس الشرعي الاسلامي والطائفة كلها برموزها، بمن فيهم النواب السنة من فريق ٨ آذار الذين ترددوا مؤخرا الى «بيت الوسط».

بالنسبة الى الثنائي الشيعي  يشكل سعد الحريري اليوم  الشخصية المرضى عليها لدى طائفته و»المثالية» لرئاسة وتشكيل الحكومة في زمن الانهيار، كما ان  الأمور منتظمة في توزيع الحقائب المتعلقة بالطائفة الشيعية بينهما، بالنسبة الى الثنائي فان وضع البلاد الخطير لا يحتمل استشارات نيابية، فيما الكتل النيابية منقسمة على بعضها.

دوافع أخرى تجعل حزب الله يتمسك بالتفاهم مع «التيار الأزرق»  من اجل تحصين الوضع الداخلي ومشاركته في مواجهة سيناريوات الارتطام.

حتى اللحظة تدل المؤشرات على عدم تغير سلوكيات حزب الله تجاه «بيت الوسط» والعكس صحيح ايضا من جهة الرئيس المكلف، الأمر الذي قد يشهد تقلبات اذا  أتت الضغوط الإقليمية وتزايدت الضغوط على الحريري للاعتذار، فحينها تتغير المعادلات اذا اختار الحريري الذهاب الى المعارضة، فعندها لكل حادث حديث.