أعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مواقف خطيرة بشأن الوضع السياسي وتأليف الحكومة، ومما قاله في كلمة متلفزة ان «ازمة التشكيل كشفت أزمات أخطر وأعمق».

ورأى أن «ازمة التشكيل أظهرت ان المشكلة ليست بالنصوص الملتبسة للدستور الذي يفتقد للمهل، بل للأسف بالنوايا الدفينة التي تفضح أصحابها بلحظة تأزم أو غضب... وبهذه اللحظة تسقط كل معاني الشراكة والعيش المشترك ووقف العد، ويحل محلها التذكير بالعدد». وقال : «واضح من لم يبلع استعادتنا للدور الذي شلحونا إياه بين 1990 و2005، واليوم يعتبرون أن عندهم فرصة جديدة ليستعيدوا التشليح والتشبيح».

وقال باسيل «رئيس الجمهورية سيوقع، ونحن لن نأخذ وزراء لنا، وأنتم ستأخذون ثقة المجلس من دوننا، ونحن نقبل ولا نمنع الحكومة، لكنكم تقولون غصباً عنكم نريد ثقتكم لنغطسكم ونحملكم مسؤولية وتشتمكم الناس». وقال :»وصلت بكم أن تقولوا لرئيس الجمهورية: لا يحق لك بأن تسمي أي وزير، ولا كلمة لك بتسمية رئيس الحكومة، ولا يحق لكتلة تفوضك أن تسمي باسمها كما أنت تريد، ولا صوت لك في مجلس الوزراء، وينقص أن تقولوا له شغلة واحدة».

أضاف : «لن تأخذوا منا بالضغط ووجع الناس وأزماتهم وعقوبات العالم كله، ما أخذتموه منا من الـ 2005 لليوم ... منزعجون من الشراكة، ولا تريدون احترام الصلاحيات، ولا تريدون إصلاحات. ماذا تريدون غير أن تخلصوا منا؟ مش رح تظبط معكم». وشدد على أن «التأليف يبقى على عاتق الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية».

وتابع: السيد حسن استعان بدولة الرئيس نبيه بري كصديق له ليقوم بمسعى حكومي وليس بمبادرة، لأن لا عناصر لها أو على الأقل لا نعرفها، واليوم أريد الاستعانة بصديق هو سماحة السيد حسن نصرالله، لا بل أكثر، أريده حكماً وأئتمنه على الموضوع... أنا لا اسلم أمري ومن أمثل الى السيد حسن بل أئتمنه على الحقوق. هو يعرف اننا مستهدفون، وكل ما يحصل هو للنيل منا، ويعرف اننا تنازلنا بموضوع الحكومة عن أمور كثيرة. يا سيد حسن، أعرف انك لا تخذل الحق. انا جبران باسيل، من دون أن أحملك أي عبء، أقبل بما تقبل به أنت لنفسك. هذا آخر كلام لي بالحكومة».

وتوجه لجعجع قائلاً : «هل تعتقد انك تخفي جريمتك بسكوتك، اذا تحججت اننا لا نقوم بمعركة حقوق بل مصالح»؟.


باسيل للسيد لنصرالله: أنتَ صديق.. وأئتمنكَ على الحقوق وأقبل بما تقبل به لنفسكَ

المثالثة مرفوضة... نطالب بتعديل النظام الداخلي للمجلس... ونريد طاولة حوار للإصلاحات

استهل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل كلمته المتلفزة بمعايدة «الأب اللبناني الذي ربى وتعب ويعاني ويصمد في هذه الظروف ليحافظ على عائلته»، وقال: «اليوم أول يوم بالصيف، 8 أشهر انقضت على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، 8 أشهر من الوقت الضائع بأدق وأصعب مرحلة يمر فيها لبنان منذ الاستقلال. أزمة التشكيل كشفت أزمات أخطر وأعمق، كشفت أزمة النظام والدستور والممارسة والنوايا، وهذا الامر الأبشع. وكشفت أن معركة الدفاع عن الحقوق التي نقوم بها، ليست من باب المزايدة ولا العرقلة، بل هي من باب حماية وجودنا الحر المرتبط بالدور والخصوصية والشراكة الحقيقية والمناصفة الفعلية. وجودنا مرتبط بدورنا، ودورنا يجب أن يكون كاملا وليس طائفيا بل وطني، وهذا ما يجعل لبنان صاحب رسالة فريدة، تماما كما أراده الآباء المؤسسون، لذلك المعركة هي بمستوى الوجود، وهم يستعملون ضيقة الناس ليكسرونا، ويستعينون كالعادة بالخارج، ويخيروننا بين جوع الناس وخسارة وجودنا السياسي، ويخيروننا بين الكرامة الوطنية والعيش الكريم، لنختار واحدة من الاثنين، ونحن نريد الاثنين معا الكرامة والعيش الكريم. وللذين ينصحوننا بواحدة من الاثنين، نقول لهم «يا ويلكم من الناس إذا خسرنا الاثنين».

الى متى نستطيع أن نتحمل؟

وسأل: «الى أي مدى نستطيع أن نتحمل ونسكت على تصرفاتكم نتيجة سوء الوضع المعيشي وعدم قدرة الناس على تحمله؟ أي ردة فعل تنتظرون منا في ظل ما تقومون به؟ همكم نسف معادلة الرئيس القوي، و»ما يعود حدا يسترجي يفكر فيها والزقيفة معكم كتار»، أتتوقعون أن نبقى ساكتين، عندما تقولون لرئيس الجمهورية صاحب أوسع شرعية نيابية وشعبية بتاريخ لبنان، ومعه نحن اكبر كتلة نيابية، لا نريد أن نحكي معكم، ولا نريد مشاركتكم (قلتوها علنا بمجلس النواب بكلمة مكتوبة). وبعد ذلك تقولون لنا نريد ثقتكم لتعطونا الشرعية الميثاقية وتغطونا. نقول لكم رئيس الجمهورية سيوقع، ونحن لا نريد وزراء لنا، وأنتم ستأخذون ثقة في المجلس من دوننا ونحن نقبل بذلك، ولا نمنع الحكومة. تقولون لنا: غصبا عنكم نريد ثقتكم لنغطسكم ونحملكم مسؤولية ويشتمكم الناس».

أضاف «تقولون لنا، لا حق لكم أن تأخذوا الثلث زائدا واحدا، ولو ان هذا الثلث يضم رئيس جمهورية وأكبر كتلة نيابية بالمجلس مؤلفة من مستقلين وحزب طاشناق وحزب ديموقراطي وتيار وطني حر، تريدون فرض عرف جديد بعدم أحقية تحالف كبير مع رئيس جمهورية ان يأخذ هذا الثلث المنصوصة وظيفته في الدستور، في الوقت الذي أرادت مداولات الطائف أن يأخذ رئيس الجمهورية وحده هذا الثلث تعويضا له عن كل صلاحياته التي خسرها. ووصل بكم الامر لتقولوا لرئيس الجمهورية لا يحق لك أن تسمي أي وزير، ولا كلمة لك بتسمية رئيس الحكومة، ولا حتى يحق لكتلة تفوضك تسمي بإسمها كما تريد، وليس لك صوت بمجلس الوزراء، و»بعد ناقص تقولوا له: شغلة واحدة».

وأردف باسيل: «ماذا تنتظرون منا عندما تقولون خلافا للدستور أن تشكيل الحكومة بأسمائها وتوزيع حقائبها هو من صلاحية رئيس الحكومة المكلف، وان رئيس الجمهورية له حق فقط بإصدار مرسوم التشكيل، أو الامتناع وفي هذه الحالة يتحمل مسؤولية الفراغ والتعطيل»، سائلا: «ماذا تتوقعون منا عندما تقوم القيامة على رئيس الجمهورية إذا لم يحدد استشارات نيابية خلال أيام، لأنه ينتظر أو يعمل على تأمين تفاهم ليجنب البلد تأخير التأليف لفترة طويلة، وبالمقابل، وبعد 8 أشهر من مماطلة رئيس الحكومة المكلف وعدم اجرائه مشاورات مع الكتل ولا تشاور فعليا مع الرئيس، تعتبرونه خرقا للدستور إذا ما طالبه أحد أو ساءله، وترفضون إجراء تعديل دستوري بوضع مهلة شهر لرئيس الجمهورية للاستشارات ولرئيس الحكومة للتأليف، وحجتكم ان هذا الامر مساس بالطائف، ترفضون وضع مهلة للوزير لتوقيع المرسوم، بينما رئيس الجمهورية ملزم بتوقيعه خلال 15 يوما وإلا يعتبر نافذا، أهكذا يكون الحفاظ على الطائف، والنظام شغال؟».

وسأل: «ماذا تتوقعون منا عندما «يطوب» البعض له وزارة المال ويستثنيها من أي مداورة، ويفرض أعرافا لا وجود لها في الدستور ويعتبرها حقا دستوريا، يطبق المداورة في 2014 ليأخذ هو المالية ويمنع عن غيره غير وزارات (مثل الطاقة)، ثم يعمل بالمداورة مجددا في 2021 ليسحب الطاقة، ونحن قبلنا، ولكن هو يستثني المالية من المداورة. ورئيس الحكومة يعمل مداورة كاملة باستثناء وزارة واحدة هي المالية وكأنها صارت حقا مكتسبا، هذا وحده كاف ليسقط الطائف، ونحن لا نقبل به». مضيفا «أي ردة فعل تنتظرون منا، ان تستشهدوا بالبابا وبالبطريرك لتكذبوا عليهم بالمناصفة، وتعودوا لنا بالمثالثة المقنعة وبصيغة ثلاث ثمانات بالحكومة؟ المناصفة الفعلية هي 12 ب 12، يسمونهم بالتوازي والتساوي المسيحيون والمسلمون، وليس 8 يسمونهم المسيحيون و16، 8 ب 8 يسمونهم أو يقطرونهم المسلمون. هذه إسمها مثالثة ومرفوضة».

وتوجه الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالقول: «أتعتقد أنك تخفي جريمتك بسكوتك، إذا تحججت اننا لا نعمل معركة حقوق بل معركة مصالح؟ لماذا لم تقم بها في الطائف بال90 عندما غطيته وكان عندك نواب ووزراء، ولماذا لم تقم بها بالقانون الأرثوذكسي ولا تقوم بها اليوم؟ أو إنك اكملته بتعمير القلعة فوق التلة من الخوات ومن Fundraising والمال السياسي وبيع الكرامة والحقوق؟».وقال: «تعتقدون أن وجودنا في الحكم يجعلنا نخاف على مصالحنا أو نسكت أو نساوم على شراكة هي بأساس تكوين هذا الوطن وبدونها لا وطن، نحن في التيار، من موقع وطني وغير طائفي، ومن موقع الحرية وليس المصلحة، ومن موقع الحرص على كل الوطن وليس على جزء منه، نقول لكم خلص Stop، لن تأخذوا منا بالضغط وبوجع الناس وأزماتهم، ولا بعقوبات من العالم كله، ما لم تأخذوه منا من ال2005 لغاية اليوم. منزعجون من الشراكة، ولا تريدون احترام الصلاحيات، وكذلك لا تريدون إصلاحات، إذا لا تريدون إلا أن تخلصوا منا (مش رح تظبط معكم»)، سائلا: «ماذا نريد؟ نحن نعرف ماذا نريد. نريد أولا الحكومة وثانيا الإصلاح وثالثا الدولة».

نريد حكومة اليوم قبل الغد وبرئاسة الحريري

وقال: «نريد حكومة اليوم قبل الغد، وبرئاسة سعد الحريري لأن هذا المتاح. قدمنا كل التنازلات والتسهيلات بالشكل والمضمون لتأليفها. قبلنا بسعد الحريري رغم أنه كان من الممكن ان نطعن بميثاقية تسميته. رضينا بعدم التشاور معنا من رئيس الحكومة وعملنا لها مخرجا بأن يحكي مع رئيس الجمهورية بدلا عنا، وانتهت بأنه ما عاد يحكي مع الاثنين. قبلنا بأن نتنازل في موضوع الحقائب وكنا مرنين بخصوصها. قبلنا بعدم المشاركة بالحكومة بأسماء مباشرة منا أو من سياسيين رغم أن رئيس الحكومة سياسي. قبلنا بعدم المشاركة بالحكومة بالكامل من دون أن نمنع او نعطل تأليفها. قبلنا بموضوع الثلث، على أساس ألا يصبح عرفا، ولكون الوضع استثنائيا والحكومة من اختصاصيين».

وتابع «نحن قدمنا كل المساعدة اللازمة، لحلحلة كل العقد. طلبت منا المساعدة من الجميع، وتجاوبنا رغم تحذيرنا أنهم سيتهموننا بالتدخل. اشتغلنا وساعدنا وتحملنا حكي الاعلام، وانتهى كل شي، حتى توزيع الحقائب، وآلية الاتفاق على تسمية الوزيرين المسيحيين، من دون أن يكونوا لا لرئيس الجمهورية حتى لا يأخذ اكثر من 8، ولا لرئيس الحكومة حتى لا يأخذ النصف زائدا واحدا، ويعمل سابقة جديدة بالتسمية. يبقى التأليف على عاتق الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية».

تنازلنا عن كل شيء

وقال: «تنازلنا عن كل شيء، ومع ذلك أتقدم اليوم بفكرة جديدة. السيد حسن استعان بالرئيس بري كصديق له ليقوم بمسعى حكومي، وليس مبادرة لأن لا عناصر لهذه المبادرة او على الأقل لا نعرفها ولا مرة تبلغناها، ولكن نعتبره مسعى وجهدا مشكورا اذا كان متوازنا وعادلا، يعني اذا كان في وسيط نزيه، ويصير غير مرغوب به اذا طلع منحازا ومسيئا لنا، مثل ما تظهر أخيرا. انا اليوم أريد أن أستعين بصديق هو نصرالله، لا بل اكثر من هذا، انا اريده حكما وامينا على الموضوع، لأني اثق به وبصدقه وائتمنه على موضوع الحقوق. هو يعرف اننا مستهدفون، وكل شي يصير هو للنيل منا، ويعرف اننا تنازلنا في موضوع الحكومة عن الكثير من حقوقنا. يا سيد حسن، أعرف انه رغم كل الاعتبارات التي لديك وتضعك على الحياد، أعرف انك لا تخذل الحق. أنا جبران باسيل، من دون أن أحملك اي عبء ومن دون ما سلم أمري وأمر من أمثل، أقبل بما تقبل به انت لنفسك. هذا آخر كلام لي في الحكومة».

أضاف «نريد الاصلاحات. نريد حكومة تنفذ إصلاحات، لا حكومة تضحي بالاصلاحات. ويقيننا ان ما من ارادة سياسية للاصلاح مع منظومة عصية على الاصلاح! نحن لا نملك الأكثرية لوحدنا لننفذ الاصلاح، ولسنا جزءا من اكثرية مزعومة. لذلك نحن مجبرون على أن نتعاون مع من انتخبهم الناس في مجلس النواب لتأمين الأكثرية لكل قانون أو مشروع، ولكن واضح ان لا ارادة، ولا حتى رغبة في مجلس النواب بالاصلاحات، وبراهيننا على ذلك لا تعد ولا تحصى. ولنأخذ أقله اقتراحات قوانين ما بعد 17 تشرين 2019 وتعاطي رئاسة المجلس والمجلس كله معها. فالكابتيال كونترول، كان من المفروض أن يصدر ثاني او ثالث يوم بعد 17 تشرين. مرت سنة و 8 اشهر عليه ولم يقر بعد. لماذا؟ لأنهم استفادوا من تهريب الأموال للخارج، لا بل هم هربوها، ومين هو صاحب المصرف الذي يجرؤ أن يرفض، على قول احد اصحاب المصارف؟ ولليوم هم يهربون، لذلك لا يريدون إقرار القانون. وزير المال قدم مشروعا في الحكومة وسحبه. نحن قدمنا اقتراح قانون وطيروه. سيخترعون حججا ويوضعون بنودا جديدة وعراقيل لئلا يعود هناك قرش واحد لتهريبه».

وقال: «وهناك قانون كشف حسابات وأملاك القائمين بخدمة عامة من موظفين وسياسيين. أين أصبح القانون؟ هل هناك قانون اهم منه لنعرف حقيقة من سرق المال العام ونخلص من الفاسدين الذين يحاضرون بالعفة والآدمية؟ هذا القانون بمجرد إقراره، يتم الفصل بين الفاسد والآدمي، لذا لا يقرونه وبخاصة ان فيه استعادة فعلية وسريعة لأموال منهوبة»، مضيفا «وبالنسبة إلى التدقيق الجنائي، ما زلنا نضيع الوقت. تارة لا اجوبة على اسئلة Alvarez وتارة أخرى تغيير العقد وشروطه حتى تنتهي بالمماطلة مهلة السنة التي حددها مجلس النواب. هذه جدية بالتدقيق الجنائي او حفلة كذب على الناس؟ واذا حاول قاض أن يشتغل بالقانون بموضوع الأموال المحولة للخارج وحسابات مصرف لبنان، يصدرون له مذكرة ادارية غير قانونية ويجتمع مجلس القضاء المنزه عن السياسة ويحوله على التفتيش القضائي لمعاقبته. أما ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية، فهذا موضوع مرت عليه اكثر من سنة، وتراشق المسؤوليات فيه بين الحكومة ومجلس النواب مستمر. في النهاية الحكومة عملت مشروعها، ونحن وحدنا من تحمل المسؤولية وقدمنا مشروعنا الذي يحشر الجميع بسهولة تنفيذه وعدالته، واعتماده رفع الدعم تدريجيا وتأمين تمويل البطاقة فورا ولكل الناس، لتفادي الانفجار الاجتماعي. ذهبنا إلى اللجان وحصلنا على وعد بإقرار القانون سريعا، لأن عدم اقراره سيسبب ثورة شعبية».

نريد لبنان دولة

وتابع «لم نحك بعد عن القوانين الضرورية للاصلاح والعالقة منذ سنوات في مجلس النواب، مثل قانون الشراء العام وقانون استقلالية القضاء وغيرهما الكثير. إذا طالبنا المجلس بتسريع القوانين تقوم القيامة علينا ونصبح فاسدين. من ينزعج من انتقادنا فليتفضل ويشتغل اكثر ويوقف ضب القوانين بالجوارير سنين وسنين، وبعضها من ال 05. نحن نواب، كيف يكون ممنوعا علينا أن نلفظ كلمة مجلس النواب الا للمديح؟ هل هو ملكية خاصة فيها سند، او ماركة مسجلة لصاحبها؟ لا يا أعزائي، مجلس النواب كلنا لنا فيه، بقدر شغلنا واحجام كتلنا. رئيس المجلس عنده صلاحيات اكثر منا كنواب ولكن عليه التقيد بها، وعليه بموجب النظام الداخلي، واجبات متل اسكات كل من يتطاول على رئيس الجمهورية من على منبر مجلس النواب. المادة 75 فقرة 2. رئيس المجلس ليس دوره أن يفسر الدستور ببيان صحافي باسم الشعب، ربما تكون شغلة مجلس النواب مجتمعا تفسير الدستور، مع العلم بأن هذه الصلاحية يجب أن تكون برأينا للمجلس الدستوري. ومع احترامنا لمقام رئاسة المجلس، نطالب بتعديل النظام الداخلي لتحديد المهل وإلغاء كل استنسابية بموضوع طرح القوانين وإقرارها وغيره. تحديد المهل يجب أن يشمل الجميع، رئاسة الجمهورية والمجلس والحكومة والوزراء. لا يجوز ترك البلد على هوى المسؤولين».

وقال باسيل: «نريد الدولة في لبنان، نحن نريد لبنان دولة حق يثق فيها شعبها ويحترمها العالم، دولة مدنية تحمي التنوع بنظام لا مركزية ادارية ومالية موسعة. وبكل وحدة ادارية، الناس ينتخبون إداراتهم ويجمعون الضرائب المحلية، ويقررون وينفذون خطط الانماء المحلي. وكل وحدة إدارية تنسق مع وزارة التخطيط العام المشاريع الوطنية الكبرى التي تتمول من الضرائب المركزية وبتنفذها الحكومة المركزية الذي يشرع لها ويراقبها مجلس نواب منتخب وطنيا ومجلس شيوخ منتخب طائفيا. دولة تلغى فيها الطائفية وليس الطائفية السياسية فقط. دولة يكون نظامها ضمانة استقرارها لا مشروع خضة او حرب كل كم سنة. دولة مستقرة تؤمن الازدهار والرخاء الاقتصادي لمواطنيها. دولة تمثل سياستها الخارجية والدفاعية مصالحها ومصالح شعبها لا مصالح الخارج».

وأردف: «17 تشرين لم تأت من فراغ، وما كانت وليدة لحظة، بل وليدة 30 سنة من الفشل. جزء من الفشل هو فشل النظام السياسي، وجزء ثان هو فشل المنظومة التي ركبت نظاما اقتصاديا ماليا لا يوصل الا الى الانهيار. جزء من الفشل سببه النكد السياسي الداخلي، وجزء ثان سببه الضغط الخارجي ليحلوا مشاكل اسرائيل والمنطقة على حسابنا ويوطنوا الفلسطيني عندنا ويبقوا السوري في أرضنا. نحن امام مرحلة متغيرات دولية واقليمية كبيرة، ولبنان يجب أن يواكبها لأننا نخرج منتصرين معها، إلا إذا تآمرنا على بعضنا وجاءت المتغيرات لصالح البعض على حساب البعض الآخر، بدلا من أن تأتي لصالحنا كلنا. لذلك يجب أن نجلس حول طاولة حوار. ونحن طبعا نريد أن نكون الى الطاولة، لا على الطاولة. يعني نحن نريد أن نكون شركاء حول الطاولة لا طبقا على الطاولة. يضحكونني حين يقولون اني ابحث عن مكان لي على الطاولة».

لا أريد أن نكون على طاولة مجلس الوزراء

أضاف «لا أريد أن نكون هذه المرة على طاولة مجلس الوزراء، ولكن نحن طبعا سنكون على طاولة الحوار الوطني، وليس بإذن من أحد بل بتفويض من الناس الذين سنضل نمثلهم ونمثل مطالبهم، ونؤمن ديمومة وجودهم بهكذا ظروف استثنائية. نريد طاولة حوار تبدأ من حل مشكلة الحكومة لتنطلق بعملها الاصلاحي، وبالتوازي تتابع طاولة الحوار عملها الوطني للاتفاق على النظام السياسي وعلى الخيارات الكبرى بما يخص تموضع لبنان واستراتيجية دفاعه وموقعه ودوره ووظيفته الاقتصادية. وبكل الأحوال، الأولوية للاصلاحات ولخطة النهوض الاقتصادي، وانا هنا أدعو حكومة تصريف الاعمال، بانتظار تأليف الحكومة الجديدة، ان تنفذ قرارها عن خطتها للتعافي المالي، مع ان لدينا انتقادات كثيرة عليها؛ ندعوها لأن تستأنف التفاوض مع صندوق النقد كسبا للوقت. وأدعو المجلس النيابي كذلك، ونحن ضمنه، لأن يتحمل مسؤوليته بإقرار القوانين المطلوبة».

وتابع: «الانتخابات آتية وهي لازمة، ويجب هذه المرة ألا تكون هناك حجة لعدم اعتماد بطاقة ممغنطة واقامة Mega Center. الانتخابات لازمة ولكن لن تعمل فرقا بالمعادلة الداخلية اذا ما صار هناك تغيير للنظام. نحن نريد الانتخابات بموعدها، لنستفيد من الوقت الفاصل لوقت الانهيار، ولكن اذا تأخر تشكيل الحكومة اكثر، نحن مع اجراء اللازم لحصول انتخابات مبكرة، لئلا نخسر سنة اضافية من دون حكومة، ومن دون انتاجية وبمزيد من الانهيار».

وقال: «نحن على باب موسم سياحي واعد. ممنوع نحرم لبنان والناس البنزين والمازوت والكهرباء والمواد الأساسية، وضروري أن يتم اقرار ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. موسم الصيف فرصة لدخول كمية كبيرة من العملات الصعبة إلى البلد من السواح والمنتشرين اللبنانيين، وفرصة للاستقرار ولتوفير الوظائف للناس وتحريك العجلة الاقتصادية. كلفة الحياة في لبنان صارت أرخص بالنسبة للسياح، وفي هكذا ازمات، الدول تستفيد من سياحتها. يجب ألا تكون هناك مشاهد تنفر وتهرب السياح والمنتشرين، متل قطع الطرقات وحرق الدواليب وتكسير الاملاك العامة والخاصة. هذه مشاهد تهرب الناس. هذا لا يعني وقف التظاهر، فالتظاهر السلمي حق ونحن، كتيار، سنمارسه امام مرفأ بيروت لنطالب بنتائج التحقيق وامام العدلية ومصرف لبنان ومجلس النواب وكل مكان نجد فيه ضرورة للضغط لتحقيق مطالبنا.

أدعو الناس للتعبير عن حقهم بطريقة حضارية، وسلمية ولا تؤذي احدا ولا تؤدي لانتكاسات اضافية ولانهيار اضافي للعملة الوطنية وتضخم بالأسعار. الناس مقهورون بحياتهم اليومية، يقفون امام محطات البنزين والصيدليات، حرام نزيد عليهم اكثر ونؤذيهم بدلا من أن نوفر لهم الحلول الموجودة والمعروفة. يكفي الضرر الذي تسببت فيه المنظومة الحاكمة على مدى 30 سنة، والضرر الأكبر الذي سببوه بعض الزعران باسم الثورة بعد 17 تشرين. خربوا البلد وشلوه، وعملوا شعبوية أوقفت كل المشاريع الجيدة والمنتجة، صار كل موظف فاسدا وكل شخص معه نقود حراميا. اليوم يفتشون عن محل منتعش ومزدهر، يريدون أن يؤذوه. يأتون إلى البترون ليطلقوا حملة مقاطعة على كل شي يظنون أن لي علاقة به. انا لي علاقة بحجار البترون وناسها وتاريخها ومستقبلها، وعملنا فيها، حجرا حجرا ورممناها قرنة قرنة إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم، وتنتظرها أيام احسن لتظل تستقبل فيها كل الناس بمحبة وسلام. البترون كانت وستبقى مدينة للسلام والمسالمين ولرفض الزعران. نحن وأهلها وضيوفها سنحميها وننميها».

حرام أن يحرم المنتشرون من زيارة لبنان

وختم باسيل «حرام أن يحرم المنتشرون من زيارة لبنان، فبفضلهم ما زال لبنان صامدا، ولولاهم لكانت ازمته اصعب. كانوا يحولون 7 مليار دولار وما زالوا يحولون هذا المبلغ رغم عدم ثقتهم بالنظام المصرفي. وال 7 مليار دولار اليوم قيمتها أكثر من مرتين أو ثلاثة أو اربعة مرات من قبل. أيها المنتشرون، انتم روحنا وأملنا، وانتم جزء من الشعب اللبناني المناضل والصامد. لكم تسهل كل التضحيات ولا نقبل بأن يحرمكم أحد من صوتكم وحقكم. شعبنا المنتشر لا يتكافأ، ويجب أن نأخذ لبنان إليه بصندوق الانتخاب، بمنتجاته، وبطاقاته لأنه هو نشر لبنان في العالم وحمل رسالته وهو ضمانة مع شعبنا المقيم للحفاظ على لبنان الوطن الذي نريده. كنا نحكي عن لبنان ال 10452 كلم، مع الانتشار صارت حدودنا العالم، كما كان شعارنا في وزارة الخارجية. يا أهلنا، نحن ننتظركم في الصيف وفي كل الأوقات ونفتح لكم قلوبنا، وان شاء الله لبنان سيرجع ويكون على قدر آمالكم».