تؤكد أوساط وزارية سابقة متابعة للحركة السياسية للرئيس المكلّف سعد الحريري، أنه اتخذ القرار بالذهاب إلى النهاية في المواجهة المفتوحة مع «التيار الوطني الحر»، ولهذا السبب أتى قرار ترك «الميدان» لأيام قليلة، ريثما تتبلور الصورة بالكامل في ظل استدارة واضحة لطبيعة الإشتباك السياسي، من اشتباك بين «تيار المستقبل» و «التيار الوطني الحر»، الى اشتباك «مسيحي - مسيحي» بين «القوات اللبنانية» و»الوطني الحر»، في موازاة التصعيد أيضاً، ومن جهة واحدة بين «التيار الوطني الحر» و»حركة أمل». وتكشف الأوساط، أن قرار الإعتذار لم يعد مطروحاً، وأن عملية خلط أوراق تجري بعيداً عن الأضواء داخل «نادي رؤساء الحكومات السابقين» وفي «بيت الوسط» وفي «كتلة المستقبل» النيابية، حيث يتم تحديد الخطوة المستقبلية، وذلك غداة المحادثات التي قام بها ممثل السياسة الخارجية والأمن في الإتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، مع القيادات السياسية في اليومين الماضيين، والتي لم تثمر، على الاقل في الوقت الحاضر، أي نتائج إيجابية على مستوى تأليف الحكومة.

وفي ضوء المناخات المترتبة عن المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، تلاحظ الأوساط نفسها أن باسيل، لم يتناول الرئيس المكلّف بالحدّة نفسها، التي تناول فيها الرئيس نبيه بري من دون أن يسمّيه، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ولكنها توضح أنه من غير الممكن أن يُمهّد هذا الأمر الى تحوّل في المقاربة للملف الحكومي، بل على العكس، فقد وجدت فيه الأوساط نفسها، استجابة للهدنة غير المعلنة، والتي لا تزال مفاعيلها مستمرة، على الرغم من مناخ التصعيد في الخطاب السياسي.

وبالتالي، تُدرك هذه الأوساط المتابعة، أن أي ترجمة عملية لهذه الهدنة، تبدو مُستبعدة راهناً، لافتةً إلى وجود توجّه إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال مجدّداً، ولكن ضمن قرار غير مُعلن تم الإتفاق عليه بين الرئاسات الثلاث، وذلك، وفق النصيحة الدولية التي وصلت الى بيروت وتبلّغتها القيادات السياسية والحزبية، والتي حذّرت من انهيار دراماتيكي جدي، في حال استمر التقصير في الإجراءات الحكومية في كل الميادين الخدماتية، بانتظار تأليف حكومة جديدة.

ومن ضمن هذا السياق، تكشف الأوساط نفسها، أن هذا التوجّه أتى كنتيجة طبيعية، بعدما اتخذ الحريري قراراً حاسماً في الثبات على خيار التأليف، وعلى أولوية استئناف المحادثات بعد تهدئة الخطاب، وفي ضوء الطلب الدولي بتفعيل الإجراءات الإنقاذية، وفي مقدمها الإعداد لمفاوضات سريعة مع صندوق النقد الدولي. ولكن الترجمة العملية غير ممكنة، كما تُشير الأوساط، التي لفتت الى البيان الأخير الصادر عن رئاسة الحكومة بالأمس، والذي رسم فيه الرئيس حسان دياب، حدوداً لأي ضغوط قد تحصل باتجاه «تعويم» حكومة تصريف الأعمال، وبالتالي، أعاد كرة التأليف الى ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس الحريري.

وانطلاقاً من هذه المستجدات، تقول الأوساط المُتابعة، أنه بات من المُلحّ اليوم الإستدارة مجدّداً إلى المبادرة الفرنسية، بعد سقوط مبادرة رئيس المجلس الحكومية، موضحة ً أن الموفد الأوروبي، قد أعادها إلى الواجهة، وستظهر مفاعيل ذلك في الساعات المقبلة، وتحديداً بعد اجتماع وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي في بروكسل خلال هذا الأسبوع.