حاول حزب الله من خلال زيارة مسؤول التنسيق والارتباط وفيق صفا الى رئيس التيار الوطني جبران باسيل فهم الرسالة الحقيقية التي أراد باسيل إيصالها للحزب عبر تفويض السيد حسن نصر الله بالملف الحكومي، والقبول بما يقبله ، لذلك كان السؤال الأساسي من صفا لباسيل: «ما هي طلباتك»، ورغم أن النقاشات لم تنته بعد، إلا أنه أصبح بحوزة حزب الله تصور أولي لما يريده باسيل.

عندما قرر السيد حسن نصر الله التوجه بكلمة متلفزة بشأن الملف الداخلي اليوم الجمعة، كان يعلم أن اللبنانيين ينتظرون منه موقف حزب الله بالنسبة لما حصل خلال الأيام الماضية في الملف الحكومي، ولكن وبحسب مصادر نيابية مطّلعة في فريق 8 آذار، فإن السيد نصر الله لن يُستدرج نحو المكان الذي يرغب باسيل بوصوله إليه، وهو الانحياز مع طرف ضد الآخر.

وتُشير المصادر الى أن خطاب السيد نصر الله سيتضمن إشارات هامة حول المرحلة المقبلة، سواء بالنسبة للملف الحكومي، حيث سيؤكد دعمه لمبادرة رئيس المجلس وضرورة تجاوب الجميع معها، كونها الحل الوحيد المتاح، وضرورة التنازل من قبل الجميع للتفاهم حولها، والملف الإقتصادي المعيشي وهو الأساس، إذ سيكون كلامه تصعيداً بعد كلامه الأخير عن أزمة المحروقات والكهرباء، فالأمور باتت أسوأ، والدولة لم تتعامل مع الازمات بالجدية المطلوبة، وحكومة تصريف الأعمال غائبة بشكل كامل عن المعالجات، علماً أن رسائل السيد نصر الله ستكون موجّهة نحو الخارج بشكل أساسي لا الداخل، وتحديداً للأميركيين الذين اقتنعوا مؤخراً أن انهيار لبنان لا يعني انهيار حزب الله، لذلك قاموا على سبيل المثال بالسماح للعراقيين بتزويد لبنان بمليون طنّ من النفط الأسود لتشغيل معامل الطاقة ومنع سقوط البلد في عتمة شاملة، بعد أن كانوا منعوا زيارة دياب الى العراق قبلها بأسابيع.

وتكشف المصادر أن الأميركيين يريدون دخول التفاوض مع حزب الله قريباً، ولكن مع سقف عالٍ وضغط كبير نراه اليوم على أرض الواقع، وحزب الله من جهته أيضاً يرغب بالوصول الى التفاوض بسقف عال، رسم بعضه السيد نصر الله مؤخراً بالحديث عن النفط الإيراني، وسيستكمله برسائل سياسية واقتصادية متعددة الاتجاهات.

وبالعودة الى الشق السياسي، تؤكد المصادر أن المستجدات لا تُبشّر بخير قريب، وكلام باسيل عن السيد نصر الله قد لا يكون إيجابياً كما حاول البعض تفسيره، مستندين الى وقائع رافقت عملية التفاوض على تشكيل هذه الحكومة، فعندما كان التيار يطالب بالثلث الضامن في بدايات مرحلة التفاوض، تدخل حزب الله مع التيار الوطني الحر، مؤكداً أن وزيريه سيكونان الضمان للتيار ورئيس الجمهورية عند أي استحقاق مهم وأساسي، وبالتالي هما معاً يملكان الثلث الضامن أو المعطّل، ولكن يومذاك رفض باسيل، وشُنّت هجمة على حزب الله بأنه لم يتضامن مع التيار في ملفات الحكومة ومحاربة الفساد وبناء الدولة، وأن الثقة في هذا المجال مفقودة بين الطرفين.

وتسأل المصادر ماذا تغيّر من شهرين الى اليوم، ليتحول باسيل من شخص لا يثق بحزب الله بشأن بناء الدولة، الى شخص يسلّم أمره حكومياً الى السيد نصر الله، ولماذا لم يقبل باسيل سابقاً كل مبادرات الحزب تجاهه، بحال كان نداؤه هذه المرة صادقاً؟