اذاً، لا أحد من أولياء أمرنا يستطيع أن يخترق هذا الحائط. حائط جهنم...

كل واحد من هؤلاء لديه توصيفه الخاص لحمالة الحطب. هم باعة الحطب في جهنم. قناعتنا أن لبنان, وأمام التحولات الاستراتيجية التي تنتظر المنطقة، وربما تنتظر الكرة الأرضية، جزء من ذلك التقاطع الدراماتيكي بين الدوامة الاقليمية والدوامة الدولية.

لكأننا عشية الحرب العالمية الثالثة، ولكن بأسناننا لا بأسنان الدبابات. الحرب (التي على ضوء الشموع) والتي يفترض أن تنتج شكلاً آخر للعالم، بعدما أثبتت التغريدات البهلوانية لدونالد ترامب مدى هشاشة، وضبابية، وفوضوية، المعادلات، والعلاقات، الدولية.

الكل، سواء في فيينا أم في جنيف، أم في أي مكان آخر (غالباً ما يكون وراء الضوء)، يلعبون أوراقهم بمنتهى الشراسة. الأزمات في اليمن، وفي ليبيا، وفي العراق، وفي سوريا، وفي لبنان، وحتى في وادي النيل، أوراق تستخدم في المفاوضات، والصراعات، التي تجري على حد السكين.

استطراداً، هل الذي يحدث مدخل، على قرع الطبول، الى الحلقة الأخيرة من الحالة الأبوكاليبتية التي يعيشها الشرق الأوسط من سنوات وسنوات، أم أنه الصراخ الذي يسبق، عادة، لحظة الولادة؟ ما بالك اذا ما كانت الولادة من... الخاصرة!!

الاسباني جوزيب بوريل الذي زارنا أخيراً، بصفته الممثل الأعلى للشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، وقد ذكّرنا بالليلة التي سقطت فيه غرناطة، لاحظ أن لبنان من دون قيادة. حتى طيور اللقلاق، وحتى قطعان الأيائل، بحاجة الى من يقودها في الأوقات الصعبة. أزمتنا، وكما قال البنك الدولي، احدى ثلاث أزمات كبرى شهدتها البشرية منذ منتصف القرن االتاسع عشر، لكننا من دون قيادة.

المشكلة كما يتردد في باريس، أو في لندن، أن اللبنانيين عاجزون عن انتاج قيادة بديلة حتى في صناديق الاقتراع التي أقصى ما تستطيع فعله أنها تزيد من مقاعد سمير جعجع، وتأخذ من مقاعد جبران باسيل، ما دام الذين يضعون قانون الانتخاب، ومنذ «الانفصال» عن فرنسا وحتى اليوم، انما يضعونها على قياس الطرابيش التي الله وحده يعلم كيف استولت على السلطة، وكيف تمسك، أخطبوطياً، بكل مفاصل الدولة...

لا الرئيس ميشال عون يمكن أن يكون شارل ديغول في هذه المتاهة الدستورية، ولا الرئيس سعد الحريري، وبكل دماثته، يمكن أن يكون عنترة بن شداد. هنا الملهاة اللبنانية في ذروتها حين يقال لنا انه المنقذ. اذا ما سقطت منه ورقة التكليف سقط لبنان. عن أي لبنان يتحدثون؟ وماذا بقي من لبنان (ومن اللبنانيين) لنخشى عليه من السقوط؟

حين نكون، كرعايا، عيدان الثقاب، كيف لنا أن نصنع التغييير الذي يفترض تجفيف المستنقع الطائفي، وتجفيف المستنقع القبلي، ثم الدخول في الدولة المدنية التي لا تحكمها الأوثان، وقد أثبتوا كيف أن أنصاف الآلهة انما هم أنصاف الرجال؟

ماذا يعني أن يتفق جان ـ ايف لودريان، بشخصيته البيروقراطية، والذي تنبأ لنا بالزوال، وأنطوني بلينكن الذي رأسه في أمكنة أخرى (ولا مكان لنا في رأسه) على ضرب الرؤوس (أو قطع الرؤوس) في لبنان؟

هل لاحظ الاثنان أي نوع من القادة أنتجت «ثورة 17 تشرين»، وبعضهم يتمثل ثورة أكتوبر في روسيا (من هو لينين اللبناني؟). أحدهم ابن الوزير الفلاني الذي ينضح حتى سرواله بالمذهبية، والآخر الذي احترف الزبائنية وهو في بطن أمه. ماذا عن الببغاءات برؤوس الغربان أو برؤوس السلاحف؟

سبق وسألنا، أهي ثورة الكافيار أم ثورة الفلافل؟ هي ثورة عيدان الثقاب التي قد تحرق الغابة. ماذا بعد الغابة سوى الخراب؟

كل ما يمكننا قوله انتظروا مفاوضات فيينا. الانتظار في عنق الزجاجة أم الانتظار على صفيح ساخن؟ اذا تصاعد الدخان الأبيض حاولوا أن تتنفسوا الصعداء (نصف الصعداء). واذا تصاعد الدخان الأسود، لا مكان لنا في لبنان، ولا مكان للبنان في لبنان. لسنا وحدنا الضحايا. لنكن أقرب الى التفاؤل...