«الديار» تلتقي أصحاب : الوضع خرج عن السيطرة والأفق مسدود

تعاني محافظة البقاع شأنها شأن كل المناطق والمحافظات اللبنانية من أزمات مصيرية كبرى في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار المتصاعدواستعار أزمة البنزين العاصفة وسواها من التداعيات الناشئة عن الواقع السياسي والاقتصادي العام.

وأمام هذه المعطيات، برز الخوف الكبير من انعكاسها على الواقع الأمني فكان لنا هذا الحديث الخاص بـ «الديار» مع محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة الذي قال: «إن الواقع البقاعي لا يختلف عن الواقع اللبناني على شتى الصعد،ونحن نقوم بجهد جبّار مع الأجهزة الأمنية والإدارية لخدمة اهل البقاع الذي له خصوصية البعد عن مركزية القرار، فاليوم ثمة مساعدات تتمّ ولا نعلن عنها انطلاقا من عدم المتاجرة بهموم الناس وحاجاتها،لذلك قمنا بخطة مع البلديات واتحاد البلديات بشكل إحصاء وجداول للاشخاص الاكثر فقراً،والبلديات تلعب دورا كبيرا مع الاتحادات بالوقوف إلى جانب اهلهم في البقاع وهذا واجب اخلاقي ووطني واجتماعي».

المساعدات أيضاً تشمل العائلات الأكثر فقراً من خلال حصص غذائية وأموال نقدية واغذية،فهذه المرحلة هي مرحلة تضامن وتكاتف وكل ذلك لتمرير هذه الأزمة بالحد الأدنى من الخسائر ولعدم دفع الأمور نحو الهاوية.

وبالعودة إلى الواقع الأمني: يؤكد محافظ البقاع أن ثمة لقاء عقد الأسبوع الماضي مع مجلس امن فرعي وبحثت مواضيع عديدة منها شح مادة البنزين والمشاكل الفردية والحد منها هو الهدف بالاضافة للحد من احتكار الادوية المدعومة والمواد الغذائية الذي قلّ في هذه المرحلة، وهذا الوضع الاجتماعي سينعكس على الوضع الأمني الذي نطمئن أنه تحت السيطرة من خلال القوى الأمنية جميعاً والجيش الذي يثمر التعاون بيننا وبينها بشكل واضح وجلّي.

ولكن بالرغم الوجع الاجتماعي الذي يقاسيه العنصر في الجيش وقوى الأمن في هذه المرحلة إلا أن الإحساس الوطني ما زال مرتفعاً،مع تعميم بتسيير دوريات من قبل البلديات ليكونوا سندا للقوى الأمنية والجيش. إضافة لذلك تم البحث في الوضع الأمني لمخيمات النازحين السوريين الذي نطمئن أن الوضع في هذا الإطار جيد للغاية رغم الصعوبات.

يوجه محافظ البقاع عبر الديار رسالة للشباب البقاعي خصوصاً واللبناني عموماً أن المطلوب هو الصبر والتضامن رغم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي لا ننكر وجودها،فثمة معاناة كبرى عند الناس من شتى الشرائح والمناطق، إلا أن بصيص النور الذي يمكننا من خلاله العبور من هذه المرحلة هو التشبث بوطننا ومعرفة أن هذا الواقع لا شك سيتغيرفالأمل موجود رغم ضبابية المشهد وهو سر العبور.

في المقابل، وللوقوف عند رأي الناس، التقت «الديار» بعض أصحاب المحلات في زحلة والجوار،لمحاولة معرفة الواقع الذي ترزح تحته هذه المحال التجارية في ظل الضائقة المعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار والأزمات التي تعصف بالبلد:

سهيل فرام كان صاحب فرن للمعجنات في زحلة يروي كيف انه اضطر لاقفال محله نتيجة ارتفاع اسعار المواد الأولية وانخفاض القدرة الشرائية الناس، الأمر الذي اضطره لاقفال مصلحته السابقة وفتح محل «لوتو» مكانه. سحر وهي صاحبة محل ألبسة في جوار زحلة تسرد للديار كيفية تعجب الناس من الأسعار بعد السؤال عنها،مؤكدة أنها تكون محرجة كثيراً عند سؤالها عن اي قطعة ثياب فهي تؤكد أن مشكلة التاجر هي عينها مشكلة الزبون في هذا الوضع.

سمير وهو صاحب محل «للمكسرات» في راشيا يؤكد للديار ضاحكاً أن أسعار بعض المكسرات، قد يحتاج بعض الزبائن للمياه وأدوية الضغط لتحمل ما يسمعون على حد قوله،ويؤكد أنه مضطر لرفع السعر بما يتماشى مع ما يسلمه اليه تجار الجملة.

بعد هذه الجولة تتيقن أن البلاد وصلت لمشهد أعمق من الانهيار، وان ابسط المقومات البشرية باتت مفقودة في البلاد التي صدرت الحرف للبشرية،حيث يغيب تماما ضمير ساسة الكيان المستتر أصلا عن هموم الناس ومعيشتها واستمراريتها،الأمر الذي قد يفتح الباب أمام انفجار شعبي قد يغير المشهد برمته.

فهل يتعظ اولي الالباب قبل فوات الأوان؟