هناك من لا يزال يتحدث عن أمل في تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري، مع العلم أن التفكير انتقل اليوم الى رسم معالم مرحلة ما بعد الاستقالة، ولكن في لبنان كل شيء ممكن، والتسويات قد تركب خلال ليلة وضحاها، ولو أن مثل هذه الليلة لا تزال غير منظورة في الوقت الراهن.

تلقى الرئيس المكلف سعد الحريري وعداً من الفريق الشيعي بدعم من يختاره هو لرئاسة الحكومة، فهذا الفريق بحسب مصادر نيابية بارزة، لا يريد كسر الحريري من خلال الاعتذار، وهذا ما يفتح الباب أمامه لاختيار البديل، بالتوافق والتنسيق مع رؤساء الحكومات السابقين.

تُشير المصادر الى أن الحريري، بحال اعتذر، يرغب بأن يكون أحد أعضاء هذا النادي هو الرئيس المكلف الجديد، والخيارات أمامه بالنادي محصورة بين تمام سلام ونجيب ميقاتي، ولكن لكل اسم منهما رغبات خاصة، ليس من ضمنها في الفترة الراهنة تشكيل حكومة.

بالنسبة إلى تمام سلام، فقد أعلن سابقاً عدم رغبته بتشكيل حكومة خلال عهد ميشال عون، ولكنه قد يتراجع عن هذا الأمر، بحسب المصادر، بشرط واحد وهو حصوله على الدعم السعودي المباشر والواضح، وهذا الشرط قد لا يكون سهل التحقق في الفترة الحالية.

أما ميقاتي، فهو لا يزال متردداً في تكرار تجربة تشكيل حكومة انتخابات شبيهة بتلك التي شكلها عام 2005، ولكنه يبقى مرشحاً قوياً بحال توافرت الظروف لذلك، إن رفض ميقاتي وسلام تولي المهمة، يفتح الباب أمام شخصيات سنية جديدة تدور في فلك الحريري، ولا تملك حضوراً سياسياً بارزاً، وتكشف المصادر أن التفكير يتجه نحو شخصية شبيهة بالسفير مصطفى أديب، وربما تكون من السلك القضائي، مؤكدة أن الحريري لا يزال يرفض بشكل كامل تولي المهمة أحد خصومه السياسيين في الساحة السنية.

يدور البحث اليوم حول خطّين:

- الأول : تشكيل الحكومة برئاسة الحريري، وهناك محاولات في هذا السياق تسعى لتأمين التوافق حول مسألة الثقة بالمجلس النيابي، وبحسب المصادر قد تحصل مقايضة بين إعطاء الثقة، وتضمين البيان الوزاري مسائل تهم التيار الوطني الحر، مع العلم أن هناك شبه إجماع داخل لبنان على أن علاقة الحريري وجبران باسيل لن تسمح بتشكيل الحكومة ولو حُلت كل العقد.

- الثاني : ما يعمل عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويهدف الى تأمين «سيناريو انتقال التكليف» من الحريري إلى الاسم البديل، وهذا السيناريو يُطبخ على نار حامية، وتؤكد المصادر أن بري لا يؤيد فكرة الاعتذار قبل الاتفاق على تفاصيل الحكومة الجديدة، علماً أن هناك من يتحدث عن أن الحكومة الجديدة لن تكون حكومة اختصاصيين بشكل كامل.

وتشير المصادر إلى أن اغلب الفرقاء في البلد يؤيدون فكرة الاتفاق المسبق لكيلا تتأخر ولادة الحكومة الجديدة، ولكن كل ذلك يبقى رهن اعتذار الحريري عن مهمة تشكيل الحكومة.