مصادر مطلعة على جو بيطار : المستندات واضحة.. لكن سننتظر الرسالة.. و«مكملين» !

بعدما احدثت قرارات المحقق العدلي طارق بيطار في جريمة انفجار مرفأ بيروت وادعاءاته مفاجأة من العيار الثقيل، اذ طالت شخصيات بارزة ورؤساء اجهزة امنيين ونواب ورؤساء، بدأ المسار الذي قد يسلكه طلب البيطار اعطاء اذن الملاحقات ورفع الحصانات عن المعنيين يتكشف شيئا فشيئا.

اولى الاشارات تجلّت باعلان وزير الداخلية محمد فهمي ما ان صدر قرار البيطار، استعداده لاعطاء اذن الملاحقة لمدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، ما ان يتبلغ رسميا لا عبر الاعلام الطلب، وها هي معلومات ترشح بالساعات الماضية عن رفض فهمي اعطاء اذن لملاحقة اللواء ابراهيم بعدما وصله الطلب رسميا.

مصادر في «القوات اللبنانية» علقت على رفض الوزير فهمي اعطاء اذن الملاحقة بالقول ان الوزير اخطأ بذلك، مستغربة التخبط الذي ابداه، بعدما كان وافق بداية ثم رفض، لتختم بالقول: يبدو ان هناك من ضغط على وزير الداخلية.

وعما اذا تم الضغط عليه سنيا من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري و»نادي رؤساء الحكومات السابقين» نظرا للعلاقة القوية التي تربط الحريري برئيس مجلس النواب،تقول المصادر القواتية : لا نعرف لكنه خضع لضغط ما.

في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على جو الوزير فهمي، ان رفضه لم يأت من عبث، انما ناتج عن رد قانوني، اعدته الدائرة القانونية في وزارة الداخلية حول ما جاء في طلب المحقق العدلي، ويشير الى أن الباخرة روسوس وحمولتها قد تم وضع اليد عليهما قضائياً، ولا دور أو صلاحية للأمن العام، علما ان اوساطا مطلعة على جو اللواء ابراهيم اكدت ان اللواء لطالما كان تحت سقف القانون، وما يهمه العمل بعيدا عن اي حسابات سياسية ، مشددة على ان اي رفض للمثول لم يصدر على لسان اللواء ابراهيم.

رفض اعطاء اذن ملاحقة للواء عباس ابراهيم سينسحب بحسب المعلومات، على قائد جهاز امن الدولة اللواء طوني صليبا، اذ علقت مصادر مطلعة على مسألة الادعاء على صليبا بالقول: 

«وحدة المعايير ستطبق على الجميع، خاصةً أن المديرية العامة لامن ألدولة هي الوحيدة التي أجرت تحقيقًا عدليا بالموضوع».

هذا الكلام يؤكد ان ما سرى على الامن العام سيسري على جهاز امن الدولة، علما ان اوساطا بارزا مقربة من اللواء صليبا جددت التأكيد بانه مثل مرتين، وتمّ الاستماع لافادته، وهو لم يتمنع عن ذلك، وهو كان ولا يزال مستعدا للمثول فور اعطاء الاذن ، ولاسيما ان ضميره مرتاح وهو قام بكل واجباته وحريص على تبيان الحقيقة، كما تكشف الاوساط ان اللواء صليبا كان اعدّ مذكرة يشرح فيها كل التفاصيل.

وهنا تشير مصادر مطلعة على الملف، الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب لن يعطي بالتالي الاذن لملاحقة اللواء صليبا، باعتبار ان الامر ليس من صلاحية رئاسة الحكومة بل المجلس الاعلى للدفاع.

ومن اذونات الملاحقة الغير سالكة حتى الساعة، الى طلب رفع الحصانات التي قوبلت بدورها بطلب آخر من المعنيين، فها هي الجلسة المشتركة للجنة الادارة والعدل وهيئة مكتب مجلس النواب التي انعقدت امس في عين التينة برئاسة رئيس مجلس النواب لدرس طلب القاضي بيطار رفع الحصانات عن النواب المدعى عليهم غازي زعيتر نهاد المشنوق وعلي حسن خليل، تخرج باتفاق على طلب من القاضي بيطار تزويدهم بمزيد من المستندات والادلة الواردة في التحقيق، والتي من شأنها اثبات الشبهات المتعلقة بكل من النواب المدعى عليهم، وذلك بعد مراجعة المواد الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب، لاسيما المادة 91 ، ليبنى على الشيء مقتضاه، على ان تعقد اللجنة جلسة اخرى فور تزويدها بالمستندات لرفع توصية الى الهيئة العامة لمجلس النواب التي يعود لها حصرا البت بالموضوع.

هذا ما اعلن رسميا عند انتهاء الجلسة وعلى لسان نائب رئيس مجلس النواب، وحدها «القوات» غردت خارج سرب الاجماع، بحسب رئيس لجنة الادارة والعدل جورج عدوان الذي خرج ليعلن ان القوات وحدها من اعترضت على عملية التأجيل، وكانت مع رفع الحصانات فورا، الا ان كلام عدوان لم يأت متطابقا مع ما قاله الفرزلي الذي اكد ان اي احد داخل الجلسة لم ينطق برفض اعطاء رفع الحصانات، علما ان النائب جورج عطالله كان استبق كلام عدوان واكد ان التيار كما القوات وكذلك الاشتراكي مع رفع الحصانات، لكن الجميع التزم بما تم الاتفاق عليه وفقا للمادة 91 من الدستور.

كلام عطالله اكده ايضا زميله الان عون الذي كان اخذ على نفسه عدم التصريح بعد الجلسة، احتراما للبيان الذي اتفق ان يخرج عن هيئة المكتب، لكنه بعد سماعه عدوان، خرج ليعلن : «كفى مزايدات ونتأسف لتصوير البعض للموضوع وكأنو ناس مع وناس ضد».

هذا في العلن، اما في مناقشات الجلسة الداخلية، فكشفت مصادر مشاركة فيها، بان رئيس مجلس النواب نبيه بري كانت له كلمة «موزونة» ، شدد فيها على انه مع القضاء وقال: «لا اريد ان اعتبر نفسي مستهدفا بالموضوع، فالمسالة مسالة وطنية»، وتمنى على الجميع الخروج بموقف جامع موحد يؤكد على التزام القوانين والدستور.

الا ان ما تمناه بري في الداخل، لم يلق صدى في الخارج او اقله لدى «القوات اللبنانية»، علما ان مصادر مشاركة في الجلسة من مختلف الكتل والاحزاب اجمعت على ان موقف النائب جورج عقيص والذي عبر عنه بمداخلة داخل الجلسة كانت موضوعية وقيّمة ، وهو كان يميل لطلب مستندات اضافية، فقطع عليه زميله عدوان الطريق ليعود بعدها عقيص ويلتزم في الداخل بتحفظ القوات. هذا التناقض بالرأي استدعى بحسب المعلومات تدخلا من ضابط الجلسة الرئيس بري الذي توجه لعدوان بالقول : «قول للحكيم ما ياخد قرار ويخبرك ياه قبل الاجتماع»!

وفيما كان موقف «اللقاء الديمقراطي» واضحا وضوح الشمس، وعبّر عنه كل من النائبان بلال عبدالله وهادي ابوالحسن باعلانهما ان «اللقاء» مع كشف الحقيقة وتسهيل كل ما يتطلبه التحقيق، مع الاشارة، الى ان ابو الحسن انتقد بدوره من على منبر عين التينة ما وصفها بالمزايدات، غامزا من قناة «القوات»، كانت «كتلة المستقبل» عبر نائبيها هادي حبيش وسمير الجسر تتماهى مع مواقف بري.

وتكشف مصادر متابعة ان حبيش والجسر خاضا بحديث عن صلاحية لمجلس النواب دستورية لا تلغيها صلاحية قانونية عند القضاء، وكانا داعمين لوجوب الحصول على مستندات ووثائق اضافية، ليتم البت بعدها بصلاحية القضاء العدلي او المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

اما حزب الله، فكشفت المصادر ان نائبيه اللذين شاركا بالجلسة كان لهما ايضا، وعلى عكس ما خال البعض، كلام موزون بحيث لم يرفض اي نائب رفع الحصانات، لتشير الى ان النقاش الاهم كان بصلاحية القضاء العدلي او المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

على اي حال وبانتظار وصول كتاب اللجنة الذي يطلب مستندات اضافية الى القاضي بيطار ، علقت مصادر مطلعة على جو القاضي بيطار ومقربة منه بالقول: «هذه حجج، فالمستندات كلها مرسلة وهي واضحة وضوح الشمس»، لتضيف: «على اي حال، فالقاضي بيطار سينتظر ان تصله الرسالة ليبني على الشيء مقتضاه، لكن الاكيد انه مكفا للآخر».

وبانتظار المشهد الذي سيرسو عليه مسار التحقيق، فالواضح كما تقول اوساط متابعة، ان الاتجاه هو لاحالة المسألة الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، علما ان هذا الامر يتطلب ايضا تصويتا بالهيئة العامة لمجلس النواب على رفع الحصانات، لكن عند الاحالة ، ولو حتى صب التصويت لصالح رفع الحصانات، فسلام على التنفيذ بمجلس معطل اصلا وغير مكتمل النصاب!