تعرب مرجعيات سياسية في مجالسها عن مخاوفها من الشهرين المقبلين، وخصوصاً أن ما تسرّب عن لقاءات إيطاليا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية، لا يشي بأن هناك حلولا سياسية، أو ثمة مساعٍ دولية جارية لإنتاج تسوية لحلّ المعضلة اللبنانية، بل نُقل، وفق معلومات وثيقة، بأن هناك دعما سيصل قريباً جداً للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، بعدما وصلت حال هذه المؤسّسات العسكرية إلى وضع يرثى له، إضافة إلى ذلك، ثمة مساعدات عينية غذائية وصحية وافقت الممكلة العربية السعودية على إرسالها إلى بيروت بعد زيارة السفيرتين الأميركية والفرنسية إلى الرياض، إنما، وعلى الصعيد السياسي لم يسجّل أي خرق، بل ثمة أجواء عن بحث عرضي جرى بصدد الضغط على الأطراف اللبنانية لتشكيل حكومة إصلاحية تخفّف من وطأة الأزمات التي تثقل كاهل اللبنانيين، ولكن ليس هناك أي مؤشّرات من شأنها أن تبعث على التفاؤل من خلال ضغوطات دولية جارية لتشكيل مثل هذه الحكومة، إذ لكل عاصمة غربية وعربية حساباتها ونظرتها للمسار اللبناني، ناهيك إلى أن هنالك محطات على المستويين الإقليمي والدولي لم تتبلور بعد كي تنسحب على الداخل اللبناني عبر مبادرة دولية من أجل تشكيل الحكومة الإصلاحية، أو عقد مؤتمر للدول المانحة لتقديم مساعدات عاجلة للبنان، وهذه المسألة دونها صعوبات كبيرة، بحيث ثمة قرار متّخذ بين الدول المانحة لحجب أي مساعدات عن لبنان، وهذه أضحت محسومة قبل أن تشكّل الحكومة العتيدة، ووفق ما يطالبون به من إصلاحات مالية وإدارية، باستثناء المساعدات الإنسانية والتي ستصل عبر الجيش اللبناني والصليب الأحمر وجمعيات تنسّق وتعمل مع المنظّمات الدولية.

وفي سياق متصل، تشير معلومات مستقاة من جهات مطلعة، إلى أن بعض الزعامات كشفوا في مجالسهم عن مسار سياسي سيسلكه لبنان في المرحلة المقبلة، ومغاير إلى حدّ كبير عن الواقع الحالي، وذلك نتاج ثورة 17 تشرين والإنهيار الإقتصادي، والتحوّلات الداخلية والإقليمية، وعلى هذه الخلفية يُطرَح أكثر من سيناريو للحلّ، إن على صعيد تشكيل حكومة انتقالية تدير الإستحقاق الإنتخابي، وبالتالي، صرف النظر عن أي انتخابات نيابية مبكرة، بما في ذلك الإنتخابات الفرعية، على أن يكون الإستحقاق في موعده الدستوري دون أي مسّ في الموعد المحدّد لانتهاء موعد المجلس الحالي، ويترافَق ذلك مع إشراف دولي وأممي وجمعيات أهلية ودولية على أي استحقاق إنتخابي مقبل، إضافة إلى أنه، وبعد تشكيل هذه الحكومة من غير المرشّحين، ومن الموثوقين وأصحاب الكفاءة والإختصاص، عندئذٍ تُمنَح هذه الحكومة مساعدات إنسانية عاجلة بغية تهدئة الشارع ومساعدة شريحة كبيرة تعيش أوضاعاً إجتماعية مزرية، وبعدها يجري انتخاب رئيس جمهورية جديد، أي أن هذا العهد سيستمرّ حتى انتهاء ولايته، إنما من الطبيعي لن تحصل أي معجزات في الفترة المتبقّية لإنقاذ البلد من كبواته، ولكن ثمة توافق ضمني بين المعنيين بالملف اللبناني يصب في إطار عدم المسّ بموقع الرئاسة الأولى، كي لا يحصل فراغ ويتحوّل الوضع القائم إلى كرة ثلج، بمعنى أن لبنان، وفي ظل هذا الإفلاس والإنهيار على مختلف الأصعدة وتفكّك الدولة، قد يؤدي إلى بلبلة في الشارع وصدامات بين مناصري رئيس الجمهورية وتياره من جهة، والقوى الأخرى من جهةثانية.