تكشف أوساط نيابية، واسعة الاطلاع، أن مشهد تأليف الحكومة قد خضع لتحوّلات عديدة في الأيام القليلة الماضية، مما قد يطرح صِيَغاً جديدة بالنسبة للمقاربة التي سيعتمدها الرئيس المكلّف سعد الحريري لمهمته الحكومية. وتوضح أن الجديد على هذا الصعيد، يتمثّل بسلسلة المواقف الخارجية، على وجه الخصوص، وليست داخلية، مع العلم أن الداخل يؤدي دوراً بارزاً في تسريع تأليف الحكومة، أو الذهاب نحو سيناريو اعتذار الحريري. وبرأي الأوساط، فإن أكثر من إشكالية قد باتت مطروحة اليوم، وأبرزها ما يجري التحذير منه من انعكاس اعتذار الرئيس المكلّف من دون الاتفاق على مرشّح بديل له، على الوضع العام، إذ إن هذه الخطوة، قد تكون شبيهة بأحجار «الدومينو» التي تتهاوى عند سقوط أي قطعة منها. وبالتالي، فإن كل ما يحصل اليوم، بات يخضع، وكما تقول الأوساط نفسها، بالضغط الناجم عن الثمن الكبير الذي سيدفعه كل اللبنانيين، كما كل الأطراف السياسية من دون استثناء إذا ما ذهبت الأمور إلى الحائط المسدود، وبدأ العدّ العكسي للسقوط الكبير، ذلك أن ما يحصل في الوقت الراهن، ليس سوى نموذج عما سيكون عليه الوضع فيما لو بقي التعثّر الحكومي، وغابت الحلول، واستمرّت المواقف كلها على حالها.

ومن هنا، ترى الأوساط نفسها، أن غياب أي بحث جدي بالمرشح البديل عن الرئيس الحريري، الذي أرجأ على ما يبدو خطوة الإعتذار، هو الموضوع الأبرز في الإجتماعات الجارية في المقرّات الرئاسية ولدى المرجعيات الروحية، وكذلك، في نادي رؤساء الحكومات السابقين، ذلك أن شبه إجماع قد تحقّق بين هؤلاء على رفض تولّي مهمة التكليف الصعبة.

ومن هنا، تقول الأوساط النيابية نفسها، إن تجدّد الخلاف والحملات على خط بيت الوسط ـ ميرنا الشالوحي، يعكس بوضوح حجم التبدّل في المعطيات الحكومية، وبالتالي، تكشف الأوساط نفسها، أن ما من قرار بالاعتذار، ولكنها لا تجزم أن يقدم الرئيس المكلّف على خطوة باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون، وذلك، لجهة تقديم مسوّدة حكومية جديدة.

في الموازاة، فإن الدخول الأميركي والفرنسي والسعودي على خط الملف اللبناني، ولو من باب تقديم الدعم الإنساني، لا بد وأن ينعكس على مجمل المشهد السياسي الداخلي، وخصوصاً أن هذا التحرّك تزامن مع تحرّك روسي باتجاه الرئيس الحريري، مع العلم أن كل ما تسرّب من اجتماعات الرياض لا يؤشّر إلى وجود أي تحوّل في الموقف السعودي من القضية اللبنانية بشكل عام، وليس فقط الملف الحكومي.

وتشدّد هذه الأوساط، على أن التركيز يجري في الوقت الراهن، على دعم لبنان من أجل حماية الاستقرار الأمني والاجتماعي، وذلك، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية، وبالتالي، فإن هذا التوجّه سيقود إلى معادلة واحدة أمام الجميع، وهي استمرار الواقع السياسي على ما هو عليه بعيداً عن أي خطوات دراماتيكية، ولكن تأمين شبكة أمان إجتماعية، تسمح للبنانيين بتمرير المرحلة الصعبة.